صحيفة عبرية: أليس وجود “العقلانيين” في الحكومة أفضل من “البيبية المتطرفة”؟ 

حجم الخط
0

من المشروع توجيه الانتقاد لائتلاف التغيير، خطواته ومؤيديه، مثلما كان وما زال من المشروع انتقاد وتقزيم والاستخفاف باحتجاج بلفور على صفحات “هآرتس” وبشكل عام. ولكن من الجدير أيضاً أن يطبق على هذا الانتقاد القليل من النزاهة. يتعلق الفحص الأولي بهوية المنتقدين، وهاكم قاعدة بسيطة: قل لي، هل أيدت تشكيل حكومة بينيت – لبيد و/ أو أيدت الاحتجاج الذي طالب باستبدال نتنياهو، وسأقول لك كم هي صاخبة “خيبة الأمل” الحالية لديك. هذا ينطبق أيضاً على البيبيين الواضحين، لكنه ينطبق بدرجة أكبر على البيبيين غير الواضحين، الذين تأثروا لسنوات من “الساحر الكبير الذي لا يهزم”، وسحروا بـ “الدعم الشعبي في الشوارع” وصنفوا وباحتقار كل معارضة للبيبية كـ “مرض نتنياهو” التي ينتمي كل المشاركين فيها لـ “طائفة”. هناك عدد غير قليل من هؤلاء، بعضهم يعمل في وسائل الإعلام وبعضهم يكسبون الرزق في منظمات يسار.

إن هذه الحكومة غير المتجانسة، التي يذكر الجميع كم كانت عملية ولادتها صعبة ومعقدة، مر عليها أقل من شهر. ومن المهم مراقبتها بسبع عيون كي لا تنحرف إلى شعبوية قومية متطرفة. ولكن مطلوب القليل من النزاهة الصحية.

أولاً، لقد ورثت هذه الحكومة عدة قنابل موقوتة. ثانياً، وهو الأكثر أهمية، أن الحديث يدور من البداية عن حكومة مصالحة، مركزة ومقيدة بقدرتها على المناورة. فقد هاجمت زهافا غلئون، التي أقدرها وأحترمها، منتخبي “ميرتس” فيما يتعلق بقانون المواطنة والتسوية في “أفيتار”، واتهمتهم بالافتقار إلى الأيديولوجيا وبالبراغماتية. هذا غير نزيه. لا مناص من تذكيرها بأنها لم تكن يوماً ما في الحكومة رغم تاريخها البرلماني الرائع. البراغماتية أمر مشروع في حدود المعقول. فهل كان يمكن اتهامها بالافتقار إلى الأيديولوجيا عندما نشرت مقالات في الصحيفة المجانية البيبية “إسرائيل اليوم”. أنا على قناعة بأن كانت لها مبررات ثقيلة الوزن؛ مثلاً، إمكانية الوصول إلى جمهور واسع من “غير المقتنعين”. هل لحزب صغير مثل “ميرتس”، الذي دُفع إلى الهامش وتحول إلى حزب غير مهم، يملك طريقة أفضل من أجل العودة إلى دائرة التأثير من المشاركة في الحكومة؟

يثور الشك بأن ما يثور تحت المعارضة من اليسار للحكومة هو أمر واحد: الخوف من أخذ دور فعال في الحكم وإدارة الدولة. هذه وصمة لا يستطيع يساريون تحملها. من تأكلهم مشاعر الذنب على جرائم المشروع الصهيوني سيفضلون البقاء على حق ويبقون دائماً في الخارج، ويفضلون أن يقال بأن معسكرنا كان نقياً وصغيراً وغير فعال أيضاً.

 ربما يساعدهم  هذا في ليلاً أمام ضمير معذب. هل ثمة حاجة إلى تذكيرهم بأن نتائج الانتخابات لم تسمح بتشكيل حكومة أفضل لليسار؟ وأن البديل كان استمرار الغرق في البيبية الشعبوية – القومية المتطرفة – الدينية؟ وأن الطريقة الوحيدة للمعسكر الليبرالي هي العودة إلى الحكم وإلى الشرعية والاعتراف بالدوائر الواسعة والانضمام إلى الأحزاب الموجودة على اليمين، وأن هذا الانضمام ينطوي على تنازلات وعلى ضبط النفس والصبر؟

الخطر الحقيقي الذي يهدد الحكومة هو غياب “القاعدة” السياسية (خلافاً لجهد متواصل لاستبدال نتنياهو، الذي حصل على قاعدة مؤثرة). هذا تحد حقيقي. لذلك، يحظر على الأغلبية الصامتة أن تتشوش أمام الصراخ وأمام التطهر. هذا مبكر جداً. 

وفي هذه الأثناء، يجب أن نستيقظ كل صباح ونبتسم ونردد: ميخائيلي بدلاً من ريغف في وزارة المواصلات، هوروفيتس بدلاً من ليتسمان في وزارة الصحة، بار ليف بدلاً من أوحانا في وزارة الأمن الداخلي، زيندبرغ بدلاً من غملئيل في وزارة جودة البيئة، ليبرمان بدلاً من كاتس في وزارة المالية، وكوشنر بدلاً من غفني في لجنة المالية، منصور عباس في الائتلاف وبن غبير في المعارضة، وأن بينيت ولبيد وساعر، العقلانيون، هم الذين يديرون الدولة، وليس نتنياهو ودرعي وسموتريتش. أليس هذا جيداً أيضاً بما فيه الكفاية؟ 

بقلم: اوري مسغاف

هآرتس 8/7/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية