تقاعس بعض فناني الجزائر مع شعبهم وهبّة فناني تونس لمؤازرة مواطنيهم

علينا أن نحل كل المعادلات الصعبة ذات المتغيرات الكثيرة، والمشاكل والأزمات تحل علينا بكرم وسخاء. علينا حل معضلة المياه التي تزداد شحا وندرة، والتي أصبحت تخرجنا للتظاهر وحرق العجلات وقطع الطرق السريعة. ومعضلة “كورونا” بلا مياه، بينما تؤكد قواعد الصحة والسلامة غسل الأيدي عدة مرات يوميا وارتداء الأقنعة وتغييرها عدة مرات إن اقتضى الأمر، ومن أين يأتي أصحاب الدخل الضعيف أوالمتوسط بأموال إضافية لم تكن في الحسبان لوازم “للا كورونا” من جل تعقيم وبخاخات وكمامات وأدوية لرفع المناعة ولتدفق الدم في الجسم ومعه الأوكسجين، بل من أين نأتي بالأوكسجين والنيران العدوة تلتهم الغابات الكثيفة الحية، رئة البلاد وأحشاءها، وما بقي فيها من اخضرار!؟
مثلما ضاقت الدنيا بالبشر، ضاقت الدنيا بالمحيط والغابات والبحار. وحتى البحر الذي يريد الناس أن يرتموا بأمواجه للتخفيف من درجات الحرارة المرتفعة، أصبح مكانا مسموما مميتا، بسبب رعونة الإنسان والجري وراء مصالحه على حساب الناس جميعا!
والطرقات، وما أدراك ما الطرقات وحوادثها، التي أدخلت الجزائريين من الشمال إلى الجنوب في حزن ووجع. ربما يتهم السائق بالتهور والتعاطي، إذا كان شابا، لكن لا أحد يجد له الأعذار بل الأسباب والدوافع التي جعلت العشرات يغادرون الحياة، بينما كانوا في رحلة لبعث الحياة وتغيير الروتين المميت. ماذا عن الطرقات المهترئة، وماذا عن الصيانة المعطلة كل مرة. وماذا عن أحوال الطقس والأغبرة والزوابع الرملية؟
ما الذي يحدث حتى يدخل الجندي الشاب مرحلة اليأس، التي تجعله ينتحر أمام الملأ، من رواد مواقع التواصل الاجتماعي. الصدمة ستكون كبيرة ونتائجها الكارثية أكبر، لولا “غوغل”، يكثر خيرو، قام بمسح مقطع الفيديو خوفا على مشاعرنا. عوض التشهير بالمتوفى وأسرته ومضاعفة أحزانهم، مثل عادة الإعلاميين الذين يهرعون لأهل الضحايا ليزيدوا جروحا على جراحهم، بأسئلة “كيف تلقيتم الخبر”؟! معقول يسأل الناجي الوحيد من الأسرة التي اختنقت بالغاز في قسنطينة سؤالا كهذا؟ معقول أن يطرح سؤال على الرجل، الذي فقد كل أسرته في حادث الحامة في قسنطينة سؤالا كهذا؟ وما أكثر الأسئلة التي تزيد من حجم مآسي الناس!
غضب الله وغضب الطبيعة وغضب البشر. ونحن على أبواب أيام عيد الأضحى المبارك. سيكون عيدا مختلفا على المواطنين الذين كانوا يقومون بالمستحيل لشراء الأضحية من أجل السّنّة والأولاد. لكن هذه المرة ما باليد مال ولا حيلة. الله فعلا غالب. نحتاج لتضامن بعضنا البعض ولنشمر عن سواعدنا لنخمد كل الحرائق ولنحد من “الفوضى” والضغوطات، لنتمكن من الصمود والبقاء.

انهيار صحي وقيمي وإعلامي

كل متغيرات كورونا ومستجداتها التي خلطت الحسابات كلها، لم تثن البعض ممن لديهم آلاف المتابعين بأن يضربوا عرض الحائط ما تتعرض له مجتمعاتهم من انهيار على كافة المستويات. لم يمنع ” المؤثرين” والممثلين وما يقال إنهم فنانون شاملون من إبراز ترف وبذخ، بنشر الرسائل، التي لا تهدف لشيء فقط تزيد من الاستهلاك العشوائي وتبديد طاقات المتابعين وأغلبهم من الشباب وتعبث بعقولهم. ما جدوى أن تنشر “مونيا فغولي” و”أميرة ريا” صورهما من مطعم يوناني في دبي وهن يكسرن أطباقا في المطعم. مرة بحجة التنفيس عن ضغوطات الحياة وأخرى بأسباب مرتبطة بتقاليد الإغريق. ألستما في دبي، ألم يكن الأجدر أن تروجا لتقاليد بلادكم؟!
لم يعد خافيا أن كسر الصحون والأواني الأخرى هو جزء من الراحة النفسية وذهاب الطاقة السلبية بالجسم، لكن على الطريقة الإغريقية، الأمر فيه من الترويج الفظ والاستهلاك غير العقلاني لمظاهر الرفاهية المفرطة للصور الآتية من دبي من طرف هؤلاء الفنانات والمؤثرات “اليوتيوبرز”. مثلهن كثيرات. فيبدو التنافس على “الأمور التافهة” وجر “رجل” المتابعين من الشباب بواسطة هذه الفيديوهات، التي تغرق منصات التواصل الاجتماعي. فيديوهات تعرض “مشتريات” الملابس الداخلية ومايوهات نوميديا لزول، وغيرها من أنشطتها في صالونات الحلاقة والتجميل، مما يجعلنا نحس كأننا في بلد آخر، لا ينقصنا سوى الاسترخاء والتنفس عميقا وتغيير لون العدسات و”الخصلات الموصولة” وطلي الأظافر.
في وقت تعلن تونس انهيار منظومتها الصحية وحالات الإصابة بالفيروس اللعين ترتفع. وضحاياه تزداد بسرعة جنونية. والاستغاثة تكبر. الكل هب للمساعدة، وفنانو تونس من وقفوا مع بلادهم في محنها ظهروا شاكرين ممتنين للبلدان التي لبت نداء الاستغاثة. فها هو صابر الرباعي، ومن خلال حسابه على “تويتر” يشكر تضامن مصر والجزائر: “شكرا من القلب إلى دولتي مصر والجزائر على مساندتهما ووقوفهما بجانب بلدي تونس، في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا. والشكر موصول الى كل البلدان العربية، التي هبت لنصرة تونس وشعبها، أمام هذا العدو الخفي. وأتمنى من الله أن يزيل عنا هذا البلاء ويشفي كل المرضى ويرحم كل عزيز رحل”.
نفس الشيء، تقدم لطيفة شكرها الخاص إلى السعودية “أدام الله عز المملكة العربية السعودية وحفظ قيادتها وشعبها”. وكذلك فعلت النجمتان التونسيتان هند صبري ودرة في مصر.
للأمانة ينتظر من فنانين آخرين تكملة جميلهم وتقديم الشكر لكل من ساعد تونس وهم كثر. كل ما نرجوه أن تكلل مساعي الإغاثة بنجاح وتنهض تونس من كبوتها وتتعافى من صدمتها. كما قدم كعادته مغني الراب “كادوريم” مساعداته المباشرة لمستشفى باجة هذه المرة، وهو الذي بين تضامنه مع بلده تونس في كل مرة. وقد نشر مقطع فيديو، متداولا على منصات التواصل الاجتماعي، جاء فيه بأنه متواجد في باجة وقام بزيارة مستشفى باجة وأخذ الأوكسجين، ثم سيواصل الى مستشفيات أخرى في ولايات أخرى. ويوجه نداءه إلى أي مستشفى أو أي جهة رسمية، ممن هم بحاجة للأوكسجين أن يتصلوا به مباشرة. فهو مجند، كما قال، على أرض الوطن وإن شاء الله وبقدرته تتعدى تونس هذه المحنة. فقط أراد أن يسأل المسؤولين في البلد: “لم تنتظرون أن أدخل وأحضر اللقاح ولم تعطوا الترخيص وقلتم إنكم أحضرتموه أو ستحضرونه، فماذا تنتظرون؟ كل الكرة الأرضية قامت بالتلقيح إلا أنتم. بالله ماذا تريدون؟ صارحوا الشعب التونسي ما تريدون منه؟ من الآخر”! ويقترح فكرة وحلا: “أنا عندي فكرة سوف أفتح مدرسة واجمعوا بعضكم من المسؤول الصغير الى الكبير. وسأدرسكم مادة اسمها الوطنية، حتى يصبح عندكم قليل من الوطنية. والسلام عليكم”!
بينما مغني الراب “سواغ مان” ومن خلال فيديو نشر على مختلف منصات التواصل الاجتماع ونقله موقع “موزاييك نيوز” فأبدى رغبته في مساعدة تونس، لكن قال: “نخاف نعطي فلوس للدولة باش تعاون الناس، تتسرق ويشريو بيهم كراهب وديار”! أمام هذا التضامن ورغبة التضامن، نتساءل أين الفنانون ممن شغلوا التوانسة بتصريحاتهم ومواقفهم التي لا علاقة لها بالشأن العام، فقط رغبات شخصية وهوامات وأوهام تقترب من النرجسية والأنانية، مثل نرمين صفير ومريم الدباغ وغيرهما كثيرون، مما يحدث في تونس؟

الشابة الزهوانية وفوضى مطار «أورلي»

تداولت منصات التواصل الاجتماعي استياء الجالية الجزائرية في فرنسا، وباريس خاصة، ممن ينتظرون أن تحل أزمتهم التي طالت بالرجوع للوطن، الذي يعتبر حقا، كما جاء في هشتاغ انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. يعودون للترحم على أمواتهم والاطمئنان على مرضاهم وأسرهم ولدفن الضحايا. لكن يبدو أن الأمر ليس سهلا والمعاناة ما زالت مستمرة. هذا رغم فتح الحدود… بعد مرور الزهوانية خارج السرب اقتطعت تذكرتها دون انتظار. “الزهوانية بالرغم من وصولها متأخرة إلى المطار، إلا أنها حجزت تذكرتها مباشرة، بينما جزائريون كانوا هناك منذ ساعات الصباح الأولى، لكنهم لم يتمكنوا من حجز تذاكرهم”. كما جاء في موقع “أوراس”.
وفي اتصال لـ”النهار أون لاين” كذبت ما تم تداوله قائلة: “أنا إنسانة عادية وڤليلة (فقيرة) اشتريت التذكرة وأجريت فحص “بي سي آر”، ودفعت ثمن الحجر وأنا موجودة في فندق “مزفران” في “سيدي فرج” مثلي مثل باقي الشعب” وأضافت (حسب النهار أون لاين): “تعرفون أنني إنسانة متواضعة وركبت مثل بقية إخوتي الجزائريين، الذين عادوا معي إلى الجزائر ونحن متواجدون جميعا في الحجر الصحي والحمد لله”. بركات “بوعلام” الغالي ورجال الله.

* كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية