دمشق – «القدس العربي» : رغم عدم وجود مؤشرات على شن عملية عسكرية شمال غربي سوريا، يواصل النظامان السوري والروسي التصعيد الميداني في محافظة إدلب، حيث استهدفت قوات النظام بقذائف صاروخية محيط نقطة تركية في قرية سرجة ضمن جبل الزاوية، بينما ردت الأخيرة بمشاركة الفصائل المسلحة باستهداف مواقع النظام بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية في كفرنبل ومناطق أُخرى جنوب إدلب وشرقها، بينما تعرضت مجموعة أمنية من عناصر الأمن السياسي التابعة لقوات النظام لكمين محكم صباح الأربعاء، في درعا جنوبًا، ما أسفر عن خسائر بشرية لدى قوات النظام.
قتلى من عناصر الأمن السياسي في درعا ومواجهات مع نقطة مراقبة تركية في إدلب
المتحدث باسم «تجمع أحرار حوران» أبو محمود الحوراني، قال لـ «القدس العربي» إن مجهولين فجروا عبوة ناسفة بسيارة لقوات النظام على أطراف بلدة دير العدس شمالي درعا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين العناصر. وحسب المتحدث لـ «القدس العربي» فإن سيارة «تاكسي» تقل أربعة عناصر من فرع الأمن السياسي الذي تنتشر قواته على مشارف المنطقة، مشيراً أن العناصر كانوا ينصبون حاجزاً طياراً «مؤقتاً» في موقع التفجير بشكل شبه يومي. وكان عناصر الأمن السياسي ضمن مهمة عسكرية، لنصب حاجز «مؤقت» في ريف درعا، قبيل أن يتم استهدافهم.
ووفقاً للحوراني، فإن بلدة محجّة في ريف درعا الشمالي تشهد أيضًا توترًا أمنيًا متصاعدًا، ولاسيما بعد عملية دهم شنتها عناصر من فرع أمن الدولة للبلدة، اعتقلت خلالها ثلاثة أشخاص، جرى الإفراج عن اثنين منهم بعد ضغوطات واسعة من وجهاء البلدة وقياديين في اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس المدعوم روسياً. تزامن ذلك مع عمليات تدشيم وتعزيز لعناصر أجهزة امن الدولة لمواقعهم في البلدة عبر رفع سواتر إسمنتية، بسبب تعرضهم لهجوم بالقنابل اليدوية، تبعها استهداف موقعهم بالرشاشات الخفيفة.
عرقلة رتل أمريكي
وأول أمس قتل عنصر من وحدات الهندسة في قوات النظام، أثناء محاولته تفكيك عبوة ناسفة، زرعها مجهولون بسيارة مسؤول في حزب البعث، بحي السبيل في درعا المحطة، كما عثرت قوات النظام على عبوتين ناسفتين قرب مدرسة المحطة الأولى في حي الكاشف بمدينة درعا، وفجرتهما عن بعد. وتتعرض قوات النظام والميليشيات الأمنية التابعة لها لهجمات مكثفة، وتفجيرات شبه يومية في محافظة درعا وريفها، ينفذها مسلحون مجهولون، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً أمنياً، رغم انتشار مفارز النظام الأمنية ووحداته العسكرية.
في غضون ذلك، عرقلت قوات النظام بمشاركة أهالي قرية «فرفرة» في منطقة القامشلي شمالي الحسكة، أمس الثلاثاء، رتلا عسكريا للقوات الأمريكية وميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية». وذكرت وسائل إعلام النظام الرسمية أن أهالي قرية «فرفرة» في منطقة القامشلي اعترضوا رتلاً عسكرياً لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات الأمريكية. ووفقاً لـ»سانا» فإن أهالي القرية «تصدوا لرتل أمريكي مكون من 4 عربات مدرّعة برفقة سيارة لميليشيا (قسد)» ورشقوا الرتل بالحجارة أثناء محاولته المرور من قريتهم، ما أدى إلى إصابة عدد من العربات بأضرار مادية».
وذكر المصدر أن الأهالي «فرفرة» بمؤازرة من قوات النظام، أجبروا رتل القوات الأمريكية على التراجع والانسحاب من القرية، بينما أصدر شيوخ ووجهاء عشائر مواليين للنظام السوري، بيانا، نددوا خلاله بالوجود الأمريكي والتركي في سوريا.
كما ذكرت وكالة النظام الرسمية «سانا» أن شيوخ ووجهاء العشائر العربية في حمص وحماة وإدلب استنكروا ممارسات ميليشيا «قسد» المدعومة من القوات الأمريكية والمرتبطة بالتركية في منبج والشمال السوري «داعين إلى مقاومتهما والوقوف صفاً واحداً لإنهاء وجودهما على الأراضي السورية».
الشمال السوري
ونقلت سانا عن «الشيخ طارق الباشان من وجهاء عشائر حمص أن العشائر العربية تقف في صف واحد مع الدولة السورية لاستعادة جميع الأراضي السورية المحتلة مستنكراً تصرفات ميليشيا «قسد» بحق الأهالي والجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية المرتبطة بالنظام التركي».
وانتقالاً إلى الشمال السوري، قصفت قوات النظام السوري بالقذائف المدفعية والصاروخية، قرى وبلدات ريفي إدلب وحماة شمال غربي سوريا. الدفاع المدني السوري، قال إن الأحياء السكنية في قرية عين لاروز، شهدت قصفاً مدفعياً صباح الأربعاء، ما تسبب بضرر جزئي لحق بخزان المياه الرئيسي في القرية، حيث تفقدت فرق الإنقاذ المكان وتأكدت من عدم وقوع إصابات. وذكر فريق الخوذ البيضاء في توضيح نشره عبر معرفاته الرسمية، أن التصعيد من قبل قوات النظام المدعومة بالطيران الروسي، مستمر على ريف إدلب الجنوبي وسهل الغاب، حيث استهدفت قوات النظام الحقول الزراعية بالتزامن مع موسم الحصاد، ومنازل المدنيين العائدين لجني محاصيلهم، والبنى التحتية، لإبقاء المنطقة في حالة عدم استقرار وإجبار المدنيين على النزوح.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن قوات النظام استهدفت بقذائف صاروخية محيط نقطة تركية في قرية سرجة ضمن جبل الزاوية، بينما ردت القوات التركية برفقة فصائل “الفتح المبين” باستهداف مناطق النظام بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية في كفرنبل ومناطق أخرى من ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية حتى اللحظة.
ووفقا للمرصد فإن منطقة خفض التصعيد تشهد استمرار عمليات التصعيد بوتيرة أقل نسبياً عن الأيام السابقة، حيث استهدفت قوات النظام بالقذائف الصاروخية والمدفعية مناطق في البارة وفليفل وعين لاروز والفطيرة وبينين وسفوهن ضمن القطاع الجنوبي من ريف إدلب، والعنكاوي والزيارة بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، وسط تحليق لطائرات حربية روسية، في أجواء منطقة خفض التصعيد، دون تستهدف المنطقة.