دمشق – «القدس العربي» : هدد رئيس فرع الأمن العسكري في محافظة درعا جنوب سوريا، وجهاء درعا البلد، بتدمير المسجد العمري، الذي يحظى برمزية كبيرة في نفوس السوريين، واستمرار الحصار المفروض على المدينة منذ 24 حزيران الفائت، إذا لم يخضع الأهالي لمطالبه القاضية بفتح المجال أمام المجموعات التابعة للأمن العسكري، للتوغل بالمنطقة، وإنشاء مفارز أمنية وحواجز عسكرية فيها، وتسليم الأسلحة ومجموعة من المطلوبين للنظام السوري أو ترحيلهم إلى إدلب شمالاً.
رفض المطالب الأخيرة
وقال المتحدث باسم تجمع أحرار حوران أبو محمود الحوراني لـ «القدس العربي» بعدما فشل «لؤي العلي في خلط الأوراق وخلق حالة من الفتنة والفوضى في المنطقة، هدد بهدم المسجد العمري بشكل كامل وسلب جميع أحجاره، إذا لم يتم تسليم السلاح الفردي الشعبي وتسليم المطلوبين، والسماح لعناصره بتفتيش الأحياء، إضافة إلى وضع حواجز عسكرية جديدة داخل الأحياء، وتسليمها لعناصر المجموعات المحلية التي تعمل لصالحه كمجموعتي مصطفى الكسم وشادي بجبوج، ملوحًا بحملة عسكرية واسعة على أحياء درعا البلد ومخيمًا للاجئين الفلسطينيين والجولان فيها، وإدخال ميليشيات طائفية إليها في حال معارضته».
ووصلت الرسالة عبر ممثلين عن عشائر محافظة درعا، تم استدعاؤهم من قبل جهاز الأمن العسكري، واجتمعوا مع لؤي العلي بمكتبه داخل درعا المحطة. وأضاف المتحدث أن اللجنة المركزية وممثلي عشائر درعا البلد، رفضوا المطالب الأخيرة التي أرسلها رئيس جهاز الأمن العسكري وعلى رأسها تسليم أبناء درعا أو تهجيرهم كما رفضوا إنشاء أربع نقاط عسكرية دائمة بين أحياء منطقتهم.
و أصدرت اللجنة المركزية في ريف درعا الغربي، مساء الأحد، بياناً دعت خلاله إلى توحيد الصف، وفك الحصار عن 11 ألف عائلة في درعا البلد، وفتح الطرقات التي أغلقها النظام منذ 24 حزيران الفائت. وعبرت اللجنة عن رفضها «سياسات التهديد والترهيب التي تمارسها أفرع النظام الأمنية، محذرة من الأفعال والأقوال التي تمس بالمحرمات والمقدسات الدينية» .
وحذرت «من أي فعل يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأمني في المنطقة، مؤكدة على تمسك أهالي المنطقة بالاستقرار والسلم الأهلي والنسيج الاجتماعي، في حين دعت عبره الفعاليات السياسية والمدنية المعنية بالشأن السوري للوقوف أمام واجبها الأخلاقي والإنساني، باتخاذ موقف تجاه ما يحصل في مدينة درعا».
وجاء في البيان «نؤكد بدورنا استمرار حراكنا السلمي، وارتباط مصيرنا بمصير أهلنا في درعا البلد، وإصرارنا على شعاراتنا التي نادينا بها في ساحاتنا وطرقاتنا (لا للحرب) حيث إن موقفنا مرتبط بموقف الأخوة في لجنة درعا البلد ومجلس عشيرتهم الموقر، ونؤيدهم بقراراتهم التي يرونها مناسبة، ونعمل معهم على تحقيق ذلك، ونؤكد بأن العبث بأمن واستقرار الأحياء المحاصرة، هو عبث بكل جزء من جغرافيا الجنوب».
ويرغب رئيس فرع الأمن العسكري، بإقامة نقطة عسكرية في مبنى البريد بدرعا البلد، وأخرى بالقرب من «جمرك درعا القديم» إضافة إلى نقطة عسكرية على الطريق الواصل إلى منطقة الشياح، والأخيرة على الطريق الواصل بين حي طريق السد ومنطقة غرز، مشيراً إلى احتمالية تشديد الحصار على أحياء درعا البلد عن طريق إغلاق طريق سجنة على الرغم من تواجد ثلاث نقاط عسكرية عليه، والذي يعتبر آخر المعابر التي تربط درعا البلد في مدينة درعا.
وأشار المتحدث إلى أن التهديد الأخير سبقه دعوة من النظام لمناقشة الأوضاع الساخنة، حيث «دعت قيادات عسكرية، أعضاء من اللجنة المركزية ومجلس العشيرة إلى اجتماع في العاصمة دمشق مع اللواء كفاح ملحم رئيس شعبة المخابرات العسكرية، قبيل دخول قافلة المساعدات الأممية إلى الأحياء، ولكن اللجنة اشترطت فك الحصار وفتح الطرقات وإزالة السواتر الترابية من المنطقة قبل حضوره، الأمر الذي أدى إلى إنهاء الاجتماع قبل حدوثه».
ويحظى المسجد العمري برمزية كبيرة لدى جميع السوريين، حيث شهد انطلاق شرارة الثورة السورية الأولى، في درعا في الثامن عشر من آذار عام 2011، ما دفع قوات النظام السوري للانتقام منه، عبر ارتكاب مجزرة مروعة في الـ 23 من الشهر ذاته، راح ضحيته أكثر من 60 قتيلاً كانوا معتصمين داخل المسجد.
وفي منتصف أبريل /نيسان/ 2013 دمرت قوات النظام السوري مئذنة المسجد العمري، عبر استهدافها بقذائف الدبابات. ويعد المسجد العمري واحداً من أوائل المساجد التي تم تشييدها في العالم الإسلامي، حيث بني عام 635 للميلاد بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب، وكان منارة يتوجه إليها طلاب العلم. ونظراً لأهميته، رفع ناشطون من معظم مدن وقرى حوران، شعارات كتبوا عليها «درعا البلد ليست وحدها».
«الحرية لدرعا»
في غضون ذلك، طالب ناشطو «الحرية لدرعا» في بيان لهم أمس، المجتمع الدولي بالتحرك من أجل فك الحصار عن أحياء درعا البلد، على خلفية رفضها المشاركة بالانتخابات الرئاسية الأخيرة، وتسليم «السلاح الفردي الشعبي» ودخول قوة عسكرية لتفتيش منازلهم.
وجاء في البيان «تضامناً مع أهلنا المتمسّكين بقيمهم وحقهم في الحرية والكرامة، وتنديداً بالحصار الذي يمارسه نظام الأسد على أحياء مدينة درعا منذ 24 حزيران الماضي مدعوماً في روسيا، نؤكدُ كناشطين سوريين داخل تراب الوطن و خارجه وتحت شعار الحرية لدرعا استمرار تضامننا مع أهلنا الذين يتعرضون للانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والتي ترقى تحت الأعراف والقوانين الدولية لجرائم ضد الإنسانية وجريمة عدوان».
وطالبت المنظمة، المجتمع الدولي بالوقوف أمام مسؤولياته وواجباته تجاه مصير أكثر من 11 ألف عائلة حرمهم الحصار من أدنى مقومات الحياة بما فيها الغذاء والدواء وصولاً لتقييد حركة الأهالي ومنعهم من مزاولة أعمالهم خارج الأحياء المحاصرة.