غزة- “القدس العربي”: “ألو.. مرحبا محمد جاهز للتدريب؟ اليوم موعدنا الساعة الخامسة عصراً عند مفترق النصيرات خبر الشباب يجهزوا”، تبدو العبارة السابقة في شكلها الظاهري عادية ولا تحمل معنى مختلفا يمكن أن يكون محط انتباه لأحد، لكن الحقيقة، أنها عبارة اعتاد ناجي ناجي الشاب العشريني، الذي فقد أحد أطرافه في وقت باكر من العمر بسبب انفجار جسم مشبوه، أن يتداولها مع أقرانه كما يحب أن يسميهم، كلما أرادوا الالتقاء لممارسة بعض التدريبات المتعلقة برياضة ركوب الدراجات الهوائية.
محمد وناجي ومعهما ثلاثون أخرون ممن فقدوا أطرافهم بسبب ظروف وعوامل ترتبط عموماً بالحروب المتكررة التي تعرض لها قطاع غزة المحاصر، إضافة لمسيرات العودة التي انطلقت على حدود القطاع، استطاعوا تشكيل فريق رياضي من الدرّاجين “راكبي الدراجات الهوائية” في تحدٍّ جديد يخلقه الفلسطيني لنفسه ليتكيف مع واقعه الجديد.
“فريق دراجو البتر” كما يطلقون على أنفسهم، هو فريق تشكل، في 30 ديسمبر/كانون الأول 2020، كان الهدف من إنشائه هو التغلب على إجراءات الحجر التي فرضها انتشار جائحة كورونا على العالم أجمع، وتعاظم الشعور بالملل في ظل عدم قدرتهم على التحرك للقاء أصدقائهم.
جاءت الفكرة بحسب ناجي ناجي، الذي يشغل منصب أمين سر الاتحاد الفلسطيني العام للأشخاص ذوي الإعاقة في المحافظة الوسطى، والذي قال في حديث هاتفي مع”القدس العربي”: كان يجب أن نبحث عن طريقة تساعدنا على استغلال وقتنا بشكل أفضل، بدأت باستخدام دراجة أخي، فأنا منذ البتر لم اركب الدراجات الهوائية. كان شعوراً مختلفا، ولكنه جميل، هذه أول مرة استقل فيها دراجة هوائية”.
وأضاف “بدأت بالتمرن يومياً ولساعات طويلة، حتى اقترحت على عدد من الأقران الذين يشتركون معي بنفس الإعاقة أن نتدرب سوياً وبشكل جماعي مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي بسبب الجائحة، ومع الوقت بدأنا بقطع مسافات كبيرة نجوب كافة مناطق قطاع غزة من أقصى شماله وحتى جنوبه”.
وحول الصعوبات التي واجهها الفريق قال “لم نقابل عراقيل مجتمعية حقيقة، استطعنا أن نخلق لأنفسنا موطئ قدم بين الفرق الرياضية الأخرى، ولكننا نواجه عقبة عدم قدرة حصول كل أعضاء الفريق على دراجات هوائية تلائم حالتهم الصحية، وذلك بسبب غلاء أسعار المتوفر منها. ليس الجميع لديهم القدرة على توفير المال بسبب الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها أهالى قطاع غزة منذ سنوات”.
اللافت لدى فريق “دارجو البتر” أنهم وخلال أقل من عام على تأسيس فريقهم استطاعوا المشاركة في عدد من الفعاليات الرياضية المحلية، كان أخرها في فعاليات الموسم الرياضي للعام 2021، والتي نفذها الاتحاد الفلسطيني للدراجات الهوائية.
وعن هذا يقول أمين سر الاتحاد الفلسطيني العام للأشخاص ذوي الإعاقة “شاركنا من خلال لجنة الدراجات الهوائية للأشخاص ذوي الإعاقة، وكّنا مقسمين لفئتين، فئة البتر فوق الركبة، والبتر تحت الركبة”، مضيفاً “خضنا منافسة شديدة، تجاوزنا مسافة العشرة كيلومترات في أقل من 13 دقيقة، بسرعة تصل إلى 27 كيلو متر في الساعة”.
ولفت إلى أن الفريق استطاع حصد الألقاب الثلاثة الأولى من الفئتين المذكورتين.
وحول ما يطمحون له، أشار ناجي الذي يعد واحداً من أبرز المدافعين عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة، إلى أن المرحلة التأسيسة شهدت إنشاء فريق “دراجو البتر”، لكننا لاحقاً سيسعون لإنشاء أول منتخب فلسطيني لذوي الإعاقة في مجال رياضة الدراجات الهوائية، لرفع علم فلسطين عالياً في المحافل العربية والدولية.
وأكد أنه ورفاقه لن يتوقفوا عن رفع صوت الجرحى والمعاقين، وتصدير قضيتهم كونها قضية حقوقية وليست إنسانية واجتماعية فحسب، متمنياً أن يحدث هذا في القريب العاجل بدعم كل الجهود التي تطالب على الدوام بمساندة الأشخاص ذوى الإعاقة على المستويين المحلي والدولي.
