الأرشيف لا يكذب، وإن كان يفاجئ أحياناً: اكتشفت أنني مؤيد لنفتالي بينيت. تشرين الثاني 2014: “إسرائيل لن تغطي بعد وجهها الجميل والكاذب. لذا، أنا أؤيده”؛ آب 2020: “يجب البدء في التفكير بذلك. نفتالي بينيت رئيس الحكومة القادم لإسرائيل. هذه أنباء سيئة؛ يوجد أسوأ منها. من الواضح أن تحدث سلسلة أحداث لا يمكن تخيلها: الليكود يسقط، اليمين ينهض، اليسار والوسط بدون قيادة، بينيت يركز حوله ائتلاف “الكل إلا بيبي”، يمين متطرف سيحل مكان يمين معتدل، ديني سيحل مكان علماني. نهاية الخداع: في ظل بينيت سيتم الإعلان عن إسرائيل رسمياً كدولة فصل عنصري”. والساعة المتعطلة تشير مرتين في اليوم إلى وقتها الدقيق.
وهذا يبدأ اليوم. المدير العام السابق لمجلس “يشع”، من “رعنانا”، سيؤدي القسم كرئيس للحكومة. نصف الشعب يشعر أنه يخرج من الظلام إلى النور، والنصف الآخر من النور إلى الظلام. في الحالتين ليس بسبب بينيت. بقي انتخابه مثلما كان: أنباء سيئة، وهناك أسوأ منها. ولكن الحقيقة أنه باستثناء سيناريو متطرف وخيالي، فلن يخطر بالبال أن يكون بينيت رئيساً للحكومة. باستثناء جميع الإصلاحات في الصحة والمواصلات، التي ستكون أو لا تكون، في النهاية هذه هي بريتوريا الشرق الأوسط التي اختارت لنفسها رئيس حكومة، وسيواصل التصرف في بريتوريا مثلما يتصرفون في بريتوريا.
وفي جنوب إفريقيا أيضاً لم تكن هناك أهمية كبيرة لهوية رئيس الحكومة، طالما أنه يواصل نظام الأبرتهايد. من كان يهمه أن جون فورستر هو معتدل أكثر من بيتر فيلم بوتا، أو العكس – الاثنان أيدا نفس النظام الذي لطخ هويتهما إلى الأبد.
هكذا في إسرائيل، طالما لم يولد فريدريك ويليم دي كليرك الإسرائيلي، وهو لم يولد كما يبدو، وحتى مع أداء بينيت لليمين، لأن الحدود الفاصلة للتغيير التاريخي المحتمل بين رئيس وزراء وآخر يكون هامشياً تقريباً وتافهاً، بالضبط مثلما كانت الحال في جنوب إفريقيا. فقد جرت فيها انتخابات حرة ولم تكن عامة، وكان لها أيضاً تحالفات، وسقطت الحكومات وصعدت، وكان هناك الأكثر أو الأقل راديكالية، وجميعهم داخل الحدود الضيقة لنظام الشر والجريمة.
ما بقي هو أن نتطلع إلى حدود الحلم. فلم يتوقعوا من دي كلارك أي شيء. تخيلوا بينيت ذا القبعته الصغيرة، وهو من “رعنانا ومن أمريكا، ومن “ميغلان” ومن مجلس “يشع” – تخيلوا أنه في السنتين المخصصتين له، يمكنه فيهما التنازل عن ملاحظة هامشية مهملة في قائمة رؤساء الحكومات في إسرائيل، أو أن يتحول إلى رجل ثوري بمعايير تاريخية، وهو يقرر الذهاب مع الخيار الثاني، تخيلوا ذلك.
الاحتمالية ضئيلة إلى درجة الانعدام. هذه الاحتمالية كانت هكذا أيضاً لدى كل من سبقوه من اليمين واليسار. ولكن احتمالية أن يكون بينيت رئيس حكومة هي احتمالية ضئيلة، وها هو قد أصبح رئيس حكومة. احتمالية أن يفعل الآن ما سيفعله رئيس حكومة إسرائيلي في يوم ما، ولكن عندما تصل إسرائيل إلى حافة الجرف، تخيلوا. مع ذلك، لنلعب على الأحلام.
لا يوجد لبينيت ما يخسره. إما فصل منسي أو تاريخ، إما فقرة في ويكيبيديا أو كتب عن تاريخ إسرائيل. ربما هو شجاع، وربما يعرف الحقيقة في أعماقه. والحقيقة هي أنه سيصبح رئيس حكومة لنحو 14 مليون شخص، خمسة ملايين منهم ليست لهم حقوق. هم لا يستطيع التصويت معه أو ضده، رغم أنه أيضاً رئيس حكومتهم رغم أنفهم. تعلم بينيت بالتأكيد في أمريكا أن هذا يسمى أبرتهايد. لا يوجد لذلك أي اسم آخر. ورئيس حكومة الأبرتهايد هو رئيس حكومة الأبرتهايد، ليس إسرائيل وليس ديمقراطية. يعرف بينيت من التاريخ أيضاً أن هذا الوضع قابل للتغير. يمكن تغييره بصورة واحدة. عملياً، لا توجد طريقة أخرى لتغييره.
حدث هذا عندما لم يتوقع أحد حدوثه. حدث هذا لأنه لم يكن بالإمكان مواصلة ذلك. نحن منذ فترة موجودون في تلك النقطة، سيدي رئيس الحكومة.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 13/6/2021