هآرتس: بينيت يلمح بعدم جاهزية إسرائيل حيال وضع إيران الجديد

حجم الخط
0

بعد مرور أكثر من شهر على تسلم الحكومة الجديدة، يبدو أن المناكفات بين الائتلاف والمعارضة تهم أعضاء الكنيست المشاركين فيها أكثر من الجمهور الواسع. خروج نتنياهو من منزل بلفور قلل قوة الدراما اليومية على نحو كبير، ولم يبق له سوى تبادل الاتهامات مع وريثه نفتالي بينيت. يشعل نتنياهو هذه المناكفات يومياً تقريباً في ظل غياب مصدر آخر للدراما. ولكنه ينجح بصعوبة في إثارة من يجلسون على المقاعد الخلفية في قائمة الليكود.

الخط الجديد لرئيس المعارضة يقول إن وريثه نجح في تدمير كل ما قام ببنائه بجهد كبير خلال 12 سنة، في شهر واحد. أول أمس، هاجم نتنياهو بينيت على دفء العلاقات مع الأردن، وأضاف اتهاماً لا أساس له وكأن بينيت يعطي مزيداً من المياه هدية للأردن، في حين أن الملك عبد الله “يعطي النفط لإيران”. عملياً، الأردن يدفع عن حصة المياه الأخرى، وهي نفس الحصة التي حرمه منها نتنياهو، بسبب غضبه على أمور صغيرة بعد إعاقة المملكة للرحلة الجوية التي خطط لها إلى الإمارات عشية الانتخابات الأخيرة. وبخصوص النفط، فإن إيران غير محتاجة للنفط من الأردن، وللحقيقة، يدور الحديث عن وضع أنبوب يصدر النفط من إيران عبر العراق والأردن، وهو الأمر الذي يتم بحثه منذ سنوات كثيرة.

أمس، نشر الليكود “قائمة إخفاقات لحكومة بينيت – لبيد”، وتشمل إلى جانب عودة كورونا (التي ارتفعت في دول غربية كثيرة بسبب تفشي سلاسة دلتا)، ادعاء حول تأجيل تمرير الميزانية، بعد أن شوش نتنياهو كرئيس للحكومة تمرير الميزانية طوال سنة، وبهذا فجر الشراكة مع بني غانتس. ولكن الادعاء الأكثر شدة نشر أمس في صحيفة “إسرائيل اليوم”؛ ففي مقال حظي بالعنوان الرئيسي، قال نتنياهو: “تم التخلي عن الساحة الإيرانية. وهم الآن يتجهون نحو القنبلة إزاء صمت من الحكومة”.

أجاب بينيت بشدة نسبية، لكن ليس بالتفصيل. وبصفته “رئيساً للحكومة”، قال في مؤتمر صحافي بعد الظهر: “أنت تتطلع على معلومات لم تعرفها من قبل. وما قلته هو صحيح بالنسبة لإيران. هناك فجوة كبيرة بين الخطاب العالي والإهمال الذي كان”. تطرق هجوم بينيت بالتلميح إلى الضجة التي خلفتها الحكومة السابقة في الإدارة الجارية للدولة. وبشكل خاص، هو موجه إلى عدة مجالات استراتيجية مهمة، على رأسها العلاقات مع الولايات المتحدة، على خلفية مواجهة التهديد النووي الإيراني. وتجلى هذا أيضاً في سلوك نتنياهو المحموم والمعيب في ذروة أزمة كورونا عشية وصول اللقاحات إلى إسرائيل في كانون الأول الماضي (إحضار اللقاحات نفسها، وبالتحديد تعامله بشكل جيد معها).

في سنواته الأخيرة في الحكم، أدخل نتنياهو تغييرات على أسلوب الحكم. انتقلت الحكومة إلى إدارة مركزية دون تقديم تقرير للجمهور، ومن خلال إخفاء ممنهج للمعلومات عن شركائه في الائتلاف: وزير الدفاع غانتس، ووزير الخارجية في حينه غابي أشكنازي. وتخلى عن عمل الطاقم بشكل عام تقريباً، وعالج نتنياهو وحده الأحداث المختلفة، بدءاً من كورونا وحتى الاتفاقات مع الإمارات. ولم يخف المعلومات عن السياسيين فحسب، بل وعن المستوى المهني في الجيش أيضاً، الذي لم يبلَّغ أولاً بأول عندما سافر إلى السعودية أو عندما صادق للأمريكيين بشكل غير مباشر على بيع طائرات “إف 35” للإمارات.

لكن المسألة الأكثر أهمية تتعلق بالعلاقات مع واشنطن، التي أدارها نتنياهو وسفيره هناك، رون ديرمر، بشكل حصري. في علاقته الوثيقة مع الرئيس الأمريكي السابق ترامب، وبتدخله الفظ في السياسة الأمريكية، نجح نتنياهو في خلق اغتراب عميق تجاهه في الحزب الديمقراطي، الأمر الذي لاحقه في بداية فترة إدارة بايدن. ومؤخراً، أضاف ضغثاً على إبالة عندما منع رؤساء جهاز الأمن من أن يعرضوا على الأمريكيين تحفظات على عودتهم المتوقعة للاتفاق النووي بذريعة أن مناقشة التفاصيل هي مثل الموافقة على الخطة. وحتى قبل ذلك، نتنياهو هو الذي دفع ترامب للانسحاب من الاتفاق، لكن استراتيجيتهما فشلت. فإيران لم تتراجع تحت ضغط العقوبات الأمريكية، بل سرعت وتيرة تخصيب اليورانيوم. ووجدت إسرائيل نفسها غير مستعدة للوضع الجديد والخطير الذي تولد.

لنتنياهو تجربة سياسية وأمنية كبيرة. وكان قد وجه السفينة بحذر ومسؤولية غالباً في فترة ولايته الطويلة. وأثنى وزراء وخصوم، من بينهم كان بينيت نفسه أحياناً، أكثر من مرة على تقييماته وهدوئه الذي أظهره في معالجة الأزمات. ولكنه خلق حوله أيضاً بلاطاً بيزنطياً وأسكت الانتقاد وقلل من مكانة المهنيين، عندما لم يتفق هؤلاء معه. تجاه الخارج عمل المتحدثون باسمه وأبواقه على تمجيد مفرط لإنجازاته. كل قوة إسرائيل، هذا ما قيل لنا، تعتمد على الحكمة غير المحدودة للزعيم الذي لا يخطئ.

دخل بينيت إلى المكتب، ووجد واقعاً مختلفاً كلياً عن الذي تم وصفه، مع القليل من العفن وخيوط العنكبوت في الزوايا. عدد من خطوات نتنياهو، بالأساس الشرخ مع إدارة بايدن (التي سعى الطرفان إلى طمسها) أضر بمكانة إسرائيل، حتى في إظهار قوتها أمام دول المنطقة.

أحضر رئيس الحكومة الجديد معه مناخاً أكثر موضوعية في سلوكه أمام الجيش الإسرائيلي والوزارات الحكومية. ولكن يجب الاعتراف بأنه واجه حتى الآن بقايا العبوات الناسفة التي وضعها نتنياهو في طريقه مثل بؤرة “أفيتار” الاستيطانية ومسيرة الأعلام، ولم يتعامل مع أزمات حقيقية، التي ستأتي لاحقاً بالتأكيد. وسيضطر بينيت إلى توجيهها من خلال حكومة الأطراف التي يترأسها، وهي حكومة، للمفارقة، لا يجمع بين أعضائها سوى صمغ الخوف من عودة نتنياهو إلى الحكم.
بقلم: عاموس هرئيل

هآرتس 15/7/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية