هآرتس.. إلى كل إسرائيلي بطل: ابصق في البئر التي شربت منها

حجم الخط
0

ثمة خطوط عامة عن الانفتاح والتسامح في المعسكر الليبرالي: نشرت نوعا لنداو في “هآرتس” في 30/6 مقالاً حول الحاجة إلى إغلاق “صوت الجيش”. ويمكن الموافقة والتفكير بشكل مختلف. ولكن العاصفة المفاجئة التي ثارت كانت بسبب خدمة لنداو في “صوت الجيش” من قبل. “بصقت في البئر التي شربت منها”، صرخت رابطة خريجي المحطة التي تعتبر نفسها ليبرالية.

“بصقة مترفة”، هكذا وصف جاكي حوغي، المحلل في “صوت الجيش”؛ “الاعتراف بالجميل والزمالة أمر مهم لا يقل أهمية عن عمود ناجح”، كتب يارون أبراهام. “لي موقف حازم حول إغلاق “صوت الجيش”، لكن لي موقفاً أكثر حزماً حول البئر التي شربت منها”، كتب نداف بيري. فجأة وجدنا أنفسنا في ساحة مختلفة، أكثر أهمية من مستقبل “صوت الجيش”: المسموح والممنوع في النقاش السياسي في إسرائيل.

ممنوع البصق في البئر، ولا يهم ما طبيعة مياه التي فيها. “الاعتراف بالجميل” بلغة أبراهام. الإخلاص للمنظمة، والهوية، والماضي، والبئر فوق كل شيء، هكذا تعتقد المافيا.
إذا كنت من خريجي “صوت الجيش” فعليك ألا تنتقد المحطة أو تدعو لإغلاقها، حتى لو كانت قد تعفنت، في نظرك. إذا كنت يسارياً فمحظور عليك إظهار أي تقدير لنتنياهو على إنجازاته حتى لو كان هناك أمور كهذه في نظرك. وإذا كنت علمانياً فاحذر من قول شيء متعاطف عن الأصوليين، وعن إقصائهم والنظرة العلمانية المخجلة أحياناً تجاههم. وإذا كنت يهودياً فمحظور عليك إظهار أي تضامن مع الشعب الفلسطيني ومعاناته كي لا تعتبر يهودياً يكره نفسه. وإذا كنت إسرائيلياً فعليك أن لا تتجرأ على دعم تقديم إسرائيليين للمحاكمة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي كي لا تعتبر خائناً. وإذا كنت طياراً فمحظور عليك إلى الأبد القول بأنك أنت وأصدقاءك تنفذون جرائم حرب.

حسب هذه الأخلاق المشوهة، فإن الانتماء والهوية يتفوقان على أي اعتبار آخر. وإذا خدمت في الجيش فمن المحظور عليك قول الحقيقة عنه كي لا يعتبر هذا الأمر بصقة. “إذا شئتم” ضد “نحطم الصمت”، حيث إن مهمة “إذا شئتم”، الذين يعارضون البصق في البئر، ومهمة “نحطم الصمت”، الذين يعتقدون أن الإخلاص للبئر ليس قيمة عليا، لا تشكل أي اعتبار على الإطلاق.
لقد شربت من بئر “صوت الجيش” في السنوات الأربع في حياتي. والآن أعرف حجم الضرر الذي تسببت به هذه المحطة لرؤية معظم الصحافيين في إسرائيل الذين كانوا من خريجيها. كانت المحطة مدرسة رائعة جداً، لكنها في الوقت نفسه كانت مدرسة مفسدة للصحافة: مدرسة للمطابقة، والسير في التعلم، والذكاء المفرط، والصحافة الصهيونية، والسخرية والنزعة العسكرية. لا يسمح لخريجي هذه المحطة أن يقولوا ذلك فحسب، بل هذا من واجبهم.

إن من واجب كل إسرائيلي نزيه أن يرى ما تفعله دولته بالشعب الفلسطيني منذ مئة عام. واجب وليس حقاً، رغم أن إسرائيل هي أيضاً بئر جميعنا شربنا منها، وأحياناً بفرح. ثمة آبار يجب أن تبصق فيها، وربما تغلقها حتى. وهناك آبار يجب تغيير مياهها لأنها متعفنة. لا توجد بئر مقدسة، حتى تلك التي شربت منها. أنا شربت الكثير من المياه العذبة في هذه الدولة، والتي كانت أيضاً ملجأ لوالدي، وهذا الأمر لا يلزمني بأن أغمض عيني أو أخون الحقيقة.

أحياناً من يبصقون في البئر هم الأبطال الحقيقيون. وأحيانا يكونون المهتمين بسلامتها أكثر من الذين يمنعون البصق فيها. فهل الوطني هو الذي يطلب إغلاق العيون والإقصاء والكذب والطمس وعدم المعرفة وعدم التحدث ثم يطلب الصمت حتى لا نبصق في البئر. أليست إسرائيل بئراً كهذه التي حان الوقت لأن يبصق فيها المزيد من الإسرائيليين كي نضع حداً للكذب على أنفسنا بقولنا إنها دولة نموذجية وديمقراطية وشعب الله المختار، وليست دولة أبرتهايد؟ ابصقوا على “صوت الجيش” إذا كانت تستحق، وعلى إسرائيل أيضاً إذا كانت تستحق ذلك.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 1/7/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية