“القدس العربي”: ماذا يجني الاتحاد الأفريقي من عودة إسرائيل إلى حضنه بصفة مراقب؟، سؤال طرحته صفحة “إسرائيل تتكلم العربية” على موقع “فيسبوك” مرفق برسم كاريكاتير لشخص من ذوي البشرة السمراء ينام مطمئناً ويحلم كيف لإسرائيل أن توفر له الحماية ضد الإرهاب والأوبئة، مكتوب على الطرف الأيمن من الرسمة “لما إسرائيل حولينا ننام مطمئنين”.
السؤال الذي طرحته الصفحة التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، يثير الحديث مجدداً حول الأطماع الإسرائيلية في القارة السمراء، وكيف تحاول الترويج بأن وجود موطئ قدم لها سيوفر الأمن والحماية لدول القارة الأفريقية، وفق مختصين.
يقول الباحث في الشأن السياسي يحيى قاعود لـ”القدس العربي”: “إن إسرائيل ما انفكت تحاول الوصول لأفريقيا من خلال مواقفها الرافضة للعنصرية والاستعمار، إذ بذلت من أجل ذلك جهوداً تمكنها من تحقيق أهدافها، عبر بوابة المراقب”.
وأعلن مسؤولون إسرائيليون، الخميس، أنه تم منح إسرائيل رسمياً، صفة عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، إذ قدم السفير الإسرائيلي لدى أثيوبيا أليلي أدماوس أوراق اعتماده كـ”مراقب في الاتحاد الأفريقي” إلى رئيس مفوضية الاتحاد موسى فقي محمد، في مقر المنظمة في أديس أبابا.
وأوضح قاعود أن إسرائيل ومنذ نشأتها تحاول تحقيق مبتغاها بالتغلغل في أفريقيا، وأنها استطاعت أن تمهد لذلك بنسج مزيد من العلاقات مع بعض الدول الأفريقية، أو من خلال إظهار نفسها بمظهر إنساني بتقديم المساعدات الإغاثية لعدد من الدول هناك.
وأشار إلى أن إسرائيل تمتلك أدوات معينة لتغلغل في العمق الأفريقي، لافتاً إلى أن تطبيع بعض الدول العربية مهد الطريق أمام الدول الأفريقية لإقامة علاقات مع إسرائيل، وساعدها في الوصول لصفة “مراقب” في الاتحاد الأفريقي.
ولفت إلى أن الخطر الحقيقي هو أن منح إسرائيل “صفة مراقب” يعطيها الحق في مناقشة قضايا مصيرية ذات صلة بالقارة الأفريقية، مثل سد النهضة، علاوة على محاولات متوقعة للالتفاف على البيانات الداعمة للقضة الفلسطينية والتي تصدر من المنظمة الأفريقية، بما فيها القرارات المتعلقة بحل الدولتين، والذي سيبدو الحديث عنه أصعب مما كان عليه في السابق، بعد حصول إسرائيل على صفة “المراقب”.
وقال: “قد نشهد تغيرا واضحا في المواقف الأفريقية الداعمة للقضية الفلسطينية. وجود إسرائيل في الاتحاد الأفريقي سجعلها قادرة من خلال ماكنتها الإعلامية لتغيير وقلب الحقائق، ومحاولة شيطنة الفلسطينيين، وإظهار إسرائيل بمظهر الضعيف”.
وسبق لإسرائيل أن حصلت على صفة مراقب في منظمة الوحدة الأفريقية، لكن بعد حل المنظمة عام 2002، واستبدالها بالاتحاد الأفريقي، جرى إحباط محاولاتها لاستعادة هذه الصفة على مدى عقدين من الزمن.
ورداً على الرسم الكاريكاتيري المذكور، فإن عدداً من المتابعين لصفحة “إسرائيل تتكلم العربية”، رأوا أن إسرائيل تحاول الترويج لنفسها على أنها المنقذ لدول أفريقيا من مخاطر قد تهدد أمنها ومستقبلها، غير أن ذلك يتنافى مع حقيقة أن لها مطامع في المنطقة تحاول الوصول إليها.
فيما رأى أخرون أن الرسم الذي يُظهر أفريقياً في حالة نوم عميق، إنما يدلل على رغبة إسرائيل الإبقاء على حالة الغياب الطويل للأفارقة من أجل استغلال ثرواتهم ومواردهم الاقتصادية كافة، معربين عن أسفهم من قبول الاتحاد الأفريقي منحها صفة”مراقب”.
وفي وقت سابق نشرت صفحة “إسرائيل بالعربية”عبر “تويتر” ما قالت إنه إنجاز دبلوماسي جديد بعد انضمام إسرائيل لأول مرة منذ 2002 كدولة مراقبة في الاتحاد الأفريقي، مضيفة “مع إقامة هذة العلاقات سيتمكن الطرفان من التعاون في مكافحة كورونا ومنع انتشار الإرهاب المتطرف في جميع أنحاء القارة”.
إسرائيل تنضم من جديد إلى منظمة الاتحاد الأفريقي كدولة مراقبة لأول مرة منذ 2002. أشاد وزير الخارجية يائير لبيد بهذا الانجاز الدبلوماسي الذي حققته وزارة الخارجية: “مع إقامة هذه العلاقات سيتمكن الطرفان من التعاون في مكافحة كورونا ومنع انتشار الإرهاب المتطرف في جميع أنحاء القارة.
— إسرائيل بالعربية (@IsraelArabic) July 22, 2021