سقوط نتنياهو خبر مفرح للفلسطينيين لكن حكومة بينيت لا تحمل تغييرا إلا بالوجوه

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”: سيسجل 13 يونيو/حزيران يوما تاريخيا حافلا ودراميا في الحلبة السياسية الإسرائيلية يذكر بأيام فاصلة وعلامات فارقة منذ قيام دولة الاحتلال غداة النكبة الفلسطينية، وذلك بسبب سقوط بنيامين نتنياهو بعد 15 عاما في سدة الحكم منها 12 على التوالي اكتسب خلالها تجربة كبيرة ونسج علاقات دولية جمعت دونالد ترامب وفلادمير بوتين جعلته أكثر هيبة وقوة من كل خصومه مما جعل خسارته درامية.

وما زاد خسارته درامية كونها قد تمت على يد حلفاء وزملاء الأمس خاصة نفتالي بينيت الذي ورثه بعدما كان موظفا ومديرا لمكتبه في الماضي وحبس الإسرائيليون أنفاسهم وهو يرون نتنياهو يسقط بفارق صوت واحد ويشهدون صعود نفتالي بينيت واحتلاله سدة الحكم وهو رئيس حزب صغير عدد نوابه سبعة نواب أحدهم شق العصا عليه.

نجح “الليكود” وسقط نتنياهو، وبالنسبة له نجحت العملية لكن المريض مات

نتنياهو قاد “الليكود” في الجولة الانتخابية الرابعة في غضون عامين ونيف لفوز حزبي واضح بحصوله رغم تهم الفساد الخطيرة على 30 مقعدا بفارق كبير عن الحزب الذي يليه حزب “هناك مستقبل” برئاسة يائير لابيد وزير الخارجية في “حكومة التغيير” ومهندسها (18 مقعدا).

نجح “الليكود” وسقط نتنياهو، وبالنسبة له نجحت العملية لكن المريض مات “وهذا لحد بعيد بسببه نفسه بعدما باتت أوساط إسرائيلية من مختلف المشارب السياسية تحلم برحيله بسبب فساده وقيادته خطاب الكراهية والتشظي والتقسيم. كذلك يتحمل قسطا وافرا من سقوطه بعدما انتهج الاستعلائية والانتقام من الحلفاء والزملاء فتحولوا لأعداء وأبرزهم بينت نفسه وأفيغدور ليبرمان رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” والمنشق عن “الليكود” غدعون ساعر رئيس حزب “أمل جديد”.

صورة الاعتراف بالتغيير

وبخلاف التقاليد الإسرائيلية المعهودة يرفض نتنياهو تنظيم نقل الحكم بصورة احتفالية لأن هذه المرة الخسارة جاءت على خلفية خصومات وعداوات شخصية وبفعل قادة أحزاب من اليمين المتشدد أمثاله. عرفت إسرائيل أحداثا فارقة يوم فوز حزب “الليكود” برئاسة مناحم بيغن بالحكم للمرة الأولى عام 1977 في نتيجة اصطلح على تسميتها إسرائيليا بـ”الانقلاب”. من هذه العلامات الفارقة فوز نتنياهو نفسه مرشح “الليكود” على أحد آباء الصهيونية المؤسسين شيمون بيريز في مثل هذه الأيام عام 1996. وقتها اتسم الحدث بصفة تاريخية بعدما فاز نتنياهو الشاب عديم التجربة على الدبلوماسي المجرب العجوز بيريز في انتخابات مباشرة وبفارق ضئيل لكنه مفاجئ بلغ تعداده 28500 صوتا وكان يوما مشهودا ليس بالمفهوم الإسرائيلي الداخلي بل من ناحية الموقف من الصراع مع الشعب الفلسطيني ففيه صوت الإسرائيليون ضد اتفاق أوسلو ومنحوا الثقة لنتنياهو المناهض للتسوية رافع شعار “نتنياهو جيد لليهود”.

ولذا فإن العاصفة السياسية الدرامية التي شهدها البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي بدت كشجار في السوق لا تبشر بأي تغيير من ناحية القضية الفلسطينية، وربما تكون حكومة بينيت مدير عام مجلس الاستيطان السابق أسوأ لرغبتها بالرد على مزاودة “الليكود” المعارض عليها بمزاودات ومواقف متشددة أكثر. ولذا غابت القضية الفلسطينية عن خطابات الكنيست واستذكر بينيت الفلسطينيين فقط ليتهمهم وإلقاء الكرة في ملعبهم لرفضهم الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وللتأكيد أنه يستعد لتسمين الاستيطان في القدس المحتلة وفي مراقبة البناء الفلسطيني في المنطقة “ج” داخل الضفة الغربية.

وربما يؤدي الصراع لإسقاط حكومة إسرائيل ال36 بسبب ما ينتظرها من تحديات وتوترات وحقول ألغام في نطاق الصراع الكبير وهذا ما يعول عليه نتنياهو وعلى قلة تجربة قادة “حكومة التغيير” وهشاشتها وهذا ما يتوقعه مراقبون إسرائيليون أيضا. غير أن المحلل السياسي الإسرائيلي غدعون ليفي يرى ما هو إيجابي في هذه الحكومة بالنسبة للشعب الفلسطيني من ناحية كونها سافرة ودون ابتسامة خادعة للعالم. ويرى أيضا أن بينيت يعرف أن حرمان خمسة ملايين شخص من بين الـ14 مليون شخص الذين سيصبح رئيس حكومتهم، لا يوجد لهم حق في الانتخاب مؤكدا أن هذا لا يوجد له أي اسم سوى نظام فصل عنصري (أبرتهايد). ويعتبر ليفي في مقال نشرته “هآرتس” أن هذا النظام قابل للتغيير وأن هذا يحدث عندما لا يعود بالإمكان مواصلة ذلك ويتابع “ونحن نوجد في هذه النقطة منذ مدة”.

على يمين نتنياهو

ويتنبه الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن بينيت حرص في أول خطاب له كرئيس للحكومة على أن يظهر بالمظهر الذي سبق أن أكده مرارا وتكرارا وهو أنه أكثر يمينية من رئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو بدرجات. ويستذكر أن بدايات بينيت كانت مع حزب الليكود الذي انضم إليه العام 2006، وشغل العام 2007 منصب رئيس حملة نتنياهو لانتخابات الليكود الداخلية وعارض تجميد الاستيطان وفي العام 2010 شغل منصب المدير العام لـ”مجلس المستوطنات”.

وفي العام 2012 انتخب رئيسا لـ”البيت اليهودي”، حزب الصهيونية الدينية وخلال الأزمة السياسية الإسرائيلية الأخيرة المستمرة منذ أكثر من عامين، استقال وزميلته أييلت شاكيد من حزب “البيت اليهودي”، وأقاما حزب “اليمين الجديد”، ثم حزب “يمينا” الحالي. ووفقا لما كتبه كذلك بعض المحللين الإسرائيليين، أدرك كلاهما عدم وجود عدد كاف من الإسرائيليين المعنيين بشراء السلعة الأيديولوجية للصهيونية الدينية المكونة من التطرف السياسي، والمسيانية، والعنصرية، وكراهية المثليين ولكن ذلك لا يدل على أنهما أصبحا معتدلين سياسيا، أو أنهما غادرا خانة اليمين المتطرف.

وسبق لبينيت في إحدى المقابلات التي أدلى بها في الماضي، العام 2017، أن قال إن ما يقف في صلب تطلعاته هو تحويل الحزب الذي يقف على رأسه إلى حزب ذي مظلة واسعة للغاية تكون أكثر صهيونية، وبوسعها أن تكون سقفا للجميع. وردا على سؤال عما يختلف هذا الحزب الذي يسعى إليه عن حزب الليكود قال بينيت إن الليكود لا ينفك يرفع لواء الأمن وفقط الأمن. وتابع “في حال الالتزام بهذا اللواء وحسب، ستصل إسرائيل حتما إلى أماكن ليست جيدة وغير مُحبذة من طرفه، مثل الانفصال عن قطاع غزة، وخطاب بار إيلان، وما شابه ذلك. لكن عندما تستند إلى الأساس اليهودي، فستكون في مكان آخر على الإطلاق. وستمسي قوة صمودها أمام الضغوط ذات جذور أعمق بكثير، وهذا الأمر سيشع على كل شيء”. وتعكس أقوال بينيت هذه إصرار الصهيونية الدينية على إعادة تصميم المجتمع الإسرائيلي وفقا لصورة الصهيونية الحالية كخليط من النزعتين القومية والدينية.

يشار أن الحزب الحليف “أمل جديد”، برئاسة جدعون ساعر، الذي انفصل عن حزب الليكود، كان من المُلفت أن أكثر ما يهمه أيضا هو إبراز حقيقة أنه إلى يمين نتنياهو، لا فيما يحيل إلى المستقبل فحسب إنما أيضا في كل ما يتعلق بمسيرته السياسية حتى الآن والتي بدأت كناشط في صفوف حزب “هتحيا- تحالف أمناء أرض إسرائيل” الذي تأسس في إثر اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل على خلفية أن هذه الاتفاقية انطوت على الانسحاب من شبه جزيرة سيناء. وبعد ذلك، في العام 1999، عُين ساعر سكرتيرا للحكومة، وفي إطار وظيفته هذه ترأس وفدا إسرائيليا إلى الأمم المتحدة لإحباط مساعي إقامة لجنة تحقيق دولية لتقصي وقائع ما ارتكبته قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

تأييد الضم

وبخصوص المواقف السياسية، يؤيد ساعر ضم مناطق “ج” في الضفة الغربية، ويعارض أي مفاوضات مع الفلسطينيين، وإقامة دولة فلسطينية. ومع أنه أعلن تأييده لخطة “صفقة القرن”، إلا أنه أوضح أن الخطة إشكالية كونها تعترف في نهاية المطاف بدولة فلسطينية في شروط محددة.

وقال في مؤتمر عقده “معهد أبحاث الأمن القومي” في بدايات 2020: “إن دولة فلسطينية في معظم أراضي الضفة ومستوطنات يهودية هي بمثابة جيوب، ليست جزءا من رؤيتي ورؤية المعسكر القومي. من المرجح أن سقوط نتنياهو قد انطوى على خبر ساد بالنسبة للشعب الفلسطيني في الوطن والعالم بسبب عدوانيته لهم ورغبته بمحاولة وضع إصبعه في عيونهم وهو رمز اتفاقات التطبيع والضم وتهويد القدس غير أن حكومة التغيير على الأقل في ولاية بينيت لن تكون خبرا سارا للفلسطينيين”.

وفيما يلي أسماء الوزراء الذين تضمهم الحكومة الإسرائيلية السادسة والثلاثون:

رئيس الوزراء: نفتالي بينيت (49 عاما)، زعيم حزب يمينا (اليمين). سيتولى منصب وزير الداخلية في العام 2023.

الشؤون الخارجية: يائير لبيد (57 عاما)، زعيم حزب “هناك مستقبل” الوسطي. سيتسلم رئاسة الوزراء من بينيت في العام 2023.

الدفاع: بيني غانتس (62 عاما) زعيم حزب “أزرق أبيض”.

الداخلية: إيليت شاكيد (45 عاما) من حزب يمينا.

الأمن الداخلي: عومر بارليف (67 عاما) من حزب العمل.

المالية: أفيغدور ليبرمان (62 عاما) زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” القومي العلماني.

المواصلات: ميراف ميخائيلي (54 عاما) زعيمة حزب العمل اليساري.

العدل: جدعون ساعر (53 عاما) من حزب تيكفا حدشاه أو “أمل جديد” اليميني.

الصحة: نيتسان هورويتز (56 عاما) من حزب ميرتس، أقصى اليسار.

الطاقة: كارين الحرار (43 عاما) من حزب هناك مستقبل الوسطي.

البناء والإسكان ووزارة شؤون القدس: زئيف إلكين (50 عاما) من حزب أمل جديد.

الاقتصاد: أورنا باربيفاي (58 عاما) من حزب “هناك مستقبل” الوسطي.

الإعلام: يوعاز هاندل (46 عاما) من حزب أمل جديد.

حماية البيئة: تمار زاندبرغ (45 عاما) من حزب ميرتس.

الثقافة والرياضة: هايلي تروبر (43 عاما) من حزب أزرق أبيض.

الشؤون الاجتماعية: مئير كوهين (65 عاما) من حزب أرزق أبيض.

المساواة الاجتماعية: ميراف كوهين (37 عاما) من حزب هناك مستقبل.

الشؤون الدينية: متان كاهانا (48 عاما) من حزب يمينا.

وزير في وزارة المالية: حمد عمار (64 عاما) من حزب إسرائيل بيتنا.

الزراعة: عوديد فورر (44 عاما) من حزب إسرائيل بيتنا.

التعاون الإقليمي: عيساوي فريج (57 عاما) من حزب ميرتس.

العلوم والتكنولوجيا: أوريت فركاش-هكوهين (52 عاما) من حزب أرزق أبيض.

السياحة: يوئيل رازفوزوف (40 عاما) من حزب هناك مستقبل.

التعليم العالي: يفعات شاشا بيتون (48 عاما) من حزب أمل جديد.

المعلوماتية: إلعازر ستيرن (64 عاما) من حزب هناك مستقبل.

الهجرة والاستيعاب: بنينا تمانو-شاتا (40 عاما) من حزب أزرق أبيض.

الشتات: نامان شاي (74 عاما) من حزب العمل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية