هل ينجح بينيت وغانتس في سياسة “الإخلاء الهادئ” لبؤرة “أفيتار” الاستيطانية؟

حجم الخط
0

قبل لحظة من اتخاذ القرار بإخلاء البؤرة غير القانونية “أفيتار” ينبغي أن نتساءل لماذا لم يعمل جهاز الأمن والجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية وشرطة السامرة ويهودا على إخلائها بسرعة ومنع عقدة سياسية وقانونية – وسمحوا للمستوطنة بأن تصل إلى حجومها الحالية.

وتتحمل الساحة السياسية هي الأخرى المسؤولية عن هذا التسويف، ولكن جواباً آخر وسريعاً من جانب الساحة الأمنية – من وزير الدفاع حتى قائد لواء المنطقة – كان سيعفي الذهاب إلى طريق الإخلاء. في اليوم الأخير، قال غانتس إنه يجب إخلاء البؤرة، وإنه سيفعل ذلك بحساسية وبتصميم، في ظل محاولات الوصول إلى اتفاق تتم بموجبه الخطوة طواعية. تعود بداية الأحداث إلى أوائل أيار. فقد قتل يهودا غواتا في مفترق “تفّوح”، وفي الليلة ذاتها صعدت إلى تلة أفيتار نواة استيطانية من حركة “نحلاه”. والوتيرة السريعة التي تطور فيها المكان فاجأت حتى المستوطنين أنفسهم؛ فقد تقدم مشروع “أفيتار” في ثلاثة أيام مثلما تتطور بؤر أخرى في سنة، بـ”كرفانات” ومبان حجرية. وقد تم كل ذلك بسرعة قصوى لتثبيت حقائق على الأرض. كما أقيم في المكان كنيس ومدرسة دينية بحجر الطوب.

في ذاك الوقت، أين كانت الجهات المهنية، والإدارة المدنية، واللواء العسكري، والفرقة وقيادة المنطقة؟ كل الجهات ذات الصلة، التي تفهم شيئاً أو اثنين في صعود المستوطنين إلى الأرض وإخلائهم، لم ترد ولم تغلق المنطقة. كما أنها لم تصدر أوامر عسكرية ولم تدفع بالقوات لترابط في الميدان.

تشرح محافل في الجيش الإسرائيلي بأن حملة “حارس الأسوار”، والخوف من رفع حماس الرأس في الضفة أدت إلى تأجيل معالجة البؤرة. في كل الأحوال، نشأ انطباع بأن المستوطنين أمسكوا بالمنظومة وهي في حالة عدم استعداد. وبعد بضعة أسابيع صدرت أوامر هدم المباني، وبعد شهر صدر أمر التحديد، وبعد أن أرسل أمر التحديد أرسلت محافل جهاز الأمن قوات إلى البؤرة كي توقف نموها.

ولغرض المقارنة، ففي كل صعود إلى نقطة استيطانية في يهودا والسامرة كان الإخلاء في السنوات الأخيرة جزءاً من الصعود. ففي غضون بضع ساعات، وفي أقصى الأحوال يومين، تصل القوات لعزل المكان، وبعد ذلك لإخلائه. وكما أسلفنا، كان مشروع “أفيتار” شاذاً بكل المقاييس. فقد استثمرت فيه وسائل عديدة وعمل عليه جمع من الجهات. فوجئ جهاز الأمن ووجه نفسه في حدث موسع – إخلاء نحو 50 عائلة – الأمر الذي لم يحصل منذ شباط 2017، حين أخليت بؤرة “عمونة”.

في الحدث الحالي، يوجد -كما أسلفنا- غير قليل من الأسئلة الصعبة: لماذا لم تخلَ البؤرة في أيامها الأولى؟ لماذا استغرق شهراً لإصدار أمر التحديد؟ لماذا لم ينفذ عمل إنفاذ للقانون في الدخول إلى المستوطنة؟ لماذا لم تعزلها القوات؟ ولماذا لم يصدر أمر “منطقة عسكرية مغلقة”؟ ترتبط أجوبة الجهاز بالاهتمام الذي أعطي لحملة “حارس الأسوار” وللأحداث في المناطق. فلم تكن لحرس الحدود قوات لإفرازها لغرض الإخلاء، ولم يكن للجيش الإسرائيلي قوة لغرض حراسة المنطقة. وبالطبع: القيادة السياسية لعبت لعبة مزدوجة مع المستوطنين. أولاً نتنياهو، ثم بينيت. ولكن الجواب الصحيح لكل الأسئلة هو آخر: لو حدث إخلاء سريع، وفقاً للأوامر، لمنع هذه الورطة.

يحاول بينيت وغانتس قيادة إخلاء هادئ، وربما لن ينجحا. فقد قال وزير الدفاع أمس، إن الحديث يدور عن دخول إلى أرض تم تحت غطاء حملة “حارس الأسوار”، وليس بطريقة قانونية، وبدون إذن، وحكم المكان الإخلاء. وشدد على أن الأمر الآن ضمن صلاحياته، وأنه يدير مفاوضات مع المستوطنين على الإخلاء. وهكذا رد على طلب النائب آريه درعي، الذي تجول أمس في المكان وطالب الكابينت بعدم إخلاء البؤرة. كما أن المستوطنين مستعدون للإخلاء، ويسعون لـ “غمر” البؤرة في يوم الأمر.

بقلم: يوسي يهوشع، اليشع بن كيمون
يديعوت 28/6/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية