بينما يجري الحديث عن إخلاء بلدة “أفيتار”، فإذا بقانون المواطنة يضع أمامنا مادة متفجرة. فالقانون يكشف منظومة من القيم الهامة للمجتمع الإسرائيلي. كثيرون منا لم يحبوا صور فرحة ونصر للقائمة المشتركة إلى جانب الهتافات التي جاءت من مقاعد الليكود. فليس بسيطاً على المرء أن يرى رافضي الدولة القومية يتلقون تعزيزاً لموقفهم ممن يسمون أنفسهم المعسكر القومي.
إلى جانب التساؤلات حول معنى تصويت معسكر الليكود، نرى أيضاً نصف الكأس الملأى، ونأمل أن يخرج الحلو من المر. فليس دائماً يكون من نصيب كنيست إسرائيل الانشغال بمسألة مبدئية وقيمية تتعلق بلباب وجود المجتمع الإسرائيلي.
إن السلامة الاجتماعية والسياسية لا تتيح البحث في المسائل الجوهرية كما ينبغي. فالسياسيون كعادتهم يمتنعون عن الانشغال بمواضيع معقدة ويفضلون تسطيح المداولات وتلوينها بلوني الأسود والأبيض. كما أن التقسيم القديم لليسار واليمين لا يساعد في هذا الشأن. فتشكيلة الحكومة الحالية التي تضم تيارات متناقضة في المقلوب على المقلوب ستكون ملزمة بالاهتمام بذلك. الواقع الإسرائيلي الخاص تلقى صفعة على الوجه. والتوتر القبلي والفكري سيجلب إلى عتبتهم مسائل عميقة تشبه قانون المواطنة. وانشغال الإعلام بسؤال صمود الائتلاف يبعد البحث عن مكانه المناسب.
حان الوقت لوضع الأوراق على الطاولة. فقانون المواطنة يضع أمامنا مرآة لنرى كم نحن ملتزمون بالهوية القومية حتى لو كان هذا يمس بحقوق الفرد. ومحاولة التغطي بالبطانية الأمنية في هذه المسألة هي ازدواجية أخلاقية ومزايدة من معظم العاملين في المجال (باستثناء ميرتس والقائمة المشتركة المخلصتين لمذهبهما بأن الحقوق وحرية الفرد قيم عليا).
في حكومة منسجمة لليسار أو اليمين يصعب إجراء استيضاح فكري معقد. أما في حكومة خاصة تتجسد أمام ناظرينا في إطار سيرها، فتفتح أمامنا نافذة فرص للبحث في مسائل الهوية والقومية إلى جانب القيم الكونية مرة واحدة وإلى الأبد. في هذا تعيد توزيع الأوراق القبلية. بدلاً من العالم الثنائي – يسار يمين، متدينين علمانيين، إسرائيل أولى وثانية – والذي اعتدنا عليه على مدى عشرات السنين، يمكن أن نبلور قبيلة صهيونية قومية تضم يساراً ويميناً متدينين وعلمانيين، إلى جانب تيار ليبرالي كوني. وعندما تكون الهويات واضحة لا تشوش قيمها، سيكون ممكناً خلق خطاب مثمر وبناء بين القبائل المختلفة.
إلى جانب هذه المسألة، كدنا ننسى الجدال حول إخلاء بلدة “أفيتار”. الأجنبي لن يفهم هذا، ولكن في الجدال حول الحل الوسط انكشف وجه جديد في أوساط المستوطنين.
كما هو الحال دوماً، يتحمس الخطاب ويتلون بلوني الأسود والأبيض، وهكذا يفوت الأمر الأساس. فمجرد الحل الوسط يضع أمامنا واقعاً جديداً. فحكومة بينيت-لبيد جاءت لتخلق معادلة أخرى في عالم من القيم المتضاربة. والحل الوسط الذي تحقق يبشر ببداية مسيرة لا يكون فيها بعد اليوم مكان لقيم مطلقة، بحيث أن انتصار معسكر واحد لا يعني هزيمة وسقوط الطرف الآخر.
لا يدور الحديث فقط عن خطوة تكتيكية. فالاستعداد للتنازل عن قيمة ما في صالح قيم أخرى مثل وحدة الشعب واحترام القانون، هو تغيير ذو معنى سيؤثر إيجاباً في مسائل متفجرة أخرى. يتحقق أمام ناظرينا معسكر جديد يسعى لأن يعترف ويحتوي قيم الآخر ويزيح العقبة عند الحاجة.
بقلم: موسي شكلار
يديعوت 8/7/2021