غزة: القيود الإسرائيلية المشددة تفرض على مصانع المشروبات الغازية إغلاق أبوابها

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

أعلنت ثلاثة مصانع للمشروبات الغازية الخفيفة تعمل في قطاع غزة، توقفها عن العمل وإغلاق أبوابها بشكل كامل وتسريح العاملين فيها، نتيجة استمرار فرض الاحتلال الإسرائيلي القيود على معابر غزة التجارية، ومنع تزويد المصانع المتوقفة بالمواد الخام اللازمة لعملية الإنتاج.
وتعتبر هذه المصانع المتبقية من الحرب الأخيرة على قطاع غزة، حيث أقدمت طائرات الاحتلال على تدمير عدد من المصانع في المناطق الشرقية لقطاع غزة، ونتيجة لذلك تراجع إنتاج المصانع إلى النصف، ومع اشتداد الحصار المفروض على قطاع غزة توقف الإنتاج بشكل كامل، إلى جانب تسريح أكثر من 10 آلاف عامل، منهم العمال وآخرون يعملون على تسويق منتجاتها.
ومع بداية العدوان الأخير على غزة في 10 أيار/مايو الماضي، أغلقت سلطات الاحتلال معبر كرم أبو سالم التجاري كلياً، ثم أعادت فتحه بعد وقف إطلاق النار، لكنها تفرض قيوداً مشددة على حركة الاستيراد وتمنع بشكل كامل التصدير، ما يفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة بالأساس.
وعبر عدد من أصحاب مصانع المشروبات الغازية المتوقفة، عن امتعاضهم الشديد من جراء ممارسات الاحتلال الاستفزازية، الهادفة إلى تدمير الاقتصاد في قطاع غزة وتكريس معاناة المواطنين من الأوضاع السيئة.
من جهته، قال مدير شركة المدينة للمشروبات الغازية موسى الزعبوط، إن شركة المدينة، اضطرت للتوقف عن العمل بسبب نفاد المواد الخام اللازمة للتشغيل، وكانت هناك عدة محاولات لإدخال المواد عن طريق مصر، لكن باءت كافة المحاولات بالفشل بسبب التعنت والرفض.
وأكد الزعبوط في حديثه لـ»القدس العربي»: أن ما يحدث من ضغط إسرائيلي وإغلاق للمعابر التجارية على مدار شهر ونصف، يعتبر كارثة إنسانية حقيقية خاصة بعد أن قام المصنع إلى جانب المصانع الأخرى المتوقفة والمتضررة، بتسريح ما يقارب من 100 عامل وهم الآن في أوضاع معيشية صعبة حتى إشعار آخر.
وبين أن الخسائر اليومية التي تتكبدها الشركة بسب إغلاق المصنع وصلت إلى عشرة آلاف دولار، في حين إن معدل الخسائر مهدد بالارتفاع في ظل غياب أي بوادر لحلول قريبة، أو وعود بقرب إمكانية حل هذه الإشكالية، رغم التواصل مع العديد من الجهات الدولية للضغط على الاحتلال الذي يمنع دخول المواد اللازمة للتشغيل.
وبين مدير شركة اليازجي للمشروبات الغازية همام اليازجي إن الشركة التي تمتلك مصنع سفن أب، وبيبسي، وميرندا، لم تجد أمامها إلا إغلاق المصنع بشكل كامل، ووقف ما يقارب من 300 عامل بشكل مؤقت لحين سماح قوات الاحتلال بإدخال المواد الخام لإعادة تشغيل المصنع.
وقال اليازجي لـ»القدس العربي»: إن مادة غاز ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى نفاد مواد أخرى كالشراب وأنابيب النفخ والأغطية، والتي تعتبر عوامل رئيسية في إنتاج المشروبات الغازية، أدت إلى توقف العمل بسبب إغلاق المعابر ومنع إسرائيل إدخالها إلى قطاع غزة.
وأشار إلى أن المصنع يعمل منذ سبعين عاماً بشكل متواصل في الإنتاج، ولكن أن يتوقف العمل في المصنع بشكل كامل، فهذه كارثة لم يحصل أن تعرض لها المصنع من قبل، فعلى الرغم من شن إسرائيل عدة حروب سابقة، إلا أن هذه المعاناة لم يفرز مثلها.
وأضاف اليازجي أن الاحتلال وبهذه الإجراءات يدفع بالضغط المتعمد على الاقتصاد الوطني، من خلال الضغط على المصانع بعرقلة عملها وإيقافها، مما يزيد ذلك التوترات الداخلية بسبب ضيق الحصار، منوهاً إلى أن إيقاف المصنع يزيد من الخسائر والأعباء الواقعة على عاتق أصحاب المصانع، من خلال دفعهم لإيجار أرضيات المخازن.
وتعتبر شركة المشروبات الوطنية كوكا كولا من أكبر المستثمرين في منطقة غزة الصناعية، حيث تمتلك الشركة خطين لإنتاج المشروبات الغازية، في المقابل هناك أكثر من عشرة آلاف أسرة في القطاع تعتمد في دخلها على منتجات المشروبات الغازية وكلها ستتأثر سلباً، كما أن استمرار إغلاق المعبر وعدم دخول المواد الخام للمصانع سيفاقم الوضع الاقتصادي سواء على الشركة أو المواطنين المستفيدين.
في سياق ذلك، أكد الخبير الاقتصادي سمير حمتو أن الوضع الاقتصادي في غزة ينهار بشكل تدريجي، بعد بدء نفاد المواد الخام في العديد من المصانع المختلفة، حيث أن توقف ثلاثة مصانع كبرى للمشروبات الغازية عن العمل، هو بمثابة مقدمة انهيار حقيقي ومحتمل لكبرى المصانع العاملة في غزة.
وأشار حمتو لـ»القدس العربي»: أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل بعد الحرب تدمير ما تبقى من الصناعات الوطنية، من خلال وقف إدخال المواد الخام التي تدخل بشكل أساسي في عمليات الإنتاج، وهذه الإجراءات تكبد اقتصاد غزة خسائر بملايين الدولارات، وترفع معدلات الفقر والبطالة في صفوف الغزيين المنهكين.
وحذر من أن يؤدي استمرار إغلاق الاحتلال لمعبر كرم أبو سالم التجاري، ومنع إدخال المواد الخام الضرورية للتشغيل، لتوقف عدد كبير من المصانع التي تواصل عملها بطاقة إنتاجية ضعيفة، نتيجة شح المواد الخام الضرورية لديها، كما أن ذلك يهدد حياة عدد كبير من العاملين فيها، مع تسريح عدد من المصانع جزءا من العاملين.
وطالب الخبير الاقتصادي المؤسسات الحقوقية، بالضغط على المجتمع الدولي والأمم المتحدة للضغط على الجانب الإسرائيلي لإنهاء سياسات تشديد الحصار على قطاع غزة، والسماح بإدخال المواد الخام ومواد البناء اللازمة لتشغيل المرافق الاقتصادية، وإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، محذراً من أزمات إنسانية واقتصادية واجتماعية محتملة، لا يمكن السيطرة عليها حال الاستمرار بسياسة العقاب الجماعي لسكان القطاع.
وتوقع حمتو في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، أن ترتفع نسبة البطالة إلى 70 في المئة مع ازدياد معدلات الفقر إلى 85 في المئة، وهذه النسب الخطرة تتطلب تدخلات إقليمية ودولية سريعة، تفرض على الاحتلال رفع الحصار والبدء بعملية الإعمار لتفادي الانهيار الكامل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية