د. ايال حُلته، رئيس هيئة الأمن القومي الوافد، أجرى مع نظيره جيك سليبان لقاء تعارف وإعداد، قبيل لقاء أول لرئيس الوزراء بينيت والرئيس بايدن. خلاصة اللقاء التي نشرها البيت الأبيض، تعكس بالضرورة رغبة الطرفين في أن يبديا علناً استعداداً للتعاون والاتفاق بين الزعيمين. ولكن علينا ألا نقع في الخطأ، فخلف الروح الإيجابية ثمة قلق إسرائيلي عميق من الاستعداد الأمريكي للعودة إلى الاتفاق النووي العليل من العام 2015 بكل ثمن. المحادثات معلقة بعد ست جولات، ولكن الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي الملقب بـ”جلاد طهران” أعلن بأنه سيعيد إيران إلى المحادثات. رئيسي، الذي يقف أمام المظاهرات في الشوارع احتجاجاً على نقص في المياه والكهرباء، يفهم بأن العودة إلى الاتفاق النووي هو السبيل الوحيد لتحقيق الرخاء الاقتصادي والتخفيف من الضغط على النظام. يرى رئيسي كم هو يائس مدير المفاوضات الأمريكي، روبرت مالي، للعودة إلى الاتفاق وسيضغط بيقين لمزيد من التنازلات التي سيحصل على معظمها.
يبدو أن حُلته شرح لنظيره أن كل عودة إلى الاتفاق ستكون أسوأ من الاتفاق الأصلي. سترفع واشنطن عقوبات أكثر مما في 2015 وستبقي إيران معظم المكاسب التي حققتها منذئذ، بينما تخرق الاتفاق.
إن الأحاديث عن إبقاء إيران على مسافة “سنة عن الانطلاق إلى السلاح”، أي الزمن الذي سيستغرق طهران لإنتاج اليورانيوم في مستوى قنبلة واحدة، كانت خطأ في 2015، ولكن الهدف كان على الأقل قابلاً للتحقق. أما اليوم فهذا خطأ أكبر بكثير، لأن المطلب غير قابل للتحقق دون تفكيك مكثف وتدمير للبنى التحتية وللمخزونات الإيرانية، الأمر الذي لا يطالب به أحد على الإطلاق. وهوس الحفاظ على مدة الانطلاق مغلوط من أساسه، إذ إن النظام لن “ينطلق إلى القنبلة” بل “سيسترق إلى القنبلة” في ظل استخدام أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي طورها وأنتجها في ظل خرق الاتفاق.
“الإنجاز” الكبير من الاتفاق السابق “سنة إلى الانطلاق”، اصبح متعذراً، وطهران قريبة من أن تصبح دولة حافة نووية. بالتوازي، وافق مالي على أن يرفع ويلغي كل العقوبات، بما في ذلك تعريف الحرس الثوري الإسلامي كمنظمة إرهابية.
في مؤتمره الصحافي الأول، بدأ رئيسي يؤكد ما قلناه سابقاً بأنه سيظهر كـ “جيد لليهود”، وصرح بأن إيران لن تدير مفاوضات متجددة على “صفقة أطول وأقوى”، كما عرضها بايدن كهدف بعد العودة إلى الاتفاق السابق. وصادق خامينئي على تصريحه. يصر رئيسي على الحصول على كل الامتيازات مقابل صفقة أقصر وأضعف.
شرح حُلته لسلبيان أن رئيس الوزراء بينيت سيكون واضحاً حول الحاجة للتصدي لكل أساسات البرنامج النووي: إنتاج المواد المشعة، وتطوير الأسلحة، وتطوير وسائل حملها.
يبدو أن بينيت لن يصطدم بالولايات المتحدة علناً، وهذا جيد للمرحلة الحالية، ولكن عليه أن يكون متيناً في نقل المبادئ المركزية: لن تكون إسرائيل جزءاً من اتفاق يتضمن عودة إلى الاتفاق النووي العليل والقديم، وستحافظ على حرية عمل كاملة، وستعزز الخيارات العسكرية للتصدي للنووي، ومن المفضل مع الولايات المتحدة، ولكن وحدها أيضاً. من المهم العمل معاً وجمع المعلومات عن تطوير الأسلحة، ومحظور قبول مطالب إيران في المجال: عدم إعادة فتح ملف السلاح، وعدم استخدام معطيات الأرشيف الذري، وعدم الاستجابة لنتائج الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
على إسرائيل ألا تلمح بأنها لن تعمل شيئاً إلا بموافقة الولايات المتحدة، فهذا سيصعّب عليهم النفي وقد يعقد أو يمنع العمل الإسرائيلي. وعلى إسرائيل ألا تكرر أخطاء الماضي، وتفكر حتى بالدخول إلى محادثات “تعويض” أو عن تعريف ما هو الاتفاق “الأطول والأقوى”، قبل أن تفاجئنا إيران وتوافق رسمياً على الدخول في المفاوضات.
على بينيت أن يشرح أسباب الضرر الذي يلحق بالولايات المتحدة وبإسرائيل جراء العودة إلى الاتفاق، وأن سيكون ممكناً معالجة باقي المواضيع بعد حل مشكلة النووي.
بقلم: يعقوي نيجل ومارك دوفوفيتش
إسرائيل اليوم 6/8/2021