باريس- “القدس العربي”: في ريبورتاج تحت عنوان: “السلطة الفلسطينية تكثف قمعها في الضفة الغربية” قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن السلطات في رام الله تريد إسكات كل معارضة في الأسابيع الأخيرة عن طريق الاعتقالات والقمع العنيف للمظاهرات، على خلفية وفاة الناشط المعارض نزار بنات بعد ساعات على توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وتوقفت “لوموند” عند الاعتداء على الصحافيين، في مقدمتهم شذى حماد التي أصيبت في وجهها، خلال تغطيتها لمظاهرة في رام الله يوم السادس والعشرين من يونيو/ حزيران المنصرم، حيث تجمع مئات الأشخاص للمطالبة بالعدالة بعد مقتل الناشط بنات، والذي يفترض أنه تعرض للضرب حتى الموت.
وتروي شذى للصحيفة الفرنسية قائلة: “حاول رجل يرتدي ثياباً مدنية أن يمسك بهاتفي الخلوي ويهاجمني. كان يرتدي قناعا حتى لا يتم التعرف عليه. في اليوم التالي، كان هناك نحو 500 عنصر من قوات الأمن، إن لم يكن أكثر، يرتدون ملابس مدنية، يهاجمون ويضربون المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والعصي”.

وتواصل الصحافية البالغة من العمر 32 عاما القول: “عادة ما تقوم السلطة الفلسطينية بالقمع ثم تحاول تصوير نفسها على أنها مؤسسة ديمقراطية. لذلك اعتقدنا بعد ما حدث يوم الخميس والسبت أنهم سيتيحون لنا مساحة للتعبير عن غضبنا. فوجئنا بعكس ذلك”. وفي 3 تموز/ يوليو الجاري، خرجت مظاهرة أخرى بهدوء، لكن مداخل مقر الرئاسة أغلقت، وأغلقت بعض الطرق لمنع وصول المتظاهرين من المدن الأخرى.
كما تنقل الصحيفة الفرنسية عن الناشط عيسى عمرو، المقيم في الخليل جنوبي الضفة الغربية، وهوناشط ومؤسس منظمة “شباب ضد الاستيطان” وقد اعتقلته السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات، قوله: “أنا مهدد عبر الإنترنت، على الهواء مباشرة، عائلتي مستهدفة. تم شن حملة تشهير ضدي. إنهم يحاولون الإضرار بسمعتي. كل هذا يدمرني”.
ومثل صديقه نزار بنات، أطلق مسلحون النار على منزل عيسى عمرو لترهيبه. وفي 21 يونيو/ حزيران، تم اعتقاله ثم أطلق سراحه في اليوم التالي؛ وذلك لنشره صورة مؤيد لمحمد دحلان رفيق محمود عباس السابق وخصمه اليوم، للتنديد باعتقال المعارضين السياسيين في الضفة الغربية المحتلة.
ويشير آخر إلى أن “هذه الموجة الجديدة من القمع هي نزعة رهيبة” موضحا أن السلطة الفلسطينية استخدمت بالفعل نفس الأساليب ضد المتظاهرين في عام 2012، في أعقاب الربيع العربي. في ذلك الوقت، كانت هناك دعوات لتشكيل لجان للتحقيق في الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين السلميين. لكن كل شيء انهار، ولم يتحمل أحد المسؤولية.
وقالت “لوموند” إن القمع اشتد في واقع الأمر قبل وفاة نزار بنات. ففي نهاية نيسان/ أبريل، أرجأ الرئيس محمود عباس الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأولى على الأراضي الفلسطينية منذ خمسة عشر عاماً، مما أثار موجة حماسة هائلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تم تسجيل 93 % من الناخبين، وتم تشكيل أكثر من ثلاثين قائمة.
لكن بدلاً من التصويت، شهدت الضفة الغربية موجات من الاعتقالات: أولاً في نيسان/ أبريل، استهدفت إسرائيل في الغالب ممثلي حماس، ثم في مايو/ أيار، احتجزت السلطة الفلسطينية عشرات المرشحين والناشطين.
وتنتقل “لوموند” عن ديالا عايش قولها: “غالبية الاعتقالات تمت بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة في 21 مايو/ أيار”. ووفقا لقولها، فقد انتهى المطاف بمعظمهم في مركز استجواب أريحا، حيث سبق الإبلاغ عن حالات تعذيب.