الخرطوم ـ «القدس العربي»: رحب السودان، الأحد، باستجابة مجلس الأمن لعقد جلسة خاصة الخميس المقبل، لمناقشة النزاع بشأن سد النهضة، في وقت أكد فيه السفير الإثيوبي في الخرطوم بيتال أمبرو أن «الملء الثاني لسد النهضة يتم لا إراديا ولا يمكن إيقافه».
وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية، بخصوص سد النهضة، عمر الفاروق، في بيان رسمي «يرحب السودان باستجابة رئيس مجلس الأمن لطلب السودان الخاص بعقد جلسة لمناقشة النزاع بشأن سد النهضة الإثيوبي، وتصريحه بعقد الجلسة يوم الثامن من يوليو(تموز) الجاري».
وتابع: «يؤكد السودان تمسّكه بمفاوضات سد النهضة الإثيوبي تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، ليجدد في الإطار ذاته اقتراحه الموضوعي بتعزيز هذه المفاوضات بالرباعية الدولية الممثلة بالأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة و الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك ترقية دور الرباعية لمستوى الوسطاء»
وزاد «كما يجدد السودان حرصه الأكيد على مواصلة التفاوض، بنيّة خالصة للتوصل لاتفاق نهائي وملزم لملء وتشغيل سد النهضة لصالح تنمية واستقرار المنطقة ورفاهية شعوبها «.
وأشار إلى أن «وزيرة الخارجية كانت قد بعثت برسالة إلى رئيس مجلس الأمن في الثاني والعشرين من شهر يونيو( حزيران) الماضي، ودعت فيها المجلس إلى عقد جلسة في أقرب وقت ممكن لبحث تطورات الخلاف حول سد النهضة الاثيوبي».
وحَثّ «كل الأطراف على الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي والامتناع عن اتخاذ أي اجراءات أحادية الجانب ودعوة إثيوبيا للكف عن الملء الأحادي لسد النهضة دون التوصل لاتفاق نهائي، الأمر الذي يفاقم النزاع ويشكل تهديداً للأمن والسلام الإقليمي والدولي».
وأضاف: «دعت رسالة وزيرة الخارجية مجلس الأمن لمناشدة كل الأطراف لدعم و تعزيز وساطة الاتحاد الأفريقي بما يفضي لحل القضايا العالقة المتبقية في مفاوضات سد النهضة، والإعراب عن قلق السودان البالغ، وأسفه لإعلان إثيوبيا المضي في الملء الأحادي الجانب لسد النهضة للمرة الثانية «.
وبحثت وزيرة الخارجية السودانية مريم المهدي، الأحد، أزمة سد النهضة مع ممثلي دول الترويكا (الولايات المتحدة، بريطانيا، النرويج).
جاء ذلك خلال لقاء المهدي في العاصمة الخرطوم، مع مبعوثي الولايات دونالد بوث، وبريطانيا بوب فيرويذر، والنرويج إندري ستيانسن، وفق بيان الخارجية السودانية.
وذكر البيان أن الوزيرة قدمت لمبعوثي الدول الثلاث «شرحا حول موقف بلادها من سد النهضة ومطالبته بعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي».
كما ناقش اللقاء «سير عملية السلام بالسودان والتقدم المحرز في تنفيذ اتفاقية سلام جوبا، بالإضافة إلى إنشاء آلية تقويم ومتابعة لتنفيذ الاتفاقية».
ستة أشهر
بالتزامن، التقى وكيل وزارة الخارجية، محمد شريف، بسفراء أفارقة معتمدين لدى السودان، وفق بيان للوزارة، حيث طالب بضغط دولي يجبر أطراف أزمة سد «النهضة» الإثيوبي على التوصل إلى اتفاق بشأن الأزمة ضمن مدى زمني لا يتجاوز الستة أشهر.
وحسب البيان، أطلع شريف السفراء على موقف بلاده «الثابت من سد النهضة، والقائم على ضرورة الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم لجميع الأطراف (إثيوبيا والسودان ومصر) فيما يتعلق بملئه (الثاني) وتشغيله» .
وأكد «التزام السودان بالمفاوضات تحت رئاسة الاتحاد الأفريقي مع تعزيز دور المراقبين من المجتمع الدولي».
دعم إثيوبيا
وفي الموازاة، أكد عبد الله حمدوك، رئيس مجلس الوزراء، في تغريدة له على تويتر «دعم السودان للجارة إثيوبيا لتجاوز كل أزماتها».
وقال «تابعتُ اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي انعقد في الثاني من شهر يوليو الجاري حول إثيوبيا، واتفق مع المواقف التي تم التعبير عنها، خاصةً من قبل الدول الافريقية الأعضاء في المجلس بشأن تثبيت وقف إطلاق النار الشامل والدائم، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى إقليم تيغراي، واجراء الحوار الوطني الشامل الذي لا يستثني أحدا من أجل الحفاظ على وحدة وأمن واستقرار إثيوبيا، سيقدم السودان من جانبه كل الدعم والمساندة للجارة الشقيقة إثيوبيا لتجاوز أزمتها الحالية.»
وكشفت الخارجية السودانية عن اجتماع عالي المستوى ضم رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ونائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ووزيرة الخارجية مريم المهدي، وحمدوك وآخرين.
الخرطوم أكدت الحرص على مواصلة التفاوض للتوصل لاتفاق نهائي وملزم
وتم خلال الاجتماع استعراض تطور الأحداث الأخيرة في الجارة إثيوبيا، حسب بيان رسمي أكد على أن «السودان له مصالح استراتيجية وعلاقات جوار تاريخية و أواصر عميقة مع الجارة إثيوبيا. وتشعر الحكومة السودانية بقلق بالغ إزاء ما يدور فيها من تطورات قد تؤدي الى آثار سالبة على الاستقرار الإقليمي، لا سيما على دول الجوار».
وحدة إثيوبيا
وتابع البيان «مستقبل الجارة إثيوبيا يحدده الإثيوبيون. وبحكم علاقات الجوار و المصالح، فإن الحكومة السودانية لن تدخر وسعا للعمل مع كافة الأطراف الإثيوبية من أجل الوصول الى توافق بينها يعزز وحدة إثيوبيا وفق الرؤية التي يقررها الإثيوبيون. وفي هذا الإطار ستعمل الحكومة السودانية بشكل وثيق مع دول الجوار والأسرة الدولية في سبيل تحقيق هذه الغاية».
وزاد «تناشد الحكومة السودانية كافة الأطراف في الجارة إثيوبيا لوقف القتال، و الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية الى كافة المحتاجين.»
وقال مصدر حكومي، لم يكشف هويته، لـ»القدس العربي»: «نحن نشارك القادة العسكريين في الجيش قلقهم من تداعيات الحرب الإثيوبية الداخلية على السودان بعد سيطرة جبهة تحرير تيغراي على مكلي، خاصة وأن رئيس الوزراء الإثيوبي تحدث عن أنهم انسحبوا منها للاستعداد لتحديات خارجية».
وحيال سد النهضة، أوضح المصدر «تقدمت الكونغو بمقترح يحظى بدعم أمريكي لاتفاق جزئي بسقف زمني ستة أشهر، لكن من الواضح، أن إثيوبيا لم تقبل ببنود المقترح وافقت فقط على اتفاق لتبادل المعلومات، وهذا موقفها القديم الذي رفضناه».
وزاد» ننتظر الآن ما ستخرج به جلسة الأمن».
«لا يمكن إيقافه»
في المقابل، قال السفير الإثيوبي لدى الخرطوم، بيتال أميرو إن «الملء الثاني لسد النهضة يتم لا إراديا ولا يمكن إيقافه».
وزاد في مؤتمر صحفي أن «مصر والسودان يقدمان مطالب لا يمكن تنفيذها على أرض الواقع»، ولفت إلى أن «حكومة السودان قدمت مساعدات كبرى فيما يخص سد النهضة»، مؤكدا أنه «لا يوجد أي سبب يجعل إثيوبيا تضر بحكومة أو شعب السودان».
وأوضح أن «هناك فوائد كبيرة ستعود على السودان من بناء سد النهضة منها الطاقة الكهربائية الرخيصة».
وعن الاتفاقية الملزمة التي تطالب بها مصر والسودان، قال أميرو إنها» تهدف إلى حرمان إثيوبيا من الاستفادة من مياه النيل»، وفق تعبيره.
كذلك قال أسرات دينيرو القائد العسكري في منطقة مَتَكَلو حيث سد النهضة، إن القوات الإثيوبية في حالة تأهب قصوى لاستكمال المرحلة الثانية لتعبئة السد.
وأضاف أن الشعب الإثيوبي يراقب عن كثب مراحل بناء سد النهضة، وينتظر استكماله بالسرعة القصوى دون عوائق، مشيرا إلى أن ذلك يدعو إلى تعزيز مهمة الجيش لضمان أمن المنطقة وسلامتها.
«وفق المخطط لها»
أما وزير الري والمياه الإثيوبي سيليشي بقلي فقد بين أن الأعمال الإنشائية في سد النهضة تمضي وفق المخطط لها.
وأضاف أن وزارته عقدت اجتماعا تقييميا مع المقاولين في المشروع، مؤكدا أن الأعمال تتواصل بفضل آلاف عمال البناء والاستشاريين وأنواع الدعم الأخرى التي حُشدت لاستكمال بناء السد.
وكان مندوب إثيوبيا لدى الأمم المتحدة، تاي أتسك، قال مساء الجمعة 2 يوليو/ تموز 2021، إنه من «غير المقبول طرح ملف سد النهضة على طاولة مجلس الأمن الدولي»، مشيراً إلى أن «بلاده متمسكة بوساطة الاتحاد الأفريقي بشأن أزمة السد التي توتر العلاقات بين السودان ومصر من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى».
أتسك أشار إلى أن بلاده «ترفض مناقشة مجلس الأمن الدولي لموضوع متعلق بنهر عابر للحدود باعتباره مصدراً للصراع».
وتساءل: «إذا نوقش موضوع سد النهضة في مجلس الأمن فكم ملفاً آخر يحتاج المجلس لمناقشته بشأن الأنهار العابرة للحدود؟ هل تعرفون عدد هذه الأنهار؟ حسناً إنها 250 نهراً» .
كذلك طالب أتسك، مصر والسودان بـ»وضع ثقتهما في جهود الاتحاد الأفريقي للتوسط في خلاف السد»، قائلاً: «نحن ملتزمون تماماً بالعملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي».
يشار إلى أن سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، نيكولا دو ريفيير، قال الجمعة، إن مجلس الأمن الدولي سيجتمع على الأرجح الأسبوع المقبل لبحث النزاع بين السودان ومصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة.
وأشار دو ريفيير، وهو رئيس المجلس لهذا الشهر، إلى أن «المجلس ليس لديه الكثير الذي يمكنه القيام به بخلاف جمع الأطراف معا للتعبير عن مخاوفهم، ثم تشجيعهم للعودة إلى المفاوضات للوصول إلى حل».
وقال «لا أعتقد أن بوسع المجلس أن يفعل أكثر من ذلك» .
وطالبت مصر، الأسبوع الماضي، مجلس الأمن بالنظر في أزمة سد النهضة الإثيوبي فورا وبشكل عاجل، لأن هذه الأزمة يمكن أن تشكل خطرا يهدد السلم الدولي.
ودعت الدول العربية المجلس، الشهر الماضي، إلى الاجتماع لبحث مسألة السد وخطط إثيوبيا لتنفيذ المرحلة الثانية من ملء خزانه هذا الصيف دون اتفاق مع السودان ومصر.
وإثيوبيا غير مهتمة بتدخل مجلس الأمن، وطلبت بدلا من ذلك أن يحيل المجلس القضية إلى الاتحاد الأفريقي. ورفضت إثيوبيا في السابق دعوات من مصر والسودان لإشراك وسطاء من خارج الاتحاد الأفريقي.
وتعلق إثيوبيا آمالها في التنمية الاقتصادية وتوليد الكهرباء على السد، في حين يشعر السودان ومصر بالقلق ويسعيان إلى إبرام اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد.
وتعتمد مصر على نهر النيل للحصول على ما يصل إلى 90% من المياه العذبة، وتعتبر السد تهديدا وجوديا. ويشعر السودان بالقلق بشأن تشغيل سدوده على النيل ومحطات المياه