الخرطوم ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر سودانية مطلعة لـ«القدس العربي» عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى مدينة جوبا، عاصمة جنوب السودان، اليوم الخميس، للوقوف على الأزمة الداخلية في جنوب السودان بعد الإقالات التي شهدتها «الحركة الشعبية» في المعارضة، بقيادة رياك مشار، وما تبعها من مواجهات مسلحة على الحدود في المناطق الواقعة بين السودان وجنوبه.
وقال مصدر حكومي واسع الاطلاع لـ«القدس العربي» : «السودان هو في الأصل راعي السلام في جنوب السودان، وهو الضامن له، كما أن حمدوك في الوقت نفسه رئيس منظمة دول الإيغاد أحد الضامنين لاتفاق السلام، ولقد عقدنا اجتماعا عبر وزارة الخارجية لوزراء الخارجية في دول الإيغاد، عند اندلاع القتال في منطقة المقينص على حدودنا مع جنوب السودان، بين أنصار نائب الرئيس رياك مشار وقائد جيشه، الذين أعفوا بعضهم البعض، ودخلوا في قتال يهدد اتفاق السلام في جنوب السودان ويهدد امننا الداخلي».
وتابع، دون كشف هويته «في اجتماع وزراء خارجية الإيغاد عبر الفيديو تم الاتفاق على ضرورة زيارة حمدوك الذي يرأس الإيغاد إلى جوبا، وهو ما سننفذه غدا (اليوم) وسيرافقه في الزيارة أيضا وزير المالية جبريل إبراهيم ومدير المخابرات الفريق جمال عبد المجيد، بالإضافة لمستشاره الرئاسي الجديد ياسر عرمان، كما ستبحث الزيارة بعض القضايا الثنائية بين البلدين».
وقال الكاتب الجنوب سوداني المختص في علاقات البلدين، أتيم سايمون لـ«القدس العربي» من جوبا «الأزمة التي تضرب المعارضة المسلحة في دولة جنوب السودان قد تلقي بتأثيرات كبيرة على عملية السلام برمتها، خاصة الجانب الأمني، لأن ما وقع هو انقسام عسكري من قادة أصحاب نفوذ ميداني وتأثير كبير جدا،
وعليه فإن تحرك رئيس الوزراء السوداني الذي يشغل منصب رئيس الإيغاد لاحتواء هذه الأزمة يعد خطوة في الاتجاه الصحيح لنزع فتيل الأزمة وتقديم تصور للخروج من حالة الاحتقان الداخلي الذي تعيشه أطراف الحكومة في جنوب السودان بسبب تصدعات فصيل مشار».
وتوقع أن «تحدث الزيارة اختراقا جديا يدفع أطراف المعارضة للتفاوض من جديد وتلافي الأسباب التي قادتهم للتفكير في الإطاحة بمشار، ومن ثم الدخول معه في مواجهات عسكرية مسلحة على الحدود بين السودان وجنوب السودان
فالسودان أيضا يعتبر الضامن الرئيسي لاتفاق السلام المنشط في دولة جنوب السودان».
وكان قائد جيش رياك مشار، الجنرال قارويج، قام بإعفائه من منصبه، ونصب نفسه رئيسا للحركة، ليقوم أنصار مشار بالدخول في مواجهات مع القوات التي انشقت مع الجنرال قارويج في منطقة المقينص على الحدود بين السودان وجنوب السودان.
وسبق للسفير عبد الرحمن بخيت، الذي جرى تعيينه الأسبوع الماضي مبعوث السودان الخاص للسلام في جنوب السودان، أن زار جوبا هذا الأسبوع والتقى والوفد المرافق له بمشار، النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان.
وحسب إعلام القصر الرئاسي فإن بخيت «جاء إلى جوبا لمقابلة أطراف اتفاقية السلام المنشطة، وللتشاور معهم في كيفية الدفع بعملية التنفيذ وتجاوز العقبات التي أدت إلى التأخر في تنفيذ بعض بنود الاتفاقية».
ووفق البيان «أكد المبعوث الخاص على دور السودان المحوري في عملية سلام جنوب السودان بحكم العلاقات المتميزة والارتباط الوجداني بين الشعبين في البلدين والعلاقات الاستراتيجية المتميزة والتنسيق المستمر بين الحكومتين، كما أكد دور السودان الإقليمي في متابعة ومراقبة تنفيذ الاتفاقية كأحد الدول الضامنة للاتفاقية وبصفته رئيس الدورة الحالية للإيغاد».
وأشار إلى «اهتمام دول الإقليم بما يدور من أحداث وتطورات في العملية السلمية بجنوب السودان لما في ذلك من انعكاسات على سلام وأمن الإقليم ككل».
كما التقى بخيت بركنه قيبياهو، السكرتير التنفيذي للإيغاد، والسفير اسماعيل وايس، مبعوث الإيغاد الخاص للسلام في جنوب السودان، حسب البيان الذي قال « بحث اللقاء الموقف في تنفيذ الاتفاقية المنشطة والعقبات التي أدت إلى بطء تنفيذ بعض بنود الاتفاقية وكيفية معالجتها عبر الضغط على أطراف الاتفاقية، هذا إلى جانب حشد دعم دول الإيغاد والشركاء الدوليين لتقديم كافة المساعدات الممكنة لدفع عملية السلام في جنوب السودان إلى الأمام».
حمدوك يعفي والي القضارف بعد مبايعته قادة قبيلة البشير
الخرطوم ـ «القدس العربي»: أصدر رئيس مجلس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، الأربعاء، قرارا بإعفاء والي القضارف، سليمان موسى من منصبه بعد أن أمهله 24 ساعة للاختيار بين الإقالة والاستقالة.
وقال بيان صادر من مكتب رئيس الوزراء أمس «عملاً بأحكام الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 أصدر رئيس الوزراء قراراً اليوم بإعفاء سليمان علي محمد موسى من منصب والي ولاية القضارف، وتكليف أمين عام حكومة الولاية بتصريف مهام الوالي لحين تعيين وال جديد».
وتابع القرار «وجه القرار وزارتي شؤون مجلس الوزراء والحكم الاتحادي وحكومة ولاية القضارف والجهات المعنية الأخرى باتخاذ إجراءات تنفيذ القرار».
يشار إلى أن ناظر عموم قبائل البني عامر علي دقلل، اعتذر عن قبول عضوية آلية تنفيذ مبادرة رئيس الوزراء احتجاجاً على ما قال إنه «إقصاء الممارس على أفراد قبيلته». وقال «تم إقصاؤنا من التمثيل السياسي بإقالة والي كسلا صالح عمار، والآن يتم التلويح بإقالة والي القضارف».
وينتمي والي القضارف إلى (الساورتا) المنتشرة بين السودان وأريتريا وإثيوبيا وتعد أحد بيوت قبائل البني عامر السودانية.
وشكل ظهور فيديو الوالي المقال، وهو يقدم حفلا يبايع فيه قادة القبيلة الرئيس السابق عمر البشير، وحزبه المؤتمر الوطني، حالة غضب في مواقع التواصل، دعت رئيس الوزراء ليقول في مؤتمره الصحافي قبل يومين «سوف نتخذ حولها قرارا حاسما خلال 24 ساعة، إما أن يتقدّم الوالي باستقالته، أو سنقوم بإقالته».