الخرطوم ـ «القدس العربي»: رفعت جلسات التفاوض المباشرة بين الحكومة السودانية، والحركة الشعبية ـ شمال، الخميس لـ«إتاحة الفرصة للوفدين لإجراء مزيد من المشاورات بهدف إيجاد المعالجات اللازمة للنقاط الخلافية» وفق ما أعلن رئيس فريق الوساطة الجنوبية، المستشار توت قلواك، خلال لقائه في مكتبه في جوبا، وفد الحكومة المفاوض برئاسة عضو مجلس السيادة الانتقالي، شمس الدين كباشي، ووفد الحركة الشعبية شمال برئاسة، عبد العزيز الحلو، كل على حدة.
وأكد قواك في تصريح صحافي تلقيه تنويراَ من رئيسي الوفدين، بشأن سير عملية التفاوض والقضايا التي لم يصل فيها الطرفان لنقاط توافقية، مبينا أن الوساطة حثت الطرفين بالاستمرار في مناقشة النقاط الخلافية والتي تم تكوين لجان مشتركة من الجانبين لحسمها ومعالجتها.
وأوضح أن لقاء الوساطة برئيسي الوفدين يأتي في إطار تقريب وجهات النظر بشأن بعض القضايا، ودعا قواك الوفدين للاستمرار في مناقشة القضايا الخلافية، وصولا لصيغة توافقية تمهد الطريق لتوقيع اتفاق إطاري بين الحكومة والحركة الشعبية ـ شمال.
ليست قضايا محورية
وقال إن الوساطة ترى بأن النقاط الخلافية ليست قضايا محورية، ويمكن معالجتها من خلال العزيمة والإرادة المتوفرة لدى الوفدين لتحقيق السلام.
وأوضح أن الوساطة قررت رفع جلسات التفاوض المباشرة لإتاحة الفرصة للوفدين لإجراء مزيد من المشاورات بهدف إيجاد المعالجات اللازمة للنقاط الخلافية. وأضاف أنا لا أرى أي صعوبة في التوصل لحلول توافقية بشأن هذه القضايا بين الطرفين.
أما خالد عمر يوسف، وزير شؤون مجلس الوزراء، والناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي المفاوض، فقال إن اللقاء جاء بدعوة من رئيس فريق الوساطة الجنوبية، وتمت خلاله مناقشة بعض القضايا العالقة.
وزاد أن المقترحات التي قدمتها الوساطة والرؤية التي طرحتها تعد رؤية إيجابية وبناءة، مؤكداً ثقة وفد الحكومة في حكمة وتقدير دولة جنوب السودان، برئاسة الفريق سلفاكير ميارديت.
وحسب يوسف، الوساطة ستجري لقاءات ثنائية مع وفدي الحكومة والحركة الشعبية ـ شمال، بغرض الوصول إلى توافق حول القضايا العالقة.
وتابع: الوفد الحكومي سيبذل خلال اليومين المقبلين كل ما في وسعه لتجاوز النقاط العالقة، مؤكداً التزام الحكومة الانتقالية بالوصول إلى اتفاق شامل مبني على ما تم التوصل إليه في إعلان المبادئ، ومبني على مخاطبة جذور الأزمة السودانية حتى يتم طي صفحة الحرب للأبد ويتحقق السلام العادل والمستدام في السودان.
وقال مصدر مطلع لـ«القدس العربي»: «نقاط التباين كانت كثيرة جدا في السابق، ولكن بالعمل المتصل والنقاش داخل اللجان المشتركة تبقت نقاط بسيطة جدا، تصل إلى خمس نقاط جوهرية، ونأمل بالنقاش داخل اللجنة المصغرة (3+1) والتي تقودها الوساطة الجنوب سودانية».
وتابع دون كشف هويته «النقاط الجوهرية تتمثل في صيغة المادة الخاصة بمصير الجيش الشعبي، هل يدخل في عملية الدمج في القوات المسلحة مباشرة مع توقيع اتفاق السلام أم يبقى منفصلا إلى حين إكمال عملية الإصلاح المؤسسي للقوات المسلحة؟».
وزاد «واحدة من النقاط الجوهرية هو الاستفتاء حول مدى تنفيذ الاتفاقية والمشورة الشعبية، إضافة إلى نقطة النظام الرئاسي الذي يعد مطلبا للحركة الشعبية، ويضم بجانب الرئيس 8 نواب يمثلون حكام الأقاليم المنتخبين وغيرها من النقاط والعبارات المستخدمة مثل مصطلح الوحدة، وغيرها من النقاط الصغيرة».
جقدول: الاستفتاء والمشورة الشعبية لن ولم يقودا إلى انفصال
وكانت الوساطة الجنوب سودانية برئاسة قلواك، دعت للجوء إلى نمط لجنة 3+1 والتي تضم رئيس الوفد الحكومي السوداني الفريق اول شمس الدين كباشي، مع ثلاثة من الأعضاء وهم عضو مجلس السيادة محمد الحسن التعايشي، ووزير مجلس الوزراء خالد عمر يوسف ووزير الشباب والرياضة يوسف الضي، ومن طرف الحركة الشعبية ـ شمال، رئيس الوفد عمار أمون وعبدالله أوجلان ومحمد يوسف المصطفى ومحمد جلال هاشم، لتعقد الاجتماعات في مكتب قلواك في القصر الرئاسي في جوبا.
في السياق، قال الناطق باسم وفد الحركة الشعبية ـ شمال، كوكو جقدول في لقاء مع «القدس العربي» حول المشورة الشعبية وطريقة تقييم الاتفاقية إن «المشورة الشعبية ليست أمرا جديدا، وكانت موجودة في اتفاق السلام الشامل عام 2005 ضمن بروتوكولات جبال النوبة والنيل الأزرق ومنطقة أبيي، وكان للمشورة قانون ومسائل محددة وليس لديها من قريب أو من بعيد أن تقود إلى انفصال او أي شيء آخر، وكان المقصود حسب النص الوارد في بروتوكول جبال النوبة، أن يتم استفتاء الشعب، هل هو راض عن تنفيذ بنود الاتفاقية أم لا؟».
وتابع : «هذا هو النص باختصار، وليس هناك حديث عن أن يختار الشعب (جبال النوبة) أن يواصل مع الدولة السودانية أو يذهب. بمعنى أن يقرر فقط عن مدى تنفيذ الاتفاق ومدى رضاه عن الاتفاق نفسه، وهل هو يعتبر هذا الاتفاق كافيا، ويلبي طموحاته، وإذا قال (الشعب) إنه راض عن الاتفاق يصبح جزءا من الدستور تلقائيا، أما إذا قال غير ذلك، فيقوم بتحديد أوجه النقص، وتقوم الحكومة والشعب بإكمال تنفيذ هذا النقص، لكن كل ذلك في إطار السودان الواحد، وفي إطار المشورة الشعبية ولا خيارات سوى هذه وإذا رجعت للنص تجده منقولا من اتفاق عام 2005 لا توجد أي نقطة تتحدث عن تقرير مصير».
الاستفتاء
وواصل: «المراقبون دائما ما يطلبون إشراك الناس، والاستفتاء يحقق ذلك، مثلا هذه القاعة فيها المتفاوضون فقط، ولا يمكن أن نأتي بكل جماهيرنا، ولكن يمكن أن نذهب لهم بالاتفاق، ونقول لهم هذا ما تم باسمكم، وهم يعطوننا رأيهم، إذا كانوا موافقين يضمن في الدستور وإذا كانوا غير موافقين يعطوننا أوجه النقص فقط».
والإثنين، أعلنت لجنة الوساطة تشكيل لجان مشتركة مصغرة بين الخرطوم وحركة الحلو، بشأن القضايا الخلافية، وأبرزها الترتيبات الأمنية للوصول إلى صيغة موحدة من الطرفين، وأكدت حينها حدوث «تقدم محدود» في بعض القضايا.
والسبت، أعلنت وساطة جوبا تمديد التفاوض بين وفدي الخرطوم والحركة الشعبية – شمال حتى 13 يونيو/ حزيران الجاري، فيما كانت قد حددت 6 من الشهر ذاته موعدا للتوقيع على اتفاق بين الطرفين.
لكن الوساطة أعلنت الجمعة أن الوفدين لم يحرزا أي تقدم في القضايا الخلافية، ومن بينها الترتيبات الأمنية، والحكم والإدارة، والاقتصاد والشؤون الاجتماعية والنظام القضائي.
وتقاتل الحركة الشعبية القوات الحكومية في ولايتي جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق) منذ يونيو/حزيران 2011.
وفي 26 مايو/أيار الماضي، انطلقت في جوبا جلسة مفاوضات إجرائية بين الحكومة والحركة، تلتها جلسة تفاوض مباشرة أسفرت عن مسودة اتفاق إطاري سلمتها الحركة لوفد الحكومة، وقبلت بها الأخيرة، مع بعض التحفظات عليها.