تدخل حكومي غير مباشر لمساندة الأزهر لمواجهة الحملات ضده… واستمرارية انحسار مسارات التحول الديمقراطي عربيا

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرز ما في صحف أمس الاثنين 29 ديسمبر/كانون الأول، كان نشر «الأهرام» و»الأخبار» و»الجمهورية»، الحلقة الأولى من الحوار الذي دار بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورؤساء تحرير الصحف الثلاث، وهم على التوالي محمد عبد الهادي علام وياسر رزق وفهمي عنبة، وكانوا قد أبدوا وهم معه في الصين رغبتهم في مقابلته.
وأبرز ما جاء في الحلقة الأولى هو مواصلة السيسي مهاجمة عهدي السادات ومبارك بقوله نصا: «أنا لا أدافع عن أجهزة الدولة، وإنما أسأل هل بعد أربعين عاما مما جرى لهذه الأجهزة، ثم بعد أربع سنوات مضت على ثورة 25 يناير/كانون الثاني، يمكن أن نتصور أن التراكمات لم تؤثر سلبا على الأوضاع الراهنة». وقال عن التقدم الذي شاهده في الصين: «هذا نضال أمة في بناء مستقبلها من خلال رؤية وضعها ماوتسي تونغ، وسار عليها قادة الصين الذين خلفوه، اشتغلوا ولم يهدأوا وأصبح هناك سباق يؤدي إلى هذا التقدم وهذه المعجزة». وقال عن تجربة محمد علي وخالد الذكر في التقدم: «نعم لكن تم إجهاضهما، فلو كنت تقود عربة وهناك من يترصدك ويضيق عليك فقد تصطدم بحائط». وأكد السيسي أنه تتم مراجعة حالات الشباب المحتجزين، والإفراج عن الذين لم يتورطوا في أعمال عنف، وأن التعديل الوزاري وارد وحركة المحافظين ستكون كبيرة.
وأشارت الصحف إلى قيام الحكومة بتقديم مساندة غير مباشرة لشيخ الأزهر أمام الحملات التي يتعرض لها، واتهامه بالتمسك بوجود إخوان مسلمين في مجمع البحوث الإسلامية وفي المشيخة، وذلك بأن قرر وزير التعليم العالي عقد اجتماع المجلس الأعلى للجامعات في المشيخة، بحضور الدكتور احمد الطيب، وكان على يمينه وكيل المشيخة الشيخ عباس شومان المتهم بأنه ساند الرئيس الأسبق محمد مرسي.
ومن أخبار الصحف قيام وزارة الزراعة بالحجز الإداري على ستة وثلاثين شركة تعمل على الطريق الصحراوي بين القاهرة والإسكندرية لم تسدد ما عليها من فروق أسعار، بعد أن غيرت نشاطها من الزراعة إلى إقامة المنتجعات، وأكدت الوزارة أنها لن تتنازل عن حقها. واستمرت الصحف في عرض أحداث عام 2014 الذي يوشك على الانتهاء، وأخبار تحركات الأحزاب والقوى السياسية استعدادا لانتخابات مجلس النواب.
كما لا تزال الصحف تولي الاهتمام بنتائج زيارة الرئيس للصين والاتفاقيات الاقتصادية التي تم التوقيع عليها والفوائد التي ستحققها من وراء ذلك، لدرجة أن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم «ناصري» أخبرني يوم الأحد في «المصري اليوم» أنه حضر اجتماعا للنخبة الحلوة وسمع أحدهم يقول في الهاتف للرئيس: ولما لقيناك مبسوط من الصينيين قلنا نروح لدكتور التجميل ونضيق أحنا كمان عينينا مبسوط مننا سعادتك! وإلى بعض مما عندنا….

مستر عز لن ينتهي أبدا إلا بإرادة الشعب

بدأت عجلة معركة انتخابات مجلس النواب في الدوران بعد الإعلان رسميا عن أنها ستجري في شهر مارس/آذار المقبل، في أعقاب الانتهاء من تحديد حدود الدوائر الانتخابية والتعديلات التي أدخلها قسم التشريع في مجلس الدولة على القانون المرسل إليه من مجلس الوزراء، ثم رفع المجلس له إلى الرئيس الذي وافق عليه وهو ما أدى إلى زيادة معدلات الاتصالات بين الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية للانتهاء من تشكيل تحالفاتها وعدد مرشحي كل جهة على القوائم الأربع على مستوى الجمهورية، وعدد أفرادها مئة وعشرون على نسب محددة للمرأة والأقباط وذوي الاحتياجات الخاصة والمصريين في الخارج، وقد يكون الاتفاق بين التكتلات على، إما قوائم محددة أو كل مجموعة تكتلات ستكون لها قوائم منافسة هو الأسهل. أما المشكلة الحقيقية فسيكون الاتفاق في الدوائر الفردية وعدد أعضائها سيكون أربعمئة وعشرين، بينما سيعين رئيس الجمهورية سبعة وعشرين حسب نص الدستور. وقالت زميلتنا الجميلة في مجلة «آخر ساعة» هالة فؤاد: «الحياء هو آخر الصفات التي يمكن أن يتحلى بها رجال عاثوا في الوطن فسادا، وخرجوا من جرائمهم ببراءة موصومة بعدم كفاية الأدلة، ومع ذلك اعتبروها صكا يؤهلهم للعودة مرة أخرى للمشهد السياسي. يبدو أن سنوات قضوها خلف القضبان كانت أقرب لنزهة لحين استتباب الأمور للعودة غير الميمونة، وإلا ما جرؤ عز على مجرد التفكير في الترشح. ليست غريبة عودة عز، وليست غريبة عودته بالأساليب نفسها، بداية ببالون اختبار يمهد لترشحه، ثم إسراعه بالنفي، بعدها يعقد اجتماعا في مصنعه ينتهي بمشهد تمثيلي لمأجورين يطالبونه بالترشح ويهتفون باسمه، وبتواضع مصطنع يقبل الترشح بناء على طلب الجماهير، وتستمر اللعبة بحذافيرها، فيمطر أهالي دائرته بالمنوفية بالبطاطين والسماد والأتوبيسات، ويرسل رجاله لرئيس مدينة السادات عارضا 2 مليون جنيه تحت دعوى المساهمة في تجهيز مصالح حكومية، وعلى الرغم من رفضها إلا أن ذلك لن يثني عز من الاستمرار فمستر عز لن ينتهي أبدا إلا بإرادة الشعب وليته يريد».

تغليب المصلحة الوطنية ضروري في هذه المرحلة

لكن زميلها في «الجمهورية» صفوت عمران كان له يوم السبت رأي آخر هو: «تغليب المصلحة الوطنية ضروري في هذه المرحلة، وأن يكون اختيار المرشحين لمجلس النواب وفقا لمعايير واحدة تطبق على الجميع، وعدم تقديم أهل الحظوة والثقة على حساب الكفاءة حتى نصل لبرلمان توافقي يتقاطع مع الفساد والاستبداد والعنف والإرهاب، وبدون الجلوس إلى طاولة واحدة وتقديم رؤية مشتركة فالخطر سوف يدهس الجميع بلا استثناء مهما غرتهم الشعبية الوهمية. الأخطر أن البرلمان القادم وفقا لصلاحياته إذا لم يكن متوافقا مع الرئيس سيدخل البلاد في نفق مظلم لن تتحمل تبعاته. علينا مسؤولية تاريخية ووطنية، أن يجتمع المتفرقون ويتوحد المختلفون، ويضع الجميع أنفسهم أمام مسؤولياتهم التاريخية، إما نتراجع خطوة إلى الخلف، أو سنجد أنفسنا أمام برلمان يسيطر عليه المتطرفون والفاسدون المعروفون بقدرتهم على الحشد، فنعود مرة أخرى للمربع صفر».

محمد عمر: نظام القائمة
الذي اخترعته الحكومة عليه مآخذ كثيرة

ويبدو أن كلام صفوت لم يعجب زميلنا خفيف الظل في «أخبار اليوم» محمد عمر، لذلك قال في يوم السبت نفسه وهو يتنبأ: «يؤسفني أن أقول لك إن قانون الانتخابات البرلمانية يكرس أو يؤسس لأن يكون لدينا في البرلمان المقبل أربعة أنواع من النواب، الأول جاهل بالعمل البرلماني وصناعة القوانين ولا يفقه شيئا في التعامل السياسي «لأنها مش شغلته ولم يمارسها من قبل». والثاني اشترى كرسي العضوية بفلوسه، ودوره وهمه سيكون استرداد ما دفعه. والثالث تم شراؤه بالمال لحساب حزب أو تحالف، وده هيشتغل وفقا لما يريد اللي اشتراه، وبين الثالثة سيجلس نواب لا ناقة لهم ولا جمل في أي شيء، ودول جماعة معاهم معاهم عليهم عليهم، ولو حد قالك كلام غير ده، إما أنه ما يعرفش حاجة أو بيستعبط عليك، أصل الحكاية مش محتاجة عبقرية، فنظام مثلا زي القائمة المطلقة الذي اخترعته الحكومة الرشيدة، عليه كل العبر والمآخذ، لأنه ببساطة يسمح بفوز أناس أو مرشحين لا يعرفون الألف من كوز الذرة، لمجرد أن أسماءهم وضعت في القائمة، فالناخب غالبا أقصى ما يمكن أن يختاره أو يفضله في أي دائرة «مرشح أو اثنين» لكن علامة «الصح» التي سيضعها سيفوز بسببها أقله أربعون واحد فوق البيعة قفزة واحدة، حتى لو كانوا أجهل من الجهل والبلا الأزرق».

فاسدون لم يجرأوا على إنكار جرائمهم مثلما يحدث الآن

ويوم الأحد سارع زميلنا في «الوفد» عضو مجلس الشعب السابق محمد عبد العليم داود، إلى شن هجوم مفاجئ على الدكتور كمال الجنزوري، الذي يعد قوائم انتخابية، واتهمه بوضعها بطريقة أمنية، وضم أسماء الفاسدين من عهد مبارك وقال عنهم يوم الأحد: «لم يحصلوا على صكوك البراءة من منطلق تشريعات تحمي فسادهم، ويقف رئيس مدينة السادات ويقول إن محتكر مصر الأول أحمد عز، السبب الرئيسي في تطويع أغلبية ظالمة في إقرار مواد دستورية في 2007 تضرب الحريات وتضفي على الإشراف القضائي بأنه رجل البر والإحسان، وأنه سيكتسح الدائرة في حالة خوضه الانتخابات، فهي فضيحة بكافة المقاييس، فرئيس المدينة ليس مواطنا عاديا، بل هو صوت النظام الحاكم، وعندما قام السيد كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق ومستشار رئيس الجمهورية في إعداد قوائم تضم فاسدا سرق أراضي فوه ومطوبس بكفر الشيخ، من خلال تولي والده واستغلاله لمنصب وزير الداخلية وإمكانياته في التعدي على أراضي مطويس وفوه، وتقنين الباطل وما زالت كفر الشيخ بكاملها تحمل أسوأ ذكرى للخصخصة، وسرقة والده للأراضي هناك، ففاسدون في عهد مبارك لم يجرأوا يوما على إنكار جرائمهم مثلما يحدث الآن».

قائمة الجنزوري تعيد مصر إلى عهد مبارك

وقد تأكد في يوم الأحد نفسه، أن رأي عبد العليم في قائمة الجنزوري هو انعكاس لرأي الحزب، بأن جريدة «البوابة» نشرت تصريحا لرئيس الحزب الدكتور السيد البدوي أدلى به لزميلنا خلف خير الله قال فيه: «القائمة الانتخابية التي يقوم بإعدادها د. كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق، قائمة أمنية من الأساس، وقيام بعض أجهزة الدولة بالعمل لصالح كمال الجنزوري، والاتصال ببعض المرشحين وتوجيههم، ومحاولة إقناعهم بالترشح على هذه القائمة، ما يعد كارثة تعيد مصر إلى عهد مبارك مرة أخرى، بدعم قائمة أو مرشحين بعينهم في الانتخابات البرلمانية، وأن اسم تحالف الوفد المصري سيتم تغييره إلى تحالف الوفد، والمؤتمر في حالة انضمام أحزاب الغد والمؤتمر والتجمع، واختيار اللواء أمين راضي رئيسا للجنة الانتخابات، وأنه تم إخلاء بعض المقاعد للشخصيات العامة وأعضاء الأحزاب، التي ستنضم لاحقا للتحالف، وأن قائمة الوفد لا مكان فيها إلا لمن يؤمنون بالثورة. وفي حالة انضمام أي مرشح من حزب الوفد إلى تحالف آخر سيتم فصله فورا».

الانتخاب على أساس قومي وطني لا على أساس ديني

أما آخر ما لدينا عن الانتخابات فسيكون من تحقيق زميلتنا الجميلة في «الجمهورية» إيمان إبراهيم يوم الأحد جاء فيه: «أعلن المستشار إبراهيم الهنيدي وزير العدالة الاجتماعية مؤخرا، أنه تم تخصيص أربعة وعشرين مقعدا على الأقل للأقباط في البرلمان المقبل في القوائم على النحو التالي «الدائرة الأولى» القاهرة وجنوب وسط الدلتا 9 أقباط، والصعيد 9 أقباط وشرق الدلتا ومدن القناة وسيناء 3 وغرب الدلتا 3، هذا كله بخلاف الناجحين على المستوى الفردي. فالمسيحيون اليوم يخوضون المعركة داخل 96 حزبا سياسيا وضمن حركات ثورية ومستقلين، ولأول مرة في تاريخ الحياة النيابية المصرية منذ تأسيس مجلس شورى القوانين سنة 1866، وهو أول برلمان مصري يوجد الأقباط فيه بمثل هذا التمثيل داخل البرلمان. وهذا التخصيص يفتح أبواب المشاركة السياسية على مصراعيها أمام المسيحيين، ضمن فئات اخرى حظيت بمقاعد محددة داخل البرلمان، كالمرأة والشباب والمعوقين والعمال والفلاحين، بما يضمن حراكا ديمقراطيا حقيقيا ضمن استحقاقات ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران.
الفكرة ليست محاصصة، ولكنها في الواقع علاج ضروري لمكافحة السلوك السياسي ذي الخلفية البغيضة، وعودة لإحدى قيم ثورة 23 يوليو/تموز التي كانت تستهدف الانتخاب على أساس قومي وطني لا على أساس ديني».

خراب مدينة الطلبة

وإلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم التي لن نتمكن اليوم من تصنيفها في قضية واحدة، وإنما هي معارك متشعبة لا رابط بينها، وأولها يوم الثلاثاء الماضي من جريدة «عقيدتي» الدينية الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة الجمهورية والمساء، ونشرها حديثا مع رئيس جامعة الأزهر الدكتور عبد الحي عزب، أجراه معه زميلنا جمال سالم وزميلتنا الجميلة مروة غانم، قال فيه وهو حزين لما وجده في المدينة الجامعية: «لا يستطيع أحد تخيل حجم التخريب الذي لحق مدينة الطلبة، حتى أنني أشك أنه كان يسكنها «شياطين» وأعداء للدين والوطن، من كثرة التخريب الشامل الذي حدث، فقد تم تدمير شبكات المياه، وما زال الإصلاح مستمرا، وقد التقيت مع الطالبات، وأكدت لهن أنه إذا حدثت الفوضى داخل المدينة، كتلك التي شاهدناها من قبل، ستُطرد الطالبات على الفور خارج المدينة.
وقمت بفصل واحد وعشرين طالبا وطالبة، بالإضافة إلى فصل لمدة سنة لحالة واحدة، ولهذا فإن الطالب المخرب الذي يحرص على التخريب لا مكان له عندي وسأنظف الجامعة منهم جميعا. كمبدأ عام فإن عضو هيئة التدريس الذي يثير المشاكل سيجرد من منصبه، وسيفتقد صفته مباشرة وهذا سبب سكوتهم بعد أن كنا نرى بأنفسنا بعض أعضاء هيئة التدريس يوزعون الأموال ويخرجون الشماريخ من سياراتهم. أما اليوم فقد خرست الألسنة بعدما طبقنا القانون على ثلاثة منهم، فخاف الجميع وتراجعوا وسكتوا وكفوا عن أفعالهم التخريبية، لأن عضو هيئة التدريس الذي يحرض يعتبر خائنا للوطن، وقد آن الأوان لأن يحاسب ويطبق عليه سيف القانون وسيف العدل، لأنه خان وطنه وخدع الناس باسم الدين. كما أنه لا يؤتمن على طلابه، والأفضل له وللمجتمع أن يدخل مصحة نفسية ليعالج من مرض حقده وعدائه لوطنه، فهذا مرض خبيث ولابد من العلاج منه».

الفيلم الإيراني عن الرسول
سيؤجج الفتنة في العالم الإسلامي

أما صاحبنا الإخواني السابق والمحامي الكبير والكاتب خفيف الظل ثروت الخرباوي فإنه في اليوم التالي الأربعاء دافع في مقال له في جريدة «الوطن» عن زميلنا وصديقنا عصام كامل رئيس تحرير جريدة «فيتو» الأسبوعية كل ثلاثاء، أمام الضجة التي تسبب فيها في عدد الثلاثاء الماضي عندما نشر صورتين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وقال إنه عندما زار منزل الإمام الخميني في إيران شاهد صورة معلقة قالوا إنها للرسول صلى الله عليه وسلم لكن أتضح أنها مزورة، لأنها ملتقطة من عشرات السنين لشاب تونسي وموجودة في مكتبة ليزت وبروك في القاهرة، ولكن فور صدور العدد حدثت ضجة واتهم الكثيرون عصام بالإساءة للرسول، لكن ثروت قال مدافعا عنه: بذلك أبطل مزاعم الشيعة الكاذبة وفضح إساءتهم للرسول ودعا إلى مواجهة مخرج إيراني يقوم بتصوير فيلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم يستعين فيه بممثل يشخص الرسول وأنه يقوم عن طريق فنون الماكياج بتقريب وجه الممثل لوجه تلك الصورة المزيفة، كان يدق جرس الإنذار وينبه الجميع إلى أن النار مشتعلة في العالم الإسلامي، ومن شأن الفيلم الذي تنتجه إيران عن حياة الرسول أن يؤجج الفتنة بيننا، فإذا به يتهم بتأجيج الفتنة بيننا.
وبغض النظر عن تداعيات ما سيواجهه عصام كامل في الأيام المقبلة، إلا أنه كان يمارس قناعاته الصحافية والفكرية، وهذا النمط من الناس لا يهتم كثيرا بما يصيبه عندما يفعل ما يقتنع به».

ثقافة الإنفعال لا تجدي مع من لا يحترم الأديان

ولكن زميلنا في «الأهرام» ورئيس تحرير «الأهرام العربي» السابق أشرف بدر لم ينتظر ثروت، إنما سارع يوم الأحد إلى كتابة مقال في جريدة «روز اليوسف» اليومية القومية شن فيه هجوما عنيفا على عصام وعلى رجل الأعمال نجيب ساويرس واتهمهما بتعمد الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم قبل أيام من ذكرى مولده قال: «الصورة الوضيعة للنبي صلى الله عليه وسلم التي نشرتها صحيفة «فيتو» التي يمولها أحد رجال الأعمال المعروف بعدائه الواضح للإسلام وسبق له نشر رسوما للشخصيات الكرتونية الشهيرة ميكي ماوس وزوجته ميني بلحية ونقاب في تشبيه للسلفي الملتحي وزوجته المنتقبة على صفحة بموقع تويتر للتواصل الاجتماعي، ومن قبله كان قد هاجم الحجاب وسخر منه وناصب العداء الشديد للمادة الثانية في الدستور، علاوة على تجميعه لمن يسمون أنفسهم بالمثقفين المستنيرين في قنواته للنيل من الإسلاميين. أعلم يقينا أن ثقافة الانفعال التي تتمحص عنها التصرفات الطائشة في مواجهة هؤلاء الذي يسيئون إلى مقدساتنا لا تجدي في عالم لا يحترم الأديان، بقدر احترامه لحرية التعبير إلى حد القداسة، رغم أن الكثير منهم لا يعمل بها، ولهذا لابد من أن نضع أيادينا على مفاتيح الحل لهذا اللغز الذي يطل برأسه القبيحة كل فترة، يتزامن معظمها مع مولد خير البشرية وسيد ولد أدم النبي الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام. وأرى أن التحرك الإسلامي والعربي المطلوب في هذا الوقت هو السعي لاستصدار قرار دولي يحرم الإساءة إلى الإسلام ونبي السلام، على غرار ما قامت به المؤسسات الصهيونية في استصدار قرار دولي يحرم معاداة السامية في أوروبا وأمريكا».

فتحي رضوان وثروت عكاشة
ربطا الأمة بدينها وتاريخها وتراثها

وإلى معركة أخرى مختلفة صاحبها صديقنا وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية الكاتب الشيخ ناجح إبراهيم ومقاله المتميز يوم الخميس في «اليوم السابع» عن عهد خالد الذكر وقوله عنه: «كانت في مصر ثقافة عظيمة واهتمام باللغة والشعر، من دون ان تكون هناك وزارة للثقافة. والفترة الوحيدة الجيدة في تاريخ وزارة الثقافة هي تلك التي تولاها المرحومان فتحي رضوان وثروت عكاشة، وقام كل منهما في وقته بتجهيز البنية الأساسية الثقافية للوزارة، وأصدر كل منهما مجموعات كثيرة من الكتب تحت عناوين دوريات رائعة، كان الناس يتلهفون على شرائها وقراءتها، كما طبعت الوزارة أهم وأرقى كتب التراث الإسلامي، ومنها «إحياء علوم الدين» لعبقري الإسلام وصاحب أرفع عقلية إسلامية أنجبها قرنه حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، وتفاسير مثل القرطبي تحت منظومة رائعة اسمها «كتاب الشعب» الذي طبع أيضا روائع الأدب العالمي من مسرحيات وروايات شكسبير مترجمة ومطبوعة طباعة جيدة، بقروش معدودة، فضلا عن الجزء الواحد من إحياء علوم الدين يباع أيضا بقروش معدودة، فضلا عن سلسلة «أعلام العرب» وكان الجزء الواحد منها بخمسة قروش لا غير، فقد كان فتحي رضوان وثروت عكاشة من أهم المثقفين المصريين العظام، الذين جمعوا بين كل أدوات الفكر الحضاري الحقيقي الذي يتلاءم مع قيمنا وديننا، وكان كلاهما يريد أن يربط الأمة بعروبتها ودينها وتراثها وكانت الوزارة وقتها لا تطبع إلا أجود الكتب، ولم تعرف في عهدهما المجاملات ولا الرشاوى ولا بيع الجوائز للمحاسيب، أو بيع الجوائز لكل من يطعن في الدين أو تطبع كتبهم على نفقة دافعي الضرائب».

التكفير حق لله ورسوله

اييه.. اييه.. وهكذا ذكرنا ناجح بارك الله فيه وفي أمثاله من الراجعين للحق بالذي كان يا ما كان في عهد خالد الذكر وسالف العصر والأوان، من النهضة الدينية الهائلة الإسلامية والمسيحية معا، لكن الذي لم أفهمه هو عدم ذكره أن ذلك كله وأكثر منه حدث في عهد عبد الناصر. أما آخر معركة للإسلاميين الذين شغلونا اليوم فستكون من نصيب الشيخ محمد الأباصيري، الذي صاح يوم السبت في صحيفة «البوابة» قائلا دفاعا عن بيان الأزهر عدم تكفير «داعش»: «إن جمهور العلماء من السلف والخلف ومذهب أهل السنة على مر القرون اتفق على عدم تكفير الخوارج، باستثناء بعض الفرق منها، التي جهرت بتغيير بعض معالم الملة، كمن قصروا الصلاة على ركعتين ركعة في أول النهار وأخرى في آخره، وكمن زعموا أن سورة يوسف ليست من القرآن وكمن أباحوا نكاح بعض المحارم وكمن زعموا أن الله سيبعث نبيا من العجم ينسخ رسالة نبي العرب صلى الله عليه وسلم فهؤلاء وغيرهم ممن تجرأوا على الملة فغيروا معالمها وبدلوا ما هو معلوم من الدين بالضرورة علنا لم يتردد العلماء في تكفيرهم. وأما عموم الخوارج على مدى التاريخ الإسلامي منذ زمن الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وإلى يوم الناس هذا فلم يكفرهم العلماء، إذ التكفير أمر جلل وعظيمة جدا وهو حق لله وحق لرسوله صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد مهما علت منزلته أن يتجرأ عليه، ولئن يخطئ الإنسان فلا يكفر فهذا أعظم جرما وأشد أثما عند الله. والخوارج وإن كانوا قد مرقوا من الدين مروق السهم من الرمية، وإن كان العلماء قد سموهم لذلك بالمارقة والبغاة لبغيهم على المسلمين، إلا أن القول بتكفيرهم هكذا على الإطلاق غير صحيح، والأزهر الشريف بموقفه الأخير من عدم تكفيره لـ»داعش» وما على شاكلته من فرق الخوارج من التشنيع عليهم واستنكار أفعالهم والتحذير منهم، وبيان بعدهم عن الدين وخروجهم عن أحكامه جملة وتفصيلا في الوقت ذاته قد وافق ولله الحمد والمنة الحق والصواب. وجماهير علماء المسلمين من السلف والخلف فأربعوا على أنفسكم أيها المزايدون وكفوا عن الأزهر لا أبا لأبيكم، وإلا فسدوا المسد الذي سد واعلموا أن النبي نفسه لم يكفرهم واتحدى الثقلين من كل حدب أن يأتونا بحديث واحد صحيح صريح فيه تكفير الخوارج».

حال العرب في 2014

وإلى «الشروق» عدد يوم أمس الاثنين ومقال الكاتب عمرو حمزاوي عن حال العرب في عام 2014 ومما جاء فيه: «لم تحمل الملامح الكبرى لعام 2014 لبلاد العرب إلا استمرارية لانحسار مسارات التحول الديمقراطي، ولكارثة تفتت الدولة الوطنية وتمزق مؤسساتها في العراق وسوريا وليبيا واليمن إلى أشلاء، ولمعاناة المواطن بين وحشية تنظيمات إرهابية وانتهاكات للحقوق وللحريات من قبل منظومات الحكم/السلطة، وعمليات تهجير قسري، إن على خلفية دينية أو مذهبية أو عرقية أو بفعل إجرام إسرائيل الاستيطاني.
لا أنكر أن خطوات للأمام قد قطعت أو في الحدود الدنيا لم تحدث تراجعات وارتدادات قاسية في بعض البلدان. حافظت تونس على مسار تحول ديمقراطي، وربطت بينه وبين بناء مؤسساتها التشريعية والتنفيذية المنتخبة بعد إقرار الدستور، وتبدلت أوزان القوى السياسية والحزبية لتنتقل الغلبة من اليمين الديني إلى خليط من اليمين واليسار العلمانيين تحضر به مجموعات قديمة (نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) وجديدة (القوى المتبلورة تنظيميا وسياسيا بعد الثورة التونسية) بدون أن يرتب ذلك خروجا على مسار التحول الديمقراطي أو ارتدادا إلى الممارسات السلطوية والقمعية القديمة.
أما المغرب فلم تغادر موقعها المتميز في المحيط العربي كملكية توجد بها مكونات الملكية الدستورية، من برلمان تعددي وحكومات ائتلافية وشيء من سيادة القانون، والكثير من فاعلية التنظيمات الوسيطة والجمعيات الأهلية والكثير من الحريات الإعلامية، وتختلط بالمركزية التقليدية وذات السمات شبه السلطوية للمؤسسة الملكية (المخزن بالتعبير التاريخي والمتداول إلى اليوم)…
وحين ننظر بين تونس والمغرب، سنجد الجمهورية الجزائرية التي لم تتغير من ستينيات القرن الماضي، هيمنة المكون العسكري ــ الأمني على منظومة الحكم/السلطة بها وعلى مؤسسات وأجهزة الدولة، ولم تختلف طبيعة حياتها السياسية شبه السلطوية وذات التعددية المقيدة ولا طبيعة مجتمعها المدني بتنوعاته والضغوط القمعية الممارسة عليه دوما من قبل السلطات عن السنوات الماضية، ولم ترتفع بها أسقف حرية التعبير عن الرأي والحريات الإعلامية لتضاهي جارتيها إلى الشرق والغرب…. وحين ننظر إلى الشرق من تونس، فتظهر المأساة العربية بعناصرها الأساسية جلية».

تبرئة المسؤول الأول وتوجيه
أصابع الاتهام إلى المحيطين به

وفي العدد نفسه من «الشروق» يكتب لنا فهمي هويدي عن هيبة الدولة قائلا: «يتردد مصطلح «هيبة الدولة» في الفضاء المصري هذه الأيام محدثا رنينا متعدد الأصداء. وقد تجدد الحديث عن تلك الهيبة، مستصحبا عددا لا بأس به من علامات الاستفهام، حين ذكر الأستاذ محمد حسنين هيكل في حلقة الحوار التلفزيوني الذي أجري معه يوم الجمعة الماضي (26/12) أن الرئيس عبدالفتاح السيسي كان قد وافق على تعديل قانون تنظيم التظاهر الذي أثار استياء وغضب كثيرين في مصر، لكن التعديل تأجل لبعض الوقت بدعوى الحفاظ على هيبة الدولة. وهي قصة أيدت صحتها بعض القرائن، في مقدمتها ما ذكرته مصادر المجلس القومي لحقوق الإنسان من أن التعديل المذكور اقترحه المجلس، وعرضه رئيسه السيد محمد فائق على رئيس الجمهورية الذي اقتنع به.
الواقعة تحتمل أكثر من قراءة. من ناحية فهمي، قد تعيد إلى الأذهان القصة التقليدية التي تعتمد على تبرئة المسؤول الأول وتوجه اللوم وأصابع الاتهام إلى المحيطين به…
ثمة قراءة ثانية تسلط الضوء على قوة البيروقراطية المصرية ونفوذ المؤسسة الأمنية، وكيف أنه بمقدور كل منهما أن يضع العراقيل التي توقف أي تحرك حتى وإن كان إيجابيا. إذن في الحالة التي نحن بصددها وجدنا أن رئيس الدولة وافق على تعديل القانون الذي أعده مجلس حقوق الإنسان. ولأن المجلس معين أصلا من قبل السلطة فإن التعديل الذي اقترحه يفترض أنه عالج ثغرات في القانون على نحو يخفف التوتر القائم بين النظام وبين شباب الثورة. بما يعني أنه يخدم النظام في نهاية المطاف، ومع ذلك فإن أطرافا أخرى في السلطة كان بمقدورها تعطيل إصداره لحسابات ارتأتها، على غير الرغبة التي أبداها رئيس الدولة.
القراءة الثالثة تثير التساؤل حول مفهوم هيبة الدولة ومصدر تلك الهيبة المفترضة. وهل تكتسب بالشدة والتمسك بصواب القرار، أم تتحقق بسعة الصدر وتفهم وجهة النظر الأخرى وإبداء الاستعداد للتراجع عن القرار لصالح ما هو أجدى وأكثر صوابا. وهل يعد التراجع فى هذه الحالة نيلا من الهيبة أم تعزيزا لها.
تهمني هذه النقطة الأخيرة التي أزعم أنها بحاجة إلى تحرير. في هذا الصدد فإنني لن أطيل الوقوف أمام التفرقة بين الدولة والنظام لأننا كثيرا ما نخلط بينهما، حتى صرنا نختزل الأولى في الثانية بحيث تعتبر أي نقد للنظام أو معارضة له نيلا من هيبة الدولة ودعوة إلى إسقاطها.
وهو خلط يستهدف الترهيب ويسعى إلى تكميم الأفواه وتوجيه أصابع الاتهام إلى الناقدين والمعارضين، لأن العكس هو الصحيح. ذلك أن النقد يمكن أن يؤدي إلى التصويب الذي من شأنه أن يقوي الاثنين، النظام والدولة في الوقت ذاته.. هناك مفهوم شائع في بعض دوائر السلطة يقيس قوة الدولة بمقدار ما توافر لها من عضلات وشرطة وجيش. وتلك عناصر مهمة ولا غنى عنها، إلا أن الاكتفاء بها يعد تعريفا ساذجا ومبسطا للقوة. فضلا عن أنها مما يورث الخوف ولا يضمن الهيبة. إذ أننا في هذه الحالة نكون إزاء سلطة قمعية ودولة بوليسية وإن تجملت بمختلف الأقنعة والألبسة والديكورات…».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية