الخرطوم ـ «القدس العربي»: كشف مصدر لـ«القدس العربي» الإثنين، أن قائمة المقبوض عليهم من فلول النظام السابق، وصل عددهم لـ 15، أبرزهم اللواء محمد حامد تبيدي، مدير الإعلام السابق في جهاز المخابرات، والإعلامي مهند الشيخ، وذلك بعد أن أعلنت لجنة إزالة التمكين، مساء الأحد، عن اعتقال مجموعة ممن وصفتهم بـ«فلول الحزب المحلول» (حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا) «تنشط في التخطيط لإحداث فوضى وأعمال عنف باستغلال المواكب السلمية المتوقعة في 30 يونيو/حزيران الجاري، وتقويض النظام الدستوري» وترافق ذلك مع تجديد «الحزب الشيوعي» دعوته لجماهيره للخروج يوم غدا الأربعاء الثلاثين من يونيو «لإسقاط شراكة الدم» لكن رئيس حزب الأمة القومي المكلف اللواء فضل الله برمة ناصر، اعتبر دعوات إسقاط النظام «كلاما فارغا».
أعمال عنف وشغب
وقالت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، مساء الأحد، أن النيابة الخاصة بها «ألقت القبض على مجموعة من فلول الحزب المحلول، كانت تنشط في التخطيط لإحداث فوضى وأعمال عنف وشغب باستغلال المواكب السلمية المتوقعة في 30 يونيو الجاري وتقويض النظام الدستوري».
وتابعت: «قامت النيابة بفتح دعاوى في مواجهة الموقوفين وفقاً للمواد (13) و (14) من قانون تفكيك نظام الثلاثيين من يونيو/حزيران 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019 تعديل لسنة 2020 والمادة (50) من القانون الجنائي لسنة 1991 والمواد (5/6) من قانون مكافحة الإرهاب».
وأوضحت اللجنة في بيانها أنها «تابعت حركة منسوبي النظام البائد في العاصمة والولايات وتمكنت من الوصول إليهم عبر تحريات ومتابعة لصيقة وبناءً على معلومات موثوقة».
وأشارت إلى أن «القبض قد تم بواسطة الشرطة بموجب أوامر قبض صادرة من النيابة العامة ولا تزال الملاحقة مستمرة لبقية المتهمين الصادرة في مواجهتهم أوامر قبض بموجب الدعاوى الجنائية المقيدة لدى نيابة التفكيك».
فيما قال مصدر قانوني مطلع على علاقة بالنيابة لـ«القدس العربي» إن «عدد المقبوض عليهم من منسوبي النظام البائد في اليومين الماضيين، وصل إلى نحو 15 شخصا، أبرزهم اللواء محمد حامد تبيدي، مدير دائرة الإعلام في جهاز المخابرات عند سقوط البشير، والإعلامي مهند الشيخ الذي ينشط في تنظيم مواكب الزحف الأخضر المنادي بعودة البشير، والقيادي الإسلامي الشاب النعمان عبد الحليم، وهو أستاذ جامعي وعدد من القيادات الوسيطة».
وتابع: «كل العمل من رصد ومتابعة جاء نتيجة عمل تكاملي ما بين الشرطة والاستخبارات، وبين المقبوض عليهم عناصر سياسية واقتصادية كانت تعمل لتخريب الاقتصاد، ووفق الرصد والمتابعة فإنهم يعملون لتهيئة الأوضاع من أجل تفجيرها يوم الثلاثين من يونيو/حزيران، وأن العمل متواصل لإلقاء القبض على من يحرضون للفتنة في هذا اليوم، ولا يشمل ذلك من يعملون لإحياء ذكرى اليوم بالعمل السلمي وقيم ثورة ديسمبر».
وكانت «القدس العربي» نقلت عن مصادر مطلعة نهار الجمعة الماضي، قولها إن أجهزة الهاتف العشرين التي ضبطت مع البشير وقيادات نظامه داخل سجن كوبر حوت مراسلات مع مجموعات من قيادات الحزب خارج السجن.
وفي غضون ذلك، أكد مصدر عسكري استمرار حالة التأهب القصوى في صفوف الجيش، تحسبا لأي طارئ.
وقال لـ«القدس العربي»: «كل الوحدات العسكرية في العاصمة في وضع الاستعداد، بحيث تكون كل قوة الجيش موجودة في مقراتها تحسبا لأي طارئ أو من يسعون للفتنة أو العنف الممنهج لضرب تماسك المجتمع».
وتابع، دون كشف هويته: «لقد استفدنا كثيرا من درس قيام الشباب لإحياء ذكرى فض الاعتصام الثانية التي راح ضحيتها اثنان من الشباب، وهو ما جعل مواكب يوم 3 يونيو الماضي بلا خسائر بين الشباب، لكن فقدنا أحد رجال الشرطة بنيران مجهول ونسعى يوم غدا ليمر من دون خسائر بين الشباب أو من بين القوات النظامية».
وأكد على «استمرار تقليد إغلاق الشوارع المؤدية لقيادة الجيش، مثل ما ظل يحدث منذ حادثة الاعتصام وفضه يوم 3 يونيو/حزيران 2019».
لجنة إزالة التمكين أعلنت توقيف مجموعة «تنشط في التخطيط لإحداث فوضى وأعمال عنف»
وفي سياق مواكب يوم غدا الأربعاء، جدد الحزب الشيوعي دعوته لإسقاط ما سماها «شراكة الدم لإقامة البديل الديمقراطي».
وحسب بيان رسمي صدر بعد انتهاء اجتماعات مكتبه السياسي فقد «استعرض المكتب الاستعداد لمواكب 30 يونيو في العاصمة والأقاليم، ودعا لأوسع مشاركة فيها لتحقيق العدالة ورفض الغلاء والزيادات في الأسعار والقصاص للشهداء، ومواصلة تراكم المقاومة الجماهيرية حتى إسقاط شراكة الدم وقيام البديل المدني الديمقراطي، وتحقيق أهداف الثورة». في المقابل، وصف اللواء فضل الله برمة ناصر، رئيس حزب الأمة القومي (كان يرأسه الصادق المهدي) الدعوات لإسقاط النظام بـ«الكلام الفارغ» داعيا «لعدم الانتصار للذات وضرورة توحيد القوى السياسية وترك الخلافات والعمل على إنجاح الفترة انتقالية».
وقال في حديث مع صحيفة «السوداني» المحلية: «نحتاج الروح نفسها التي أسقطنا بها النظام الديكتاتوري السابق، والحديث عن إسقاط الحكومة كلام فاض والوضع الآن لا يسمح بالانتصار للذات» وتابع، «إذا لم نتوحد ستتمزق البلاد ولا يوجد منتصر في الحرب فالكل خاسر».
وأعلن تأييد حزبه لمبادرة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لتوحيد القوى السياسية، وقال إنها «تتطابق مع المبادرات التي أطلقها حزبه في وقت سابق، مثل العقد الاجتماعي والخلاص الوطني وإصلاح الحرية والتغيير».
وكان اجتماع رسمي ضم قيادات من حزب «الأمة» و«الجبهة الثورية» والمجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» عقد مساء السبت، منهيا قطيعة استمرت طويلا بين الحزب و«الحرية والتغيير». وأصدر الأطراف الثلاثة بيانا مشتركا، جاء فيه «يجدد الاجتماع دعوته لجميع قوى الثورة السودانية لتحويل مواكب الثلاثين من يونيو إلى عمل جماهيري يدعم مشروع الانتقال ويقطع الطريق على القوى المضادة للثورة».
«سلمية الثورة»
وفي الأثناء، وجّه تجمع المهنيين، القيادة المنتخبة، التي تعارض السلطة الانتقالية، نداء إلى لجان المقاومة، قبيل مواكب الأربعاء الثلاثين من يونيو، جاء فيه «لنعمل معا من أجل التمسك بسلمية ثورتنا وعزل كل محاولات جرها للعنف والاعتداء على المواطنين، فالمستفيد من تكرار هذه الممارسات هم المتربصون بحراككم المجيد والساعون لتوفير الغطاء لضربه وإضعاف التعاطف الشعبي معه».
وتابع التجمع قائلا «ليكن حرص لجان المقاومة بالأحياء على أن لا يقوم أي متسللين بتنظيم فعاليات لا تشرف عليها هذه اللجان بذاتها، وفضح كل نشاط تقوم به مجموعات من خارج الحي، لضمان منع الممارسات التي تريد الأيادي المعادية إلصاقها بالثوار وبفعالياتهم، فقد أثبت ثوار ديسمبر وخلال مسير طويل صمدوا خلاله أمام أقصى وأقسى درجات العنف والقتل والاستفزاز، واحتفظوا بسلميتهم وبها تحققت الانتصارات، وبها سيتصل ويكتمل المشوار».
نتيجة للإفقار
وزاد «أما التفلّتات الأخرى غير المرتبطة بالفعاليات الثورية، مثل حالات النهب والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم في المنازل والطرقات، فإنها بالأساس مسؤولية السلطات أمنيا وسياسيا، وما تفاقم واتساع هذه الظواهر إلا رد فعل ونتيجة لسياسات الإفقار التي تضيف كل يوم ألوفا من المواطنين إلى دائرة العوز والفاقة، ويقودهم انسداد الأفق إلى العنف بدل العمل والإنتاج، وهي ظواهر خطيرة تستدعي الالتفات الفوري ووضع المعالجات لوقف دواعي تناميها وعلى رأسها مثل هذه القرارات الأخيرة».