مسؤولة أمريكية تبحث مع حمدوك الانتقال السياسي في السودان

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بحثت المديرة التنفيذية للمعونة الأمريكية، سامنثا باور، الأحد، مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، مسألة دعم الانتقال السياسي في السودان، وأوجه صرف منحة تصل لـ700 مليون دولار، في وقت نقلت فيه مجلة «فورين بوليسي» اتجاه واشنطن لتعيين، سفير في الخرطوم، بعد انقطاع قارب 25 عاما منذ خروج آخر سفير من البلاد.
وقال بيان صادر من مجلس الوزراء، عقب اللقاء الذي جمع حمدوك وباور، والوفد المرافق لها، إن «رئيس مجلس الوزراء رحب بزيارة الوفد الأمريكي، وأعرب عن شكره لأمريكا حكومةً وشعباً على دعمهم للسودان في هذه المرحلة التاريخية من تحول بلادنا نحو تأسيس نظام ديمقراطي راسخ وتحقيق السلام الشامل وتطبيق اتفاق جوبا لسلام السودان».

تعقيدات الانتقال

كما «استعرض رئيس مجلس الوزراء خلال اللقاء تعقيدات الانتقال وقدم في هذا الصدد شرحاً وافياً لمبادرته (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال – الطريق إلى الأمام) وأولوياتها السبع».
وتابع البيان «تناول اللقاء مسألة التعاون التنموي والإنساني في ظل العلاقات السودانية الأمريكية المتطورة، والتي ترغب الحكومة الأمريكية التركيز عليها كاستراتيجية للاستقرار والنمو في السودان وبما يعزز التعاون بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين المشتركة».
وزاد: «كما تناول اللقاء الدعم الأمريكي المقترح للسودان البالغ قدره 700 مليون دولار والذي سيتم توظيفه على الأولويات التنموية للحكومة. كما تطرق اللقاء الى الجهود الجارية لتنفيذ اتفاق السلام والترتيبات الأمنية والدور المرتقب لوكالة التنمية الأمريكية والمساعدات الأمريكية التي يمكن تقديمها في هذا الجانب».
وعبرت باور عن «سعادتها بزيارة السودان في هذا الوقت المهم» موضحةً أنها «لمست التغيير والأمل في الشارع السوداني رغم الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد».
كذلك استقبلت مريم الصادق المهدي، وزيرة الخارجية، باور في مكتبها.
ووفق بيان للخارجية فقد «قدمت الوزيرة شرحا وافياً لجهود حكومة الفترة الانتقالية للتعاطي مع التحديات الآنية والخطة التي وضعتها لمتابعة تنفيذ مشاريع وأولويات الفترة الانتقالية».

«تغيرات إيجابية»

وأعربت الوزيرة عن «شكر وامتنان حكومة السودان لدعم وإنجازات وكالة المعونة الأمريكية في مختلف المجالات». كما «عبرت عن تطلع السودان إلى الانضمام لكافة البرامج الإنمائية التي تقدمها الوكالة للدول الأفريقية التي بإمكانها الإسهام في الاستثمار في السودان في عدة مجالات مهمة كالطاقة النظيفة والمتجددة والزراعة».
وتبعاً للبيان «ثمنت باور التغييرات الإيجابية التي يشهدها السودان خاصة فيما يخص الحرية وحرية التعبير، مقدرة الجهود التي تقوم بها الحكومة للتعاطي مع التحديات الكبيرة الراهنة، مشددة على أهمية إحكام التعاون والتنسيق مع الحكومة والجهات المختصة لتسهيل توصيل المعونات الإنسانية وتذليل كافة الصعوبات التي تواجه مفوضية العون الإنساني».
على صعيد آخر، ناقش اللقاء «أوضاع اللاجئين الإنسانية الحرجة في شرق السودان وأعدادهم المتزايدة نتيجة الصراع في إقليم تيغراي، وأكد الجانبان على ضرورة حث المجتمع الدولي للشراكة ودعم السودان لاحتواء الأزمة» حسب البيان.

زارت دارفور…‎‎ وناقشت مع وزيرة الخارجية أوضاع اللاجئين الفارين من تيغراي

وكانت باور استهلت زيارتها أمس الأول، بزيارة شمال دارفور، حيث التقت بالوالي نمر محمد عبد الرحمن، وأكدت خلال اللقاء «وقوف بلادها مع السودان والثورة التي قادها شعبه وصولاً للتنمية والاندماج في المجتمع الاقتصادي الدولي».
وقالت: «لقد وصلت إلى السودان، وهي دولة تسعى لقيام نظام ديمقراطي يقوده المدنيون، بعد أن أزال الشعب السوداني الشجاع النظام الدكتاتوري من الحكم».
وسبق أن أكدت باور، عقب وصولها في تغريدة في حسابها الرسمي في «تويتر» أنها «أتت إلى السودان بغرض اللقاء بقادة البلاد ومنظمات المجتمع المدني الذي يقود هذا الحراك نحو النظام الديمقراطي، لاستكشاف سبل تعزيز الشراكة السودانية الأمريكية».
وأشارت إلى أنها «زارت السودان في عام 2004، للتقصي حول الإبادة الجماعية في دارفور، والتي نفذها نظام كان يبدو أن قبضته في السلطة لن تتزعزع».
وأضافت: «لم أتخيل حينها أن السودان سيتمكن في يوم من الأيام أن يصبح نموذجاً ملهماً للعالم بأنه لا يوجد أي زعيم عصي على إرادة الشعب أن تطيح به».
وبينت أنه «بفضل الثورة التي قادها الشعب شباباً ونساءً فإن البلد الذي أعود إليه الآن أصبح في طريقه إلى الديمقراطية، وأنا أتطلع لأن أنقل ما أراه وما أتعلمه من الشعب رغم المصاعب الاقتصادية التي يواجهها، إلا إنه يرفض أن يتخلى عن التطلع لمستقبل زاهر».
وزيارة باور ستستمر حتى الرابع من أغسطس/ آب الجاري، حيث تختتمها في إثيوبيا.
وكانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قالت في بيان صحافي إن باور «ستتناول في زيارتها للسودان تعزيز شراكة الحكومة الأمريكية مع قادة السودان الانتقاليين والمواطنين، واستكشاف سبل توسعة دعم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية للفترة الانتقالية الديمقراطية في السودان بقيادة مدنية».
وحسب البيان، باور»ستلتقي بالقيادات السودانية وستركز في خطابها مع السلطات السودانية على تناول الوضع الانتقالي الواعد والهش، وستؤكد على الدور الأساسي للمجتمع المدني، وعلى دور وسائل الإعلام المستقل، والشعب السوداني الشجاع الذي ثار من أجل الحرية».
كما «ستلتقي باللاجئين الإثيوبيين في السودان من الذين فروا مؤخرا من الصراع والفظائع في منطقة تيغراي».
في غضون ذلك، نشرت مجلة «فورين بوليسي» تقريرا أشارت فيه إلى إن « إدارة الرئيس جون بايدن، تعمل على تضييق قائمة المرشحين المحتملين لمنصب أول سفير أمريكي يتم إرساله إلى السودان منذ عقود، ويتصدر مسؤول مكافحة الإرهاب أعلى القائمة «، وفقا لثلاثة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين مطلعين على الأمر، أكدوا أن «جون جودفري، القائم بأعمال مبعوث وزارة الخارجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب والدبلوماسي محنك في الشرق الأوسط، يعتبر المنافس الرئيسي ليكون أول سفير للولايات المتحدة في السودان منذ عام 1996، عندما قطعت الولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية مع السودان بسبب دعمها للقاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية».
وسبق أن أعلنت الولايات المتحدة أنها ستطبع العلاقات مع السودان وتبادل السفراء في أواخر عام 2019.
وفي السياق نفسه، التقى سفير السودان لدى الولايات المتحدة الأمريكية، نور الدين ساتي، الخميس، مع دانا بانكس، كبيرة مديري الولايات المتحدة لأفريقيا في مجلس الأمن القومي.
وغرد السفير على حسابه في «تويتر قائلا: «كان من دواعي سروري الشديد، أن التقيت في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض بدانا بانكس لإجراء مناقشة مثمرة حول العلاقات الثنائية والفرص المتاحة لتوسيعها لصالح البلدين».
وأكد السفير أنهما «تشاركا الرؤى بشأن المرحلة المقبلة من العلاقات السودانية الأمريكية».
وأوردت وكالة السودان للأنباء أنه «رغم أن السفير لم يفصل في فحوى الاجتماع لكن دانا بانكس، وهي دبلوماسية عريقة، أمضت أكثر من 20 عاما معظمها في دول غرب افريقيا، تعد الآن رأس الرمح في مبادرة الرئيس الأمريكي لتعظيم العلاقات التجارية مع دول أفريقيا».
يشار إلى أن إدارة بايدن أطلقت مبادرة «أفريقيا المزدهرة نبنيها معا» والتي تستهدف تنمية التجارة بين دول القارة الأفريقية والولايات المتحدة.
وقالت بانكس عن المبادرة «إنها جهد يستهدف رفع وتنشيط التزام الولايات المتحدة بالتجارة والاستثمار مع دول القارة الأفريقية تحت إدارة بايدن».
وتسعى المبادرة التي تقودها بانكس، إلى زيادة التجارة والاستثمار بين الولايات المتحدة وأفريقيا بشكل كبير عبر ربط الشركات والمستثمرين الأمريكيين والأفارقة بفرص صفقات ملموسة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية