الناصرة- “القدس العربي”: بعد نحو عقد، تجد إسرائيل نفسها عاجزة عن مواجهة موجة حرائق جديدة تتركز هذه المرة في المناطق الحرشية غربي القدس المحتلة، ولذا فهي تطلب مساعدات من عدة دول أوروبية لإخمادها، وسط انتقادات صحافية بأنها لم تستخلص دروس الحريق الكبير في جبال الكرمل عام 2010.
وقال اللواء دورون تورجمان، قائد شرطة الاحتلال في القدس، إنه بسبب مستويات التلوث التي يتم قياسها من وقت لآخر في المنطقة، من المهم أن يلتزم الجمهور بالتعليمات، سواء إغلاق أو إخلاء فعلي للمناطق السكنية، خوفاً من الإضرار بصحتهم بسبب تلوث الهواء.
وأفادت وزارتا حماية البيئة والصحة في حكومة الاحتلال، أنهما في أعقاب الحريق الكبير في جبال القدس، تحذران من تلوث هواء مرتفع للغاية في مستوطنات تسوبا وجفعات يعاريم ومستشفى إيتانيم والمنطقة. وقالت إن النيران تقترب من منطقة مستشفى هداسا عين كارم المجاورة مما دفع السلطات المعنية لإغلاق عدة شوارع منها الشارع المركزي بين القدس وبين تل أبيب.
وأفادت مصادر إسرائيلية، أن مفوض الإطفاء والإنقاذ دادي سمحي، أعلن قبل فترة وجيزة عن تعبئة عامة لتقديم مساعدة عاجلة بسبب الحرائق الضخمة في جبال القدس نظرا لخطورتها. كما توجه إلى مسؤولين سياسيين بطلب الحصول على مساعدة دولية، وذكرت أن الشرطة بدأت تستعد لإخلاء مستشفى هداسا عين كارم ، لكن لم يتم إصدار أمر حتى الآن بإخلائه.
وتوجه وزير الخارجية في حكومة الاحتلال يائير لابيد إلى نظيره اليوناني نيكوس دندياس بطلب إرسال طائرات إطفاء للمساهمة بالجهود لإخماد الحرائق التي تشتعل في جبال القدس منذ يوم الأحد الماضي. بدوره أبلغ دندياس لابيد أن أثينا ستساهم بتقديم المساعدة قدر استطاعتها.
في المقابل، قام لابيد بإجراء مشاورات مع الطاقم الوزاري الذي يعمل على موضوع المساعدة الدولية من خلال غرفة عمليات في الوزارة، حيث توجهوا أيضا بطلبات لتقديم مساعدة لإسرائيل بإخماد الحرائق إلى قبرص، كرواتيا، إيطاليا وفرنسا ودول أخرى. وأجرى رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت اجتماعا لتقييم الأوضاع إثر الحرائق التي تلتهم مناطق واسعة في جبال القدس لليوم الثالث على التوالي، فأصدر أوامره بدراسة تقديم طلب لمساعدة دولية بإخماد الحرائق. كما أمر بدراسة إن كانت هناك إمكانية لسلاح الجو الإسرائيلي للمساهمة بالجهود للسيطرة على الحريق الذي يهدد عشرات المستوطنات ومستشفى “هداسا” غربي القدس.
كما أمر بينيت وزير الأمن الداخلي ورئيس مجلس الأمن القومي بدراسة إمكانية التوجه لطلب مساعدة دولية لإطفاء الحرائق وهذا ما حصل. وإزاء تجدد الحرائق في جبال القدس، تم إخلاء عدد من المستوطنات علاوة على القريتين الفلسطينيتين بيت نقوبا وعين رافات. ويشارك في محاولات التغلب على النار حاليا 90 طاقما من رجال الإطفاء و ماني طائرات إطفاء في محاولة لإنشاء خطوط عازلة للسيطرة على الحرائق، في حين يعمل رجال إطفاء إضافيون على منع انتشار الحرائق إلى داخل البلدات في المنطقة.
وتجددت في الساعات الأخيرة الحرائق في منطقة جبال القدس، وذلك بسبب اشتداد الرياح وانخفاض الرطوبة في المنطقة ويخشى من فقدان السيطرة على النار مجددا. وحتى الآن أتت النيران على 20 ألف دونم من الغابات التي تفحمت وتحولت لمساحات من السواد والركام. وتشير الانتقادات لمواصلة زرع أشجار السرو سريعة الاشتعال ولعدم وجود هوامش فارقة داخل الغابات تحول دون تقدم النار بحال اشتعالها في مختلف الاتجاهات علاوة على تدني مستوى خدمات مصلحة الإطفاء وعدم حيازتها على طائرات مدنية لإطفاء النيران.
يشار إلى أن بعض الجهات الصهيونية المتطرفة تتهم جهات فلسطينية بإشعال الحرائق عمدا لدوافع قومية، كما قال نواب حزب الصهيونية الدينية. وردّ عليهم النائب اليهودي الشيوعي عوفر كاسيف (القئمة المشتركة) داعيا لإطفاء نيران العنصرية والكراهية رغم أنها مهمة أصعب في إسرائيل من إطفاء حرائق الأحراش.
ورداً على سؤال “القدس العربي” قال الناطق بلسان مصلحة الإطفاء الفلسطينية المقدم نائل العزة، إن إسرائيل توجهت عبر ما يعرف بـ”آليات الحماية المدنية الأوروبية” ولم تتوجه لكل دولة على حدة طلبا للمساعدة في إطفاء حرائق القدس. وتابع: “لا يوجد قرار في السلطة الفلسطينية بالمشاركة في الإطفاء أو عدمه، خاصة أن هذا الحريق بحاجة لطائرات إطفاء ولا يوجد مشكلة لديهم في رجال إطفاء على الأرض”.