دمشق – «القدس العربي»: وصف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف الأوضاع السائدة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا بالصعبة، رغم الجهود التي تبذلها تركيا في تلك المنطقة، حسب قوله، ويجري ذلك وسط مواصلة الحلف السوري – الروسي حملتهما العسكرية على مدن وبلدات ريفي إدلب وحماة، حيث جددت القوات المهاجمة قصفها الصاروخي والمدفعي، بأحدث أنواع الأسلحة العسكرية، مستهدفة الأحياء السكنية وتجمعات المدنيين، وسط تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الروسي شمال غربي سوريا.
مدير الدفاع المدني السوري جنوب إدلب، طلال سليم قال لـ «القدس العربي» إن قوات النظام نفذت الثلاثاء جولة جديدة من القصف المدفعي على ريف إدلب، ما أدى إلى مقتل سيدة في قرية منطف، وإصابة امرأة أخرى، ورضيعة عمرها شهران بقصف مدفعي لقوات النظام وروسيا على قرية منطف بالقرب من مدينة أريحا جنوبي إدلب».
التصعيد مستمر للأسبوع الثالث
وأضاف أن أطراف مدينة أريحا وجبل الأربعين وبلدتي الزيارة وإحسم، تعرضت لقصف مماثل، حيث انتشلت فريق الإنقاذ الجثة وتأكدت من عدم وجود إصابات أخرى في باقي الأماكن المستهدفة.
وقال المسؤول لدى الدفاع المدني إن التصعيد مستمر للأسبوع الثالث من قبل قوات النظام وروسيا على ريف إدلب الجنوبي وسهل الغاب، وتزداد وتيرته يوماً بعد يوم باستخدام أسلحة متطورة، وراح ضحيته حتى اللحظة 32 شخصاً بينهم طفلان وجنين و5 نساء، ومتطوع بالدفاع المدني السوري، وأصيب 66 آخرون بينهم أطفال ونساء، لم يكن هناك أي تحرك دولي أو محاولة إيقافه.
قوات الحلف الروسي – السوري تستخدم أسلحة متطورة تتسبب في قتل مدنيين
ولفت المتحدث إلى أن قوات النظام وروسيا، تستخدم خلال حملتها العسكرية أسلحة متطورة وذات دقة عالية في استهداف المدنيين وفرق الدفاع المدني السوري.
وحسب سليم فإن الأسلحة التي يقصف بها المدنيون هي قذائف مدفعية موجهة بالليزر من نوع (كراسنوبول) و»هذا ما يؤكد أن القصف ممنهج بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، حيث وثقت فريق الدفاع المدني استخدام هذا النوع في قصف مشفى الأتارب في 21 آذار/مارس الماضي ومعبر باب الهوى، وفي قرية إبلين في 10 حزيران الماضي، وأول أمس باستهداف مركز الدفاع المدني السوري في قرية قسطون غربي حماة، وبهجمات أمس».
وبيّن مدير الدفاع المدني، أن الحلف السوري – الروسي مستمر منذ ثلاثة أسابيع باستهداف ريف إدلب الجنوبي وسهل الغاب، وأضاف «تزداد وتيرة القصف يوما باستخدام أسلحة متطورة، واستهداف مباشر لمنازل المدنيين وللعمال الإنسانيين والمنقذين في ظل صمت دولي ودون أي تحرك لمحاولة إيقاف التـصعيد، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد اجتماع مجلس الأمن الدولي للتصويت على آلية إدخال المساعدات الإنسانية، وتتعمد قوات النظام وروسيا تصعيدها قبل انعقاد الجلسة لفرض واقع على الأرض، وترك المنطقة بحالة عدم استقرار، وإجبار المدنيين على النزوح».
وقال المرصـد السـوري لحقـوق الإنسـان، إن منـطقة خفـض التصـعيد الأخيرة، تشهد قصفًا صاروخيًا نفذته قوات النظام صباح الثلاثاء.
وقال فريق الخوذ البيضاء في بيان له أمس إن التصعيد العسكري للنظام وروسيا على ريف إدلب الجنوبي وسهل الغاب، مستمر منذ نحو 17 يوماً، وراح ضحيته حتى اللحظة 31 شخصاً.
ووفقا للبيان، فإن استمرار التصعيد ينذر بموجة نزوح جديدة نحو مخيمات الشمال المهددة أساساً بكارثة إنسانية مع اقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن حول آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود واحتمالية استخدام روسيا حليفة النظام حق النقض (الفيتو) لإيقاف إدخالها من معبر باب الهوى الحدودي الذي يشكل شريان الحياة الوحيد لمناطق شمال غرب سوريا التي يعيش فيها أكثر من 4 ملايين مدني نصفهم مهجرون قسرياً من عدة مناطق في سوريا، ومنهم أكثر من مليون يعيشون في المخيمات، ما يفاقم الحالة الإنسانية للنازحين ويحرمهم من حقهم في الغذاء والدواء.
أوضاع إدلب صعبة
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف قال إن الأوضاع في محافظة إدلب ما زالت صعبة، رغم الجهود التي تبذلها تركيا في تلك المنطقة. وتحدث الوزير الروسي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين: عن أنه رغم «الجهود النشطة من الزملاء الأتراك، لا تزال هيئة تحرير الشام يلعب دوراً حاسماً، حيث يوجد الكثير من المدنيين رهائن» وفق قوله، معتبرًا في تصريحه لوكالة «تاس» الروسية أن أحد تعقيدات الإمدادات الإنسانية، هي أن «إدلب في الوقت الحالي هي النقطة الوحيدة التي يتم فيها إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا من الخارج ودون مشاركة الحكومة».
وزعم وزير الخارجية الروسي أن «الاستعداد الذي أبداه النظام السوري لتسهيل إرسال المساعدات الإنسانية عبر دمشق يتجاهله كل من الأمم المتحدة والدول الغربـية».
وقبل أيام وصل وفد رفيع من وزارة الخارجية التركية إلى العاصمة الروسية موسكو، لبحث الملف السوري مع المسؤولين الروس، وبشكل خاص تمديد وصول المساعدات الإنسانية إلى شـمال غـربي سـوريا.
وتنتهي آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود في العاشر من شهر تموز/ يوليو القادم، وكان المندوب الروسي الدائم في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا لمح في شباط/ فبراير الماضي إلى أن بلاده ستعترض على قرار تمديد التفويض.