باحثان إسرائيليان يحذران من ضعف التطبيع مع دول خليجية ومن تنامي قوة إيران

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: يحذر باحث إسرائيلي من ضعف اتفاقات التطبيع مع دول خليجية فيما يحذر باحث آخر من تعاظم قوة إيران إقليميا وعالميا رغم مشاكلها الداخلية.

ويقول دورون ماتسا، باحث ومحاضر إسرائيلي في موضوع النزاع اليهودي العربي ومسؤول سابق في المؤسسة الأمنية، إن البيانات الرسمية من واشنطن تبشر بتقليص القوات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بما يشمل الدفاعات الجوية المنصوبة في السعودية التي تواجه مشكلة الحوثيين في اليمن.

ويقول ماتسا في مقال نشرته صحيفة “ماكور ريشون” إن ما يجري ليس خبرا جديدا وإن تقليص القوات العسكرية الأمريكية كان أيضا هدفا لإدارة دونالد ترامب في سعيها لتحويل مركز اهتمامها الاستراتيجي إلى أمريكا نفسها، وإلى عملية تعاظُم قوتها الاقتصادية في مواجهة التحدي الصيني، معتبرا أن الرئيس بايدن يدرك أن سلم الأولويات في الولايات المتحدة يتركز قبل أي شيء آخر على الصين، وبدرجة أقل على روسيا وشؤون الشرق الأوسط.

ويعتبر أيضا أن هذا هو سبب عدم الاهتمام الذي تُظهره الإدارة الأمريكية بالشرق الأوسط، وهو أيضا سبب عدم إبداء الرئيس بايدن حماسة حتى الآن لمحاكاة الولاية الأولى للرئيس أوباما والتورط مجددا في المستنقع المعقد للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. ويضيف “لهذا السبب تراجع أبو مازن الذي عقد آمالا مبالَغا فيها واعتمد على التقدميين في واشنطن، عن عملية إجراء الانتخابات العامة في السلطة الفلسطينية، بعد أن أدرك أن الإدارة الديمقراطية ليست متحمسة لفكرة الانتخابات”.

معسكر العقل مقابل معسكر القلب

 ويرى ماتسا صاحب التوجهات اليمينية أنه في هذه المرحلة لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيستمر التوجه نحو عدم التدخل في القضية الفلسطينية مرجحا جدا أن يشجع التغيير السياسي في إسرائيل مع منح الثقة لحكومة بينت – لبيد طاقم بايدن على المحاولة مجددا نظرا لأن تولي بينت رئاسة الحكومة يمكن أن يأتي بأشخاص يعتقدون أن النزاع يحدد مكانة إسرائيل الإقليمية.

ويتابع ماتسا “لكن من الواضح جدا أنه رغم أن التوجه نحو تقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط هو مسألة مشتركة بين الإدارة الأمريكية السابقة والإدارة الحالية، إلا إن هناك فارقا كبيرا بينهما بشأن كل ما له علاقة بخلق الشروط الاستراتيجية التي تسمح بالانسحاب الأمريكي. بالنسبة إلى الرئيس ترامب، تقليص القوات الأمريكية مرتبط باستخدام ضغط كبير على إيران من أجل دفعها إلى طاولة المفاوضات وهي ضعيفة ومستعدة لصفقة أفضل من صفقة أوباما. في المقابل، اهتم ترامب بخلق توازن استراتيجي جديد في الشرق الأوسط يعتمد على تحالف إسرائيلي – خليجي على شكل اتفاقات التطبيع، ومن خلال التعهد بتقديم صفقات سلاح متقدم للدول المشاركة في الائتلاف من أجل إقامة “جدار حديدي” لـ”معسكر العقل”، أي الدول البراغماتية الغنية، التي تكره المخاطرة بالمنطقة، ضد “معسكر القلب” الذي تمثله الأطراف المقاوِمة العنيفة الباحثة عن المغامرة في المنطقة”.

ويرى ماتسا في مقابل ذلك أن القصة في إدارة بايدن مختلفة: الولايات المتحدة تريد الخروج بسرعة من المنطقة، وهذا ليس عن طريق إخضاع إيران، بل عن طريق اتفاق سيسمح بتحويلها إلى قوة إقليمية عظمى، سواء من ناحية إمكان الوصول إلى سلاح نووي أو من ناحية التخلص من الحصار الاقتصادي المفروض عليها. ويضيف “مع استعداد الولايات المتحدة القبول باتفاق ضعيف والتفاوض مع إيران، فإنها تقوض اتفاقات أبراهام وتُضعِف “الجدار الحديدي” الإسرائيلي – الخليجي ضد إيران. ويتجلى هذا الأمر عمليا في عملية الغزَل التي تنتهجها دول في الخليج مع إيران، بعد أن أدركت هذه الدول تغير التوجه الأمريكي مع إدارة بايدن”.

أخبار غير سارة

ويرى ماتسا أيضا أن كل ذلك لا يشكل أخبارا جيدة بالنسبة إلى إسرائيل ويقول إن عشرة أعوام من عملية متواصلة لبناء وضع استراتيجي، جزء منه جرى بسرية، يواجه اليوم تحديا. وبرأيه هناك انطباع يشير إلى وجود بداية عملية معاكسة، أو على الأقل عملية تراجُع إلى الوراء في التوجهات الإيجابية التي برزت في الأعوام الأخيرة، محذرا بالقول إنه إذا حدث ذلك، من المتوقع أن نشهد في المستقبل تعاظُما استراتيجيا إيرانيا في ظل تآكلٍ في عمق التواجد الأمريكي في المنطقة وهذا سيسمح بنمو “معسكر القلب” في الشرق الأوسط ووضع “معسكر العقل” أمام صعوبة جوهرية في مواجهة الواقع الشرق الأوسطي، الذي يبدو أنه سيكون أكثر تعقيدا وقابلية للانفجار كما ظهر في أحداث جولة القتال الأخيرة في قطاع غزة”.

رئيسي لن يسارع إلى إذابة الجليد في العلاقات مع الولايات المتحدة

يرى محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة “هآرتس” دكتور تسفي بار إيل أن انتخاب إبراهيم رئيسي رئيسا لإيران ينقل من الآن كل مؤسسات النظام إلى يدي المعسكر المحافظ في الدولة وأن الانتخابات البرلمانية في السنة الماضية شهدت فوز المحافظين بأغلبية كبيرة والآن، الرئاسة ستتحول أيضا إلى ذراع تنفيذية للمرشد الأعلى علي خامنئي – الذي اضطر، حتى قبل ولاية الرئيس الحالي حسن روحاني، إلى الدخول في مواجهة مع رؤساء معارضين، مثل محمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني وحتى محمود أحمدي نجاد في نهاية ولايته الثانية.

ويرجح بار إيل أن يؤيد رئيسي “توصيات” قادة الحرس الثوري الإيراني، ويمكن أن يُقر من دون صعوبة سياستهم في البرلمان وأمام المرشد الأعلى نفسه. ويتابع “سبق لرئيسي أن صرح، بتوجيهات من خامنئي، بأنه يؤيد الاتفاق النووي مع الدول العظمى – ما دام يخدم مصلحة إيران”.

 ويرى بار إيل أن “أي اتفاق يمكن أن يعيد فتح قنوات الاستثمارات الأجنبية، واستئناف تدفق النفط الإيراني إلى العالم وملء جيوب آيات الله اقتصاديا وسياسيا”. وبرأيه من السابق لأوانه التقدير كيف سيتصرف رئيسي في السياسة الخارجية، وهو مجال يخضع بصورة مطلقة لخامنئي ومستشاريه المقربين. ويقول إنه حتى المدة الأخيرة أظهرت إيران رغبتها في استئناف العلاقات مع السعودية، وهي بحاجة إلى شبكة علاقات قوية مع الدول الأوروبية لتحقيق الفائدة التي ينطوي عليها الاتفاق النووي.

ويضيف “علاوة على ذلك، علاقات إيران بروسيا أصبحت وثيقة أكثر – وتُعتبر الصين حليفة للجمهورية الإيرانية بعد توقيع البلدين اتفاقا استراتيجيا في آذار/مارس الماضي بقيمة 400 مليار دولار لمدة 25 عاما. الراهن الآن أنه إذا كان الرئيس الأمريكي جو بايدن يتوقع أن يحول الاتفاق النووي الجديد إلى رافعة تؤدي إلى اتفاقات تعاون إضافية مع طهران، فإنه سيجد نفسه في مواجهة نظام برئاسة رئيس محافظ متشدد لن يسارع إلى إزالة الجليد الذي يميز العلاقات بين الدولتين منذ الثورة”.

ويحذر بار إيل أيضا من أن بايدن لن يواجه فقط النظام الإيراني: مع رفع العقوبات عن إيران من المتوقع أن تتحدى الصين – وبنسبة أقل روسيا – سياسة الرئيس الأمريكي الذي يسعى لتقليص قوتهما. ويقول إن انفتاح الساحة الإيرانية أمام خصميْ الولايات المتحدة يمكن أن يكون ثمنه باهظا، وستضطر الولايات المتحدة إلى دفعه لكبح تطوير مشروع طهران النووي.

ويتابع “سيكون من الصعب على بايدن أن يحلم بحدوث تغيير داخلي في إيران وتحقيق إصلاحات تتعلق بوضع حقوق الإنسان أو ليبرالية اقتصادية. الرئيس الإيراني الجديد ليس عضوا مؤسسا في منظمة “أمنستي” وفهمه للاقتصاد ليس مثاليا. في بداية حياته السياسية بدا كشخص يؤيد الإعدام ويعتبر حقوق الإنسان اختراعا غربيا”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية