الخرطوم ـ «القدس العربي»: يتصاعد التوتر بشكل متسارع داخل تحالف «الحرية والتغيير» بعد أن طالب فريق «مبادرة الإصلاح» بإيقاف عملية الترشيحات والتعيينات لمناصب الولاة والمجلس التشريعي.
وكثفت لجنة مشتركة بين الجبهة الثورية، وفصيل من قوى إعلان «الحرية والتغيير» (هدفها إصلاح الائتلاف الحاكم) من نشاطها والتقت رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، بعد ساعات من لقائها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وسلمتهما مذكرة بمطالبها.
وأكد البرهان للجنة ضرورة وحدة قوى الحرية والتغيير، وكافة قوى الثورة لإخراج البلاد من أزماتها. وحسب بيان رسمي «لدى لقائه بالقصر الرئاسي وفد اللجنة الفنية المشتركة لإصلاح قوى الحرية والتغيير، شدد على مساعي اللجنة للتوصل إلى اتفاق جامع عبر دمج جميع المبادرات التي من شأنها ان تقود إلى وحدة الائتلاف».
«تشتت القوى السياسية»
وأكد على «عدم إقصاء أي من مكونات الائتلاف وقوى الثورة» وأشار إلى أن «سبب الإخفاقات خلال الفترة الانتقالية ناتج عن تشتت القوى السياسية».
وأفاد عادل المفتي، مقرر اللجنة الفنية المشتركة لإصلاح «الحرية والتغيير» في تصريح صحافي، أن اللقاء حضره 16 من مكونات الائتلاف الموقعة على الميثاق. وأوضح أن اللجنة اتفقت خلال اجتماعها مع البرهان على «العمل المشترك دون إقصاء لأي من المكونات وإصلاح منظومة قوى الحرية التغيير وضم كافة قوى الثورة ولجان المقاومة والعودة إلى منصة التأسيس».
وأضاف أن «الاجتماع أكد ضرورة قيام المؤتمر التأسيسي لقوى الحرية والتغيير باستصحاب مبادرة العقد الاجتماعي الجديد التي طرحها حزب الأمة القومي وإصلاح الوثيقة الدستورية».
لقاء «مهم»
ووصف لقاء «الحرية والتغيير» برئيس مجلس السيادة بـ«المهم جدا» كونه يأتي في وقت عصيب تمر به البلاد.
وذكر أن «اللقاء اتسم بالوضوح والشفافية العالية وخرج بالتوافق حول عدد من القضايا التي تدعم الوحدة عبر دمج المبادرات المطروحة في الساحة وتكوين آليات ولجان لها والعمل للتوصل إلى التحول الديمقراطي».
وكشفت مصادر مطلعة لـ«القدس العربي» أن المذكرة التي جرى تسليمها للبرهان وحمدوك، تطالب بوقف التعيينات والترشيحات لمناصب الولاة والمجلس التشريعي لحين عقد المؤتمر التأسيسي للحرية والتغيير.
سلموا مذكرة بمطالبهم لحمدوك والبرهان… و«الشيوعي» يرفض العودة للتحالف
ووفق المصادر، تحتوي المذكرة على 10 نقاط، أبرزها «التأكيد على وحدة قوى الحرية والتغيير والعودة إلى منصة التأسيس لإصلاح الوضع الانتقالي، والمطالبة بإيقاف كل الإجراءات لاختيار المجلس التشريعي وتعيين الولاة، وجهاز الأمن الداخلي، والتعيينات في الإدارات العليا لأجهزة السلطة الانتقالية، إلى ما بعد إصلاح قوى الحرية والتغيير وعقد المؤتمر التأسيسي للتحالف».
إيقاف الترشيحات
في الموازاة، قرر حزب الأمة المشارك في حكومة الانتقال، إيقاف إجراءات ترشيح ولاة الولايات، وذلك لعدم وضوح الرؤية المتعلقة بنظام الحكم في البلاد. وحسب تصريح صحافي للأمين العام للحزب، الواثق البرير، فقد أرسل حزب الأمة خطابا إلى فروعه في الولايات يُطالبها فيه بإيقاف ترشيح ولاة الولايات. حتى يستوضح الموقف حول نظام الحُكم».
وأضاف: «لا نُريد التجهيز لحكم ولائي ونفاجأ بحكم إقليمي، فضلنا التريث إلى حين تأكيد نظام الحُكم والإدارة في البلاد».
وكان مجلس الوزراء أجاز الثلاثاء الماضي مشروع قانون نظام الحُكم الإقليمي لدارفور لعام 2021 والذي يُحدد مهام حكومة الإقليم.
وعقد المكتب السياسي لحزب الأمة القومي اجتماعا طارئا «استعرض فيه الوضع السياسي الراهن ومجهودات جمع الصف الوطني عبر مبادرات إصلاح الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية ولدعم إنفاذ أهدافها وتأمين الجبهة الداخلية» وفق بيان للحزب.
وأضاف أن «الإجماع قرر التأمين على موقف الحزب الداعم لمشروع إكمال التغيير (المبادرة الثلاثية حزب الأمة القومي، الجبهة الثورية، المجلس المركزي) مع التأكيد على ضرورة مشاركة كافة ألوان الطيف السياسي المؤيدة للفترة الانتقالية لضمان وصولها لغاياتها بقيام انتخابات حرة ونزيهة دون تجاوز القيود الزمنية التزاما بالوثيقة الدستورية وبالمحافظة التامة على وحدة البلاد وعدم المساس بسيادتها الوطنية».
«التغيير الجذري»
في السياق، أغلق الحزب الشيوعي الباب أمام عودته لـ«الحرية والتغيير». وقال القيادي البارز في الحزب، صديق يوسف، في تصريحات صحافية أمس في الخرطوم: «موقف حزبنا واضح هو الدعوة لاصطفاف جديد مع القوى الثورية والثوار الحقيقيين، وما يحدث الآن لا يمت للثورة بأي شكل من الأشكال». وتابع: «مبادرتنا المطروحة سنناقشها مع قوى الثورة بحثا عن التغيير الجذري، وما زلنا نبحث عن الحلول المتأنية والمدروسة للخروج بالفترة الانتقالية إلى بر الأمان».
وفي 11 يوليو/ تموز الحالي، توصل المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» والجبهة الثورية وحزب الأمة، إلى وحدة جديدة تم بموجبها الاتفاق على هيكلة التحالف الحاكم. لكن هذا الاتفاق وجد معارضة من مجموعات في الائتلاف يتزعمها رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، وحزب البعث السوداني، كما انضم إلى هذه المجموعة القياديان في حزب الأمة، إبراهيم الأمين وعادل المفتي.