إيرلنغ براوت هالاند قنبلة النرويج الموقوتة!

جواد صيدم
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: لطالما أتت رياضة العالم الأولى بأسماءٍ استثنائية لا تمر مرور الكرام، فمن بيليه إلى بكنباور وياشين وكرويف وصولاً لميسي، لا تزال الساحرة المستديرة تحمل الكثير من النجوم في جعبتها. فمع توسع اللعبة يوماً تلو الآخر وازدياد شعبيتها حول العالم، يزداد الإقبال على اللعبة بشكلٍ أكبر ما يسمح بتدفق المواهب الشابة بصورة كبيرة. لكن هناك فرقٌ شاسع بين الموهبة والنجومية. فمن اللاعبين من يعمل ليصل إلى النجومية ومنهم من يولد نجماً، وهؤلاء هم العملة النادرة.

ومن تابع الكرة الأوروبية على مدار الموسمين الماضيين يلحظ التفات أنظار العالم نحو المهاجم النرويجي اليافع إيرلنغ براوت هالاند. متمرساً في مركز رأس الحربة الصريح أي مهاجم «9»، وضع إيرلنغ نفسه ضمن قائمة طويلةٍ من المهاجمين الشبان المميزين الذين ينشطون في القارة العجوز. لكن المتابع لهذا الشاب الأشقر الطويل ذو البنية الجسدية المحكمة، يرى فيه شيئاً لامعاً يضعه في صفٍ مختلف عن باقي مهاجمي العالم، فهو هداف بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فأقدامه لادغة ورأسه كالصاعقة وعقله لا يعرف سوى صوت الشباك!
قد يظن القارئ أن هذه هي صفات المهاجم العصري المتكامل، فما الجديد؟ أو ما هو الشيء المميز في هالاند؟ الجواب بكل بساطة أن هالاند أثبت موهبته على أعرق وأكبر مسارح الكرة العالمية، إذ فعلها في دوري أبطال أوروبا مع سالزبورغ ودورتموند وفي فترةٍ قياسية، والأرقام خير دليل. فبعد خروجه من فريق مولده النرويجي متجهاً نحو سالزبورغ النمساوي عام 2019 بدأ هالاند بالانفجار. إذ سجل 16 هدفاً وصنع 6 في نصف موسم، حين لعب 14 مباراة فقط في الدوري النمساوي. بجانب الأهداف الـ8 وصناعة هدف واحد خلال 6 مباريات في دور المجموعات لدوري الأبطال في ذات الفترة، مؤديةً لما مجموعه 31 مساهمة تهديفية في 20 مباراة خلال نصف موسم مع سالزبورغ. أرقامٌ أدت إلى صراعٍ بين كبار أندية القارة العجوز للحصول على خدمات اللاعب الشاب خلال الانتقالات الشتوية، إذ كانت أرقامه لا تسمح له إلا باللعب في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا.
وفي حركة ذكية، اتخذ هالاند وبيئته القرار السليم بالانتقال إلى دورتموند الألماني في الانتقالات الشتوية في موسم 2019/2020، حيث قرر عدم التسرع وصعود السلم درجةً تلو الأخرى من خلال عدم انضمامه إلى الفرق الكبرى المهتمة من الدوري الإنكليزي أو الإسباني، والتي يكون فيها سقف التوقعات والضغوطات الإعلامية والجماهيرية أعلى.
ففي دورتموند ازداد ثوران هالاند، إذ أكمل النصف الثاني من موسم 2019/2020 بتسجيل 13 هدفا وصناعة 3 أهداف في 15 مباراة في البوندسليغا، وتسجيل هدفين في مبارتين في دوري أبطال أوروبا، محرزاً 18 مساهمة تهديفية في 17 مباراة في النصف الثاني من الموسم مع دورتموند. واستمر عطاء هالاند في الموسم المنصرم، إذ أحرز 27 هدفاً وصنع 8 في 28 مباراة في الدوري الألماني، كما سجل 10 أهداف وصنع هدفين في 8 مباريات في دوري الأبطال. وسجيله 3 أهداف وصناعة هدف في كأس ألمانيا التي توج بها مع دورتموند وتسجيله هدفا وصناعته آخر في الدوري السوبر الألماني، ما أوصل مجموع مساهماته التهديفية إلى 53 في 41 مباراة خلال الموسم الأخير. عدا عن أدائه مع مختلف الفئات العمرية لمنتخب بلاده النرويج، إذ أحرز معها 41 هدفاً في 65 مباراة.
وإن لم تكن تلك الأرقام كافية، فلا بد من الالتفات إلى الحقائق التي رسمتها أعجوبة هذا اللاعب، إذ أن الأرقام التي فرضها سمحت له بمقارنة نفسه مع صفوة لاعبي كرة القدم عبر التاريخ. فهالاند صاحب الـ20 ربيعاً اليوم يملك 134 مساهمة تهديفية في 153 مباراة طوال مسيرته، متفوقاً على 40 مساهمة تهديفية لميسي في 90 مباراة وهو بذات السن، وكريستيانو رونالدو الذي امتلك 44 مساهمة تهديفية في 123 مباراة عندما كان بالـ20 أيضاً! ولم يكتفِ بذلك فحسب، بل استمر بتحطيم الأرقام القياسية. إذ أعلن الموقع الرسمي للدوري الألماني قبل شهرين أن النرويجي وصلت سرعته إلى 36.04 كيلومتر/ساعة أمام شتوتغارت، متصدراً بذلك قائمة أسرع لاعبي الموسم. كما أنه يعتبر اللاعب الأول لدورتموند الذي يسجل في أول ظهور مع الفريق في الدوري الألماني وكأس ألمانيا ودوري الأبطال. إضافةً إلى أنه فاز ببطولة لاعب الشهر في أول شهرٍ له في الدوري الألماني (يناير 2020) بعدما لعب 59 دقيقة فقط، ولا يجوز أن ننسى الأهداف الـ9 التي أحرزها في مباراةٍ واحدة مع النرويج في كأس العالم تحت 20 عاماً في صيف 2019، خلال فوز بلاده 12-0 على هوندورس. عدا أنه أسرع لاعب يحرز 10 أهدافٍ لفريقٍ واحد في دوري الأبطال بعد أن أحرزها في 7 مباريات لدورتموند. وليزداد الأمر دهشة، سجل الإنتر 17 هدفاً خلال الموسمين الماضيين في دوري الأبطال، وسجل مانشستر يونايتد 15 هدفاً ونابولي 13 هدفاً وبلنسية 13 هدفاً، أما هالاند فسجل لوحده 18 هدفاً في 13 مباراة!
أقل ما يمكننا قوله أن الأرقام لم تعد تعني شيئاً للفتى النرويجي المشاكس الذي يزداد لمعاناً وتوهجاً موسماً تلو الآخر. فجعل من الصعب سهلاً وحول ضرب الأرقام القياسية إلى أسلوب حياة له، مهدداً عروش هدافي اللعبة التاريخيين كبيليه وبوشكاش ورونالدو وروماريو وميسي. فلا يزال الأشقر في أول مراحل مسيرته، وإن استمر على الوتيرة نفسها وبذات النمط، فإنه على الورق لم يصل إلى ذروته بعد، فالحرب الآن على أشدها بين أكبر أندية العالم للتوقيع مع قنبلة النرويج الموقوتة التي تعدنا بمسقبلٍ واعد لا يعرف الحدود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية