صحيفة إسرائيلية: بينيت وسلالة كورونا.. محنة أم منحة؟

حجم الخط
0

مهاجمة رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، مليئة بالشعبوية. وبنيامين نتنياهو الذي فرض الإغلاق الأكثر شدة للأسباب الأقل موضوعية، يعرف كم هو ضيق هامش مناورة رئيس الحكومة. ويعرف يولي أدلشتاين أنه لا يوجد شيء من الحقيقة في ادعائه بأنه “سلمناها مع صفر، وانظر ماذا فعلوا”. يدرك ادلشتاين وأصدقاؤه أن سلالة الدلتا هي عامل جديد؛ ويرون ما يحدث في الهند: من يتذكر حين قيل إن الهند انتصرت على كورونا، وحين كان نموذج الإدارة الصحيحة للوباء في أستراليا. يدرك نتنياهو وأدلشتاين وأصدقاؤهما ذلك، لكنهم يتمسكون بموقفهم، نحن في المعارضة، لذلك نحن ضد. الصوت دائماً في الحد الأقصى: “بينيت قاتل” (موشيه غفني). يا مواطني إسرائيل “لا أحد يهتم بكم” (أنا شاغر).

وللدفاع عن رؤساء المعارضة، يجب القول: بينيت فعل منذ فترة قصيرة الشيء نفسه بالضبط. كرئيس لحزب صغير، تم رميه خارج الائتلاف، هاجم نتنياهو في الأيام الأكثر صعوبة للوباء. فعل هذا بوقاحة، اجتاز الخطوط الحمراء، واتهم الحكومة ومن يترأسها بموت الناس بشكل غير مباشر. في جزء من الوقت، فعل ذلك عندما تولى منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو، بالضبط مثلما فعل في عملية “الجرف الصامد”.

لم تكن هناك سابقة لذلك، كما يبدو، في تاريخ الدولة: عضو كبير في “الكابنت” يهاجم الحكومة التي يشارك فيها أثناء أزمة وطنية كبيرة، ويهاجم رئيسها الذي عيّنه. في البداية، عرض قلة فحوصات كورونا كصورة مصغرة عن فشل يوم الغفران. الآن يقومون بفحص 100 ألف شخص يومياً، وهذا لا يغير الوضع تماماً. بعد ذلك، غضب من عدم القدرة على إجراء تحقيقات وبائية مع كل من هو مصاب مؤكد. هكذا يتبين أنهم عندما يفعلون ذلك فإنه لا يجتث الوباء. بينيت أيضاً كان شريكاً في الهذيان الذي يقول إن وحدة التكنولوجيا في الجيش طورت أجهزة تنفس. “أزلنا الخط الأحمر”، أعلن بتفاخر. من المثير ما يحدث في هذا الشأن الآن.

يقول بينيت الآن: “كورونا علّمت كل العالم درساً في التواضع”. هذه هي صيغته لـ “الأمور التي ترى من هنا” لأريئيل شارون. فلديهما، يعد هذا تواضعاً مزيفاً، يخفي التهكم. في الوقت الذي هاجم فيه، كان بينيت يعرف أن كلامه يداخله الشك، ولكن هذا لم يكن يهمه. وهو لم يصدق بأن الواقع سيدحرجه إلى مكان يكون فيه مسؤولاً عن تدبير الوباء، وعرف أن الشخص في إسرائيل لا يدفع ثماًن على هجمات من هذا النوع. ووجود آريه درعي في الحياة السياسية هو أفضل دليل على أن لا أحد يتذكر من الذي قال وماذا قال ومتى.

من أجل الدفاع عن بينيت يجب القول بأنه بقي مخلصاً لأسلوبه منذ بداية كورونا، بالامتناع عن فرض الإغلاق بأي ثمن تقريباً. وليس لديه “أنا وأنا وأنا” مثلما لدى نتنياهو. وهو يحاول عدم السير بشكل متعرج وعنيف مثل سلفه. والأكثر أهمية أن بينيت يبذل جهداً كبيراً كي لا يتخذ ذات ليلة قرارات قد تؤثر على حياة الجمهور بعد مرور ست ساعات على ذلك.

ثمة أمر واحد لا يمكن لبينيت أن يدافع عنه، وهو تهربه من الأسئلة. بصفته وزير دفاع كان قد كسب نقاطاً كثيرة؛ من خلال الفيسبوك الحي الذي أجراه، واستعداده للإجابة عن الأسئلة، وقوله “لا أعرف”، والمشاركة. أما الآن، فيفضل مكتب بينيت القول بأن المشكلة في الإعلام. وهذا هراء. عندما قتلت كورونا 30 شخصاً في اليوم، تضرر رئيس الحكومة، وعندما اختفت ارتفع رئيس الحكومة.

حكومة بينيت – لبيد ستجتاز كورونا. ولكن أمام بينيت فرصة كبيرة لإظهار أنه شخص مختلف، أن يشرح ويبرر ولكن لا يعطي تصريحاً ويهرب. نعم، هو يرتكب أخطاء وأحياناً سيندم على كلمة معينة. ولكن في صعوده السيزيفي للحصول على شخصية رئيس حكومة، هذه فرصة عليه ألا يفوتها.
بقلم: رفيف دروكر
هآرتس 16/8/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية