السودان يحاول معالجة آثار الملء الثاني لسدّ النهضة الإثيوبي

عمار عوض
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: يحاول السودان معالجة آثار الملء الثاني لسد النهضة، خصوصا بعد أن أعلنت وزارة الري خروج خزان جبل أولياء عن الخدمة، إلى جانب توقف توربينات توليد الكهرباء في سد الروصيرص، فيما ألمح خبراء إلى أن الزيادة الكبيرة في حجم المياه الماثل الآن في مجرى نهر النيل ينذر بخطر فيضان، ويؤكد أن إثيوبيا لم تخزن كمية المياه التي أعلنت عنها، فيما كشف مصدر مطلع لـ«القدس العربي» في وزارة الري، الأحد، عن فتح 6 بوابات في خزان الروصيرص لتمرير المياه الموجودة خلف السد.
وأكد مدير عام إدارة الخزانات في وزارة الري والموارد المائية السودانية، معتصم العوض، في تصريحات صحافية، خروج خزان جبل أولياء جنوبي العاصمة الخرطوم عن الخدمة بشكل مؤقت، عقب انتهاء فترة تفريغ الخزان التي كانت في شهر مارس/ آذار الماضي من العام الجاري، على أن يعاود العمل في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، من العام الجاري.
وأرجع خروج الخزان عن العمل لتوقف التوربينات عن العمل، نتيجة لعدم حدوث عملية توازن في المياه التي أمام وخلف الخزان، مشيراً إلى عدم وجود أي أعطال بالتوربينات، حيث وصف عملية توقف الخزان بـ«الشيء الطبيعي» إذ، حسب قوله «يحدث ذلك في كل عام عندما تكون كميات المياه التي خلف وأمام الخزان غير متساوية، بالتالي تلقائياً تخرج التوربينات عن الخدمة».
وأشار إلى «خروج توربينات من الخدمة بسد الروصيرص في ولاية سنار الواقع على النيل الأزرق» دون ذكر أي تفاصيل أخرى، إلى جانب زيادة حجم التوليد الكهربائي في محطة سد مروي لـ(24) ميغاواط في الساعة الواحدة.
ولفت إلى أن «زيادة حجم التوليد المائي في سد مروي تأتي نتيجة لارتفاع مستويات المياه الواردة من نهر النيل لبحيرة السد» مشيراً إلى «تمرير سد مروي لـ(800) مليون متر مكعب من المياه» ولفت إلى «وجود زيادة تدريجية في المياه الواردة من النيل الأزرق لخزان الروصيرص».
وأكدت وسائل إعلام محلية في السودان حدوث ارتفاع غير مسبوق في مناسيب النيل الأزرق في البلاد، وفتحِ بوابات سد مروي اضطراريا تجنبا للفيضانات.
وكانت غرفة الطوارئ والفيضانات في ولاية مروي شمالي السودان، أعلنت حالة الطوارئ، بعد وصول كميات كبيرة فوق المتوقع من مياه النيل لبحيرة سد مروي.
مصدر مطلع في وزارة الري لـ«القدس العربي»: «كانت لدينا كميات كبيرة من المياه، خلف خزان جبل أولياء وخلف خزان الروصيرص، لذا قمنا بزيادة التفريغ من خزان سد الروصيرص، استعدادا لفيضان متوقع في أغسطس/ آب المقبل، حيث تم فتح حوالى 6 من بوابات السد، وربما نبدأ في ملء السد مجددا أواخر الشهر المقبل حسب حجم الفيضان هذا العام».
وتابع: «كما قررت إدارة سد مروي فتح بوابتين لتصريف حوالى 150 مليون متر مكعب من المياه بعد وصول كميات كبيرة من المياه نتيجة لفتحنا بوابات خزان الروصيرص وجبل أولياء».
ويحذر خبراء من تكرار كارثة الفيضانات في السودان مرة أخرى، مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة في الهضبة الإثيوبية وعدم اتخاذ أي إجراءات لتوسيع مجرى النيل في الخرطوم.

زيادة الخطر

وقال في هذا الصدد خبير السدود السوداني أبو بكر مصطفى إن « عدم قدرة إثيوبيا على استكمال مرحلة رفع الحوائط الخرسانية إلى 595 مترا والاكتفاء بمستوى 574 مترا فقط، قد يزيد من خطر حدوث فيضانات أكبر هذا العام رغم عدم وجود دلائل قاطعة حتى الآن»
وبين أن «الفترة التي سبقت وقوع كارثة الفيضانات العام الماضي شهدت حالة من الارتباك في عملية تشغيل سد الروصيرص بسبب الملء الأولى المفاجئ لسد النهضة بمقدار 4.9 مليار متر مكعب».
أما الخبير المصري عباس شراقي، فبين أن «إثيوبيا لم تكمل الملء الثاني مثلما أعلن مسؤولوها لعدة أسباب أبرزها عدم اكتمال الإنشاءات الهندسية وقوة الفيضان لهذا العام وضعف التمويل وقلة الموارد اللازمة لتعلية الممر الأوسط، كما أن إثيوبيا قامت فقط بتخزين 3 مليارات متر مكعب، ليصل إجمالي ما قامت بتخزينه فعليا في عامين إلى 7,9 مليار متر مكعب».
وأضاف أن «الادعاء الإثيوبي بأن التخزين اكتمل بسرعة نتيجة غزارة الأمطار غير صحيح، فالتخزين يتم من أول وصول المياه للسد حتى لو كانت الأمطار خفيفة وليست غزيرة» مؤكدا أن «المسؤولين الإثيوبيين لم يعلنوا حتى الآن كمية المياه التي تم تخزينها، حتى لا تكون صادمة لشعبهم الذي سدد من أمواله الكثير لإنجاز المشروع، وحتى لا يفيق على الخبر المحزن له، وهو أن التخزين الثاني توقف عند 3 مليارات متر مكعب، بدلا من 13,5 مليار، وعند منسوب ارتفاع بجسم السد بلغ 573 مترا بسبب عدم اكتمال الإنشاءات».
وتتركز مخاوف الفيضان أكثر في مناطق ولاية سنار الواقعة على ضفاف النيل الأزرق، والأكثر قربا من الهضبة الإثيوبية، وكذلك ولاية الخرطوم التي تقع معظم مناطقها بالقرب من ضفتي النيلين الأزرق والأبيض اللذين يلتقيان في منطقة المقرن، في قلب العاصمة الخرطوم، ليشكلا نهر النيل الذي يمتد إلى مصبه في البحر الابيض المتوسط في أقصى شمال جمهورية مصر.

ارتفاع غير مسبوق في مناسيب النيل الأزرق

وكانت وزارة الري والموارد المائية في السودان توقعت زيادة في وارد مياه نهر النيل الأزرق، نتيجة الأمطار الغزيرة على الهضبة الإثيوبية.
وقالت الوزارة، في بيان الأسبوع الماضي: «ستكون هناك زيادة تدريجية في مناسيب النيل جنوب خزان الروصيرص وشماله حتى الخرطوم» فيما ناشدت غرفة طوارئ الخريف والفيضانات في محافظة مروي شمالي السودان المواطنين «الحذر واتخاذ الإجراءات اللازمة لدرء خطر الفيضانات وحماية الجسور الواقية».
وأهابت الغرفة في بيان لها بأعضاء لجان التغيير والخدمات ولجان الجسور الواقية في المحلية وشباب لجان المقاومة وكافة المواطنين، «أخذ الحيطة ووضع التحوطات اللازمة والتحسب لتصريف المياه».
وناشدت «المواطنين على امتداد القرى المحلية بالضفتين الغربية والشرقية بأخذ الحيطة والحذر واتخاذ التحوطات اللازمة لدرء خطر الفيضانات وحماية الجسور الواقية وعدم فتح أي جداول إلا بإشراف اللجان المسؤولة عن الجسور على امتداد النيل حفاظا على القرى والمزارع والممتلكات».
وشرقاً في ولاية القضارف اجتاحت مياه وادي البار الذي يسيل من منطقة البطانة، مناطق واسعة من محلية الفاو.
وتأثرت القرية 16 وسوق الفاو وعدد من أحياء مدينة الفاو الشرقية شملت حاج السيد وحي الثورة والأبحاث وجزءا من حي الصفاء ومربع 20، فضلا عن تأثر مرافق حكومية شملت مدارس وأقسام شرطة.

إغاثة المتضررين

وتفقدت لجنة طوارئ الخريف، برئاسة المدير التنفيذي المكلف ياسر بابكر الحاج، ورئيس الغرفة المناوب مصطفى عبد الله يحيى، وأفراد الدفاع المدني وجمعية الهلال الأحمر، المواقع المتأثرة بالسيول.
كما تأثرت بالأمطار القرية 14 والقرية 4، وخاطب المدير التنفيذي للمحلية حكومة الولاية بخطورة الموقف، داعيا الى تقديم الدعم اللازم وإغاثة المتضررين، مضيفا أن الحدث يفوق إمكانات المحلية، كما دعا المواطنين لتوخي الحيطة والحذر حفاظا على الأرواح والممتلكات.
في السياق ذاته توقعت الهيئة العامة للإرصاد الجوية في تقريرها اليومي عن حالة الطقس، خلال الـ24 ساعة المقبلة، هطول أمطار خلال الـ48 ساعة، على أجزاء من ولايات الخرطوم، البحر الأحمر، كسلا، القضارف، نهر النيل، النيل الأزرق، جنوب وغرب كردفان وجنوب وغرب دارفور.
وترأس عبد الله إدريس الكنين، والي ولاية الجزيرة، الجمعة، في قصر الضيافة في مدني، اجتماع لجنة طوارئ الخريف، حيث استعرض أعضاء اللجنة تقارير مفصلة حول الأداء وموقف الاستعدادات وتوفير المعينات اللازمة.

مضاعفة الجهود

ووجه والي الولاية بضرورة مضاعفة الجهود في فتح المصارف وإزالة الأنقاض وعمل الجسور الواقية في مناطق الهشاشة على النيل الأزرق.
ولفت إلى أن حكومة الولاية ورثت وضعا كارثيا في تصريف مياه الأمطار وأن الولاية تعمل منذ فترة ليست بالقصيرة لتلافي هذا الخلل، وأكد تسخير كل إمكانات الولاية لمجابهة طوارئ الخريف، داعياً المواطنين لأخذ الحيطة والحذر.
يأتي ذلك على وقع تعثر مفاوضات سد «النهضة» الإثيوبي منذ أشهر، إذ أخطرت إثيوبيا في 5 يوليو/ تموز الجاري دولتي مصب نهر النيل مصر والسودان ببدء عملية ملء ثانٍ للسد بالمياه، دون التوصل إلى اتفاق ثلاثي، وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم، باعتباره إجراءً أحادي الجانب.
والخميس، وجه رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد رسالة طمأنة إلى مصر والسودان بعد اكتمال الملء الثاني لـ «سد النهضة» جدد خلالها التأكيد أن الخطوة لن تضر أحدا.
وفي 8 يوليو الجاري، خلص مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة إعادة مفاوضات «سد النهضة» تحت رعاية الاتحاد الأفريقي بشكل مكثف، لتوقيع اتفاق قانوني ملزم يلبي احتياجات الدول الثلاث.
وأعرب الاتحاد الأوروبي السبت، عن أسفه لإعلان إثيوبيا اكتمال الملء الثاني لسد النهضة دون اتفاق مسبق مع دولتي المصب مصر والسودان.
ووصف عملية الملء الثاني لسد النهضة التي رفضتها مصر والسودان بالخطوة الأحادية التي لا تساعد في إيجاد حل تفاوضي للأزمة، ودعا المتحدث باسم الاتحاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لويس ميغيل بوينو إلى استئناف المفاوضات بشأن سد النهضة بأسرع وقت، وفق إطار زمني متفق عليه، ووجود خريطة طريق متفق عليها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية