بعد يوم آخر من التردد، وافق مستوطنو بؤرة “أفيتار”، أمس، على صيغة مشروع الحل الوسط مع الحكومة، الذي يتوافق مع طموحاتهم. في إطار هذا المشروع، تنازل المستوطنون عن الطلب الذي طرحوه أثناء المفاوضات- إقامة مدرسة دينية في هذه البؤرة بداية آب. وتم الاتفاق الآن على أن المدرسة الدينية التي استهدفت -حسب رأي المستوطنين- الحفاظ على الطابع المدني للمكان، حتى بعد الإخلاء، ستقام بعد بضعة أشهر فقط، بعد استكمال فحص مكانة الأرض القانونية.
تنازل المستوطنون عن هذا الطلب مقابل تصميم وزير الدفاع بني غانتس، الذي أراد من البداية إخلاء البؤرة الاستيطانية بدون حل وسط، وإذا كانت هناك حاجة فمن خلال استخدام القوة، وتحفظ من طلبهم بشأن إنشاء مدرسة دينية سريعاً. في هذه الأثناء، سيقام في البؤرة الاستيطانية موقع عسكري. وفي الخلفية هناك موضوع أكثر عمقاً، فقد قدرت وزارة الدفاع من البداية بأن المستوطنين سيقدمون التماساً لمحكمة العدل العليا ضد الإخلاء، ويبدو أنهم سيخسرون. هذا الوضع كان سيعطي الحكومة قوة أكبر على المساومة إذا قررت إخلاء البؤرة الاستيطانية.
ولكن أحد الوزراء الذي تحدث مع رؤساء المستوطنين، اهتم بالقول لهم بأنه لا حاجة إلى التوجه للمحكمة العليا، وأنه سيكون بالإمكان التوصل إلى اتفاق يضمن مصالحهم. نظر غانتس نحو اليمين واليسار واكتشف أنه وحده في المعركة. رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، والوزيرة اييلت شكيد وزئيف الكين، عملوا بشكل حثيث أثناء التفاوض مع رؤساء البؤرة في عدة قنوات موازية. وحافظ أعضاء الجناح اليساري في الحكومة على الصمت. هكذا تم الاتفاق على الحل الوسط بدون أن يكون وزير الدفاع أو الجيش في صورة المحادثات في الوقت الحقيقي.
أراد غانتس تثبيت وضع خطوط حمراء منذ بداية ولاية حكومة بينيت – لبيد، التي يعمل فيها مثل الدولاب الخامس. فهو يريد منع تثبيت حقائق على الأرض من جانب المستوطنين، الذين استوطنوا على أراض مشكوك في مكانتها القانونية دون أي تصريح من الدولة أو من الإدارة المدنية. وهو معني أيضاً بمنع تراجع الجناح اليساري أمام الجناح اليميني في الحكومة. عملياً، يبدو أن اليسار قد تراجع ووضع اليمين خطاً أحمر ضد الإخلاء بالقوة، الذي سيضع بينيت في وضع غير مريح أمام بقايا النواة الصلبة من مصوتيه.
لا يحب الجيش الإسرائيلي الحل الوسط الذي تمت بلورته، خلافاً لتوصيات قيادة المنطقة الوسطى ومكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق. فهم سعوا إلى إخلاء سريع وكامل للبؤرة التي أقيمت بين عدد من القرى الفلسطينية جنوبي نابلس. لم يأت ضباط كبار في الجيش إلى المناطق صباح أمس، ولكنهم يدركون جيداً كيفية بناء نظام القوة هناك. فمنذ اللحظة التي يؤيد فيها رئيس الحكومة اتفاق المصالحة، سيؤدي الجيش التحية وينفذ.
إقامة هذه البؤرة لا تجذب إليها اهتماماً كبيراً باستثناء مقاومة سكان القرى في المنطقة والمكاسب التي تحاول أن تجنيها السلطة الفلسطينية. لم تظهر إدارة بايدن أي اهتمام جديد، والأصدقاء الجدد في الإمارات فضلوا، أمس، افتتاح مبنى جديد للسفارة الإسرائيلية بدلاً من البحث في قوانين البناء في المستوطنات داخل المناطق [الضفة الغربية]. هكذا بقي وزير الدفاع من أجل خوض معركة جماهيرية فرص نجاحها لا تبدو عالية حتى الآن ما لم يتصلب المستوطنون في موقفهم ويصممون على تفجير التفاهمات.
الحكومة الجديدة بحاجة، أولاً وقبل كل شيء، إلى الهدوء المصطنع. وسواء احتاج الأمر إلى التوافق مع إقامة بؤرة استيطانية كبيرة أو مع إزعاج وزير الدفاع، فإن الشركاء في الحكومة سيعيشون مع هذا بسلام كامل.
بقلم: عاموس هرئيل
هآرتس 30/6/2021