سعي سوداني للتقريب بين أطراف الصراع في إقليم تيغراي وسط اعتراض إثيوبي

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر سودانية، أمس الخميس، وجود مبادرة سودانية لدفع الأطراف المتقاتلة في إثيوبيا، تحديداً إقليم تيغراي، لوقف شامل لإطلاق النار، بغية الدخول في حوار سياسي شامل، وسط اعتراض إثيوبي.
واندلع الصراع في تيغراي في تشرين الثاني/نوفمبر، عندما أمر رئيس الوزراء، آبي أحمد، بشن عملية للرد على هجوم شنته قوات موالية لـ«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» الحزب الحاكم في المنطقة، على قاعدة للقوات الاتحادية.
وانسحبت القوات الاتحادية من تيغراي بعد أن أعلن آبي أحمد من جانب واحد هدنة في نهاية حزيران/ يونيو. ورفض المتمردون وقف إطلاق النار واستعادوا السيطرة منذ ذلك الحين على عاصمة المنطقة كما تحركوا لاستعادة بلدات أخرى.
وقالت المصادر، دون كشف هويتها لـ«القدس العربي»: «نعم، رئيس الوزراء، بل كل أطراف السلطة الانتقالية في مستوياتها السياسية والعسكرية، يعملون باجتهاد لدفع الأطراف المتحاربة في إثيوبيا لإعلان وقف إطلاق نار شامل بعد توسع رقعة القتال بشكل مخيف، ما يهدد وحدة إثيوبيا، ويهدد السودان بشكل مباشر، لارتباط سكان واستقرار البلدين مع بعضهم البعض».
وتابعت: «مبادرة السودان تسعى بعد وقف إطلاق النار أيضا لإرسال معونات إغاثة للمتضررين من الحرب، وأبدينا استعدادنا لتوفير الذرة من القضارف للسكان المحليين المتضررين من الصراع داخل إثيوبيا، وهو نوع الطعام نفسه الذي يفضله الإثيوبيون».
وزادت: «بعد وقف الحرب وإيصال الإغاثة نسعى لجمع جميع الأطراف في طاولة حوار سياسي شامل، وأجرينا اتصالات بجميع الأطراف، إن كان أبي أحمد أو القادة في إريتريا، الذين التقى حمدوك ممثلين رفيعين منهم، قبل أيام في الخرطوم أو بقية قادة دول منظمة إيغاد مثل جيبوتي وكينيا ويوغندا، وتدعم جهودنا فرنسا، والآن الولايات المتحدة».
لكن سريعا أبدت الحكومة الإثيوبية اعتراضها على وساطة السودان بدعم من المجتمع الدولي في أزمة إقليم تيغراي.
وقالت بيلين سيوم، المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء، آبي أحمد: «العلاقة مع السودان في هذه المرحلة باتت صعبة بعض الشيء، لأن مستوى الثقة مع بعض القادة قد تآكل بالفعل».
وأضافت: «الثقة أساس أيّ مفاوضات وأي وساطة أيضا، لذا فإن هذه النقطة بالتحديد تحتاج إلى معالجة شاملة قبل أن يصبح السودان طرفا ذا مصداقية فيما يتعلق بتسهيل مثل هذا النوع من المفاوضات».
وسبق أن اتصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بكل من حمدوك وأحمد، مبديا قلقه من تدهور الوضع الإنساني في شمال إثيوبيا، ودعا للتفاوض بين أطراف النزاع في تيغراي.
وتأتي الأنباء عن الوساطة السودانية، بعد اتصال بحث فيه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع حمدوك «الوضع في إثيوبيا وتوسع المواجهة المسلحة في منطقتي أمهرة وعفر في إثيوبيا» حسب بيان للمتحدث الرسمي للخارجية الأمريكية نيد برايس، فقد «تحدث بلينكن مع حمدوك لمناقشة المخاوف المشتركة بشأن توسع المواجهة المسلحة في منطقتي أمهرة وعفر في إثيوبيا، وتدهور الوضع الإنساني في منطقة تيغراي، وتقارير عن معاودة القوات الإريترية دخول إثيوبيا، وأن هذا كله يؤثّر على الاستقرار الإقليمي».

بعد اتصال بين حمدوك وبلينكن… وجهود لإدخال المساعدات

وتابع البيان أن «بلينكن اتفق مع حمدوك على تشجيع جميع الأطراف على الدخول في مفاوضات من أجل وقف إطلاق النار، والانخراط في حوار سياسي شامل للحفاظ على وحدة الدولة الإثيوبية وسلامتها، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل إلى مستحقّيها».
وأضاف أن «بلينكن وحمدوك ناقشا أيضا التقدّم المحرز في التحول الديمقراطي في السودان وسبل توسيع العلاقات الأمريكية السودانية».

شريك لمواجهة التحديات

وكانت مديرة وكالة التنمية الأمريكية، سمانثا باور، كشفت في محاضرة في جامعة الخرطوم الثلاثاء الماضي، عن جهود يبذلها حمدوك للوساطة بين الحكومة الإثيوبية و«جبهة تحرير تيغراي.
وقالت إن «واشنطن تريد أن تدعم تحول السودان من مصدر للقلاقل في المنطقة إلى شريك في حل التحديات التي تواجه الإقليم، والعمل معا لمعالجة النزاع القائم في إثيوبيا».
ولكن في المقابل، قال مفوض اللجنة الوطنية لإدارة درء الكوارث الإثيوبية، متكو كاس، في حديث نقلته هيئة الإذاعة الإثيوبية، إن «بعض الغربيين ومؤسساتهم يضغطون علينا من أجل فتح ممر عبر غرب تيغراي مرورا بالحدود السودانية لتقديم المساعدة لمن يحتاجون إلى مساعدة إنسانية في إقليم تيغراي».
وتابع: «يتم الآن تقديم المساعدات للمحتاجين من شعب إقليم تيغراي من قبل الحكومة الفيدرالية عبر معبر إقليم عفر شرق البلاد، وأن جبهة تحرير تيغراي تقوم بأعمال عدائية ضد إقليمي أمهرة وعفر، في تحدٍ لوقف إطلاق النار الذي أعلنته الحكومة من طرف واحد، واستولت على أكثر من 170 مركبة تحمل المساعدات الإنسانية إلى الشعب في إقليم تيغراي».
وزاد «بعض الدول الغربية ومؤسساتها انتهزت هذه الفرصة للمطالبة بفتح ممر عبر مناطق غرب تيغراي لإدخال مساعدات إنسانية مباشرة عبر الأراضي السودانية، بعد أن قالت إن خط جيبوتي لا يكفي لتقديم المساعدة للمحتاجين، وهذا ما تنفيه الحكومة الفيدرالية التي ترى أن معبر إقليم عفر من خلال الطريق البري لأديس أبابا ـ جيبوتي، كاف جدا لإدخال المساعدات لإقليم تيغراي، وإن الحكومة لن تفتح أي ممرات أخرى عبر أي من المناطق التي تطالب بها المنظمات».
الكاتب الإثيوبي المقيم في السودان، عبد القادر الحيمي، قال في مقال في صحيفة «السوداني» أمس «هناك مُطالبات بإجراء حوار لكل أطياف المعارضة، وهو ما يرفضه آبي أحمد وحلفاؤه الأمهرة، لكن لن يستطيع الرفض مطولاً، إذ ليس لديه خيار آخر، لأنها طلبات الغرب والولايات المتحدة التي تضغط بشدة وتلوح بالعقوبات، كما أن المجاعة التي حدثت في تيغراي وضعت آبي أحمد وحكومته في مَأزقٍ أمام المجتمع الدولي، وجبهة تحرير تيغراي استطاعت استغلالها بشكل جيد».
وأضاف «الضغوط على أطراف الحرب الإثيوبية ستدفعهم للتفاوض، خاصة أنّ آبي أحمد يريد التفاوض بأي شكل لإيقاف الحرب التي أعتقد أنها ستنهي خلافه مع تيغراي بعد أن ورّطه الأمهرة وحليفهم أفورقي فيها، وبدأت تحركات أسياس أفورقي السياسية مع السودان رئيس الإيغاد للدورة الحالية، ومبادرة حمدوك مقدمة باسم الإيغاد».
إلى ذلك، تحدث قائد «قوات دفاع تيغراي» الجنرال صادقان قيري ولد تنسائي، في حديث بثته هيئة الإذاعة البريطانية أمس عن نقلهم للمعارك إلى إقليمي عفر وأمهرة.

هدفان رئيسيان

وقال: «في الحقيقةِ، كل انشطتنا وتَحركاتنا العسكرية في الوقت الحاضر، تسعى إلى تحقيقِ هدفين رئيسين: أولهم فكّ الحصارِ المضروبِ بالكامل على إقليم تيغراي وعلى سائر سكانه. ثانيهما، إرغام الحكومة على قبول الشروط التي طرحناها مقابل وقف إطلاق النار، ومن بعدها فتح باب الحوار للوصول إلى حلٍ سياسيٍّ لأوضاع إثيوبيا».
وتابع: «وضعنا ثلاثةَ شروط: أولاً أن يرفع الحصار المفروض على الإقليم، وأن يسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى تيغراي. ثانيا، وقف عمليات اضطهاد التيغراويين في أديس أبابا. ثالثا، إطلاق سراح السجناء السياسيين. وعليّ التأكيد هنا أن الدعوةَ إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين لا تقتصر فقط على الآلاف من الضباط التيغراويين الذين كانوا يعملون في الجيش، وإنما تشمل كافة السياسيين الآخرين من الشخصيات الرئيسية الفاعلة في المشهد السياسي الإثيوبي. وبمجرد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، يجب أن ينعقد بعدها مباشرةً حوار سياسي جامع يشمل كافةَ القوى السياسية الرئيسية في إثيوبيا. ومن ثم الاتفاق على صيغةِ حكمٍ انتقاليٍ تُتيح التباحث في مستقبل إثيوبيا السياسي».
وزاد: «لم نقل إننا سنقرر بمفردنا مستقبل إثيوبيا، وإنما قلنا سنكون شركاء في تقرير المستقبل السياسيِّ لإثيوبيا»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية