مقاتلون معارضون ينفذون هجوماً مسلحاً على قوات النظام السوري رداً على حصار درعا وقصف المساجد ومنع الخبز والطحين عنها

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : صعدت قوات النظام حصارها وقصفها جنوباً وشمالاً، فقد ارتكبت أمس الخميس مجزرة مروعة راح ضحيتها عائلة كاملة بينهم أطفال، كما خلّفت المجزرة جرحى ومصابين وعالقين تحت الأنقاض في جبل الزاوية في ريف إدلب شمال غربي سوريا، تزامناً واصلت تلك القوات الحصار والقصف المدفعي على أحياء في درعا جنوب البلاد، ما دفع شباناً من ريف درعا الغربي لتنفيذ هجوم مسلح على السيارة المسؤولة عن توزيع مادة الخبز، والتي تغذي النقاط العسكرية والحواجز التابعة لقوات النظام، حيث استولى المقاتلون المحليون على مخصصات عناصر النظام من الخبز.

مشاهد مروعة لمجزرة راح ضحيتها 3 أطفال أشقاء ووالدتهم في ريف إدلب

وواصلت مدفعية ودبابات النظام السوري، الخميس، قصف منطقة «درعا البلد» في محافظة درعا (جنوب) وأصابت القذائف مسجدين منذ بدء الحملة العسكرية على المنطقة قبل نحو 3 أسابيع.
ويتواصل القصف رغم التوصل لاتفاق بوقف إطلاق النار السبت الماضي، بين روسيا والنظام من جانب، واللجنة المركزية للتفاوض عن أهالي درعا من جانب آخر، وإطلاق جولة جديدة من المفاوضات.
وأفادت مصادر محلية لمراسل الأناضول، أن الفرقتين الرابعة والتاسعة التابعتين للنظام تواصلان قصف «درعا البلد» بشكل متقطع رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه كل من روسيا والنظام قبل 5 أيام.
وأوضحت المصادر، أن لجنة التفاوض عن أهالي المنطقة رفضت مقترحاً روسيا للتهدئة، واعتبرته مجحفًا بسبب تأكيد المقترح على مطالب النظام بتسليم الأسلحة الخفيفة المتبقية بيد المعارضين وإدخال قوة كبيرة للنظام إلى المنطقة.
وذكرت أن الجانب الروسي أضاف مطالب جديدة تضمنت البحث عن المطلوبين الذين لم يسووا أوضاعهم مع النظام، والبحث عن الأسلحة المخفية (في حال وجودها) وتهجير من لا يرغب بتسوية وضعه، وهو ما قوبل بالرفض من قبل لجنة الأهالي. وأشارت إلى أن النظام أرسل قبل يومين تعزيزات عسكرية إلى الريف الغربي للمحافظة، في وقت يتواصل فيه القصف المدفعي على البلدات التي ترفض دخول قوات النظام إليها.

استهداف مسجدين

واستهدف النظام بالقصف مسجدي «سعد بن أبي وقاص» و«غسان أبا زيد» ما ألحق أضراراً بهما، فيما تواصل قوات النظام حصار المنطقة وتمنع خروج المواطنين منها كما تمنع دخول المواد الغذائية والطحين.
وفي 25 يونيو/ حزيران الماضي، فرضت قوات النظام السوري والميليشيات التابعة لها حصاراً على «درعا البلد» بعد رفض المعارضة تسليم السلاح الخفيف، باعتباره مخالفا لاتفاق تم بوساطة روسية عام 2018، ونص على تسليم السلاح الثقيل والمتوسط.
وبعد ذلك بشهر، توصلت لجنة المصالحة بدرعا البلد، وقوات النظام إلى اتفاق يقضي بسحب جزئي للأسلحة الخفيفة المتبقية بيد المعارضة، ووجود جزئي لقوات النظام، إلا أن الأخيرة أخلت بالاتفاق وأصرت على السيطرة الكاملة على المنطقة.
وقال المتحدث باسم تجمع أحرار حوران عامر الحوراني أن شباناً من أبناء المنطقة الغربية بدرعا، استولوا على السيارة المسؤولة عن توزيع مادة الخبز وتغذية معظم النقاط العسكرية والحواجز التابعة لنظام الأسد غرب درعا.
وبيّن المتحدث لـ «القدس العربي» أن الشبان احتجزوا كمية الخبز المحمّلة بالسيارة بالكامل، وقال «إن قطعات النظام غرب درعا لن تتمكن اليوم من الحصول على الخبز» حيث جاءت هذه الخطوة كرد على مواصلة قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية حصارها لأحياء درعا البلد وطريق السد والمخيمات منذ نحو 60 يوماً، «حيث تمنع الأجهزة الأمنية وصول الطحين والمياه إلى الأحياء المحاصرة». تزامناً، استهدف مجهولون سيارة تابعة لقوات النظام السوري، ما أدى لمصرع وإصابة خمسة جنود في ريف درعا الغربي، كما هاجم شبان بالأسلحة الرشاشة حاجزاً عسكرياً تابعاً للمخابرات الجوية في الحي الجنوبي من مدينة داعل في ريف درعا الأوسط. من جهتها استهدفت قوات النظام السوري الأحياء المحاصرة في درعا البلد بقذائف الهاون وسط حركة نزوح الأهالي.
شمالاً، قال الناشط الإعلامي محمد الخطيب من إدلب لـ «القدس العربي» إن 3 أطفال أشقاء قضوا مع والدتهم، جراء استهداف بلدة بلشون بجبل الزاوية، بعدما استهدفتها قوات النظام والميليشيات لداعمة لها بقذائف كراسنبول الليزرية، بينما استهدفت المقاتلات الحربية الروسية بالصواريخ الفراغية محيط قرية عين شيب في ريف إدلب الغربي.
وبيّن المتحدث، أن المنطقة تشهد تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع، وسط خروقات مستمرة من قبل القوات المهاجمة، معتبراً أن القصف المستمر على قرى أريحا وجبل الزاوية وسهل الغاب ينذر بموجات جديدة من النزوح وسط حالة عدم استقرار قائمة في قرى جبل الزاوية.
الدفاع المدني السوري، قال في بيان له الخميس، إن ثلاثة أطفال وأمهم قتلوا، كما لقي طفل آخر حتفه وأصيب طفل وشاب، في مجزرة ارتكبتها قوات النظامين السوري والروسي، خلال قصف مدفعي بالقذائف الموجهة بالليزر في قرية بلشون بجبل الزاوية جنوبي إدلب صباح الخميس.
وانتشلت فرق الإنقاذ والإسعاف الضحايا من تحت الأنقاض بعد عمل استمر 3 ساعات في ظل صعوبة كبيرة بالحركة بسبب رصد المنطقة بطيران الاستطلاع، وفقاً للمصدر. ونشرت منظمة الخوذ البيضاء مقطعاً مصوراً يظهر مشهداً من المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام، تحت عنوان «بس بدي شوف وجهه».
ويظهر المقطع المرئي المرعب، أب وهو يودع جثة طفله التي لم يبق منها إلا يدا واحدة وبعض الأشلاء التي جمعت في كيس أسود، وكتبت المنظمة تعقيبا قالت فيه «لم يجد من جسد طفله سوى يده يودعها بغصة وحرقة، يتلمسها بحنان وتتراود الذكريات سريعاً، حتى النظرة الأخيرة حرم منها، في مشهد يحمل كل معاني القهر والألم».
وقال المسؤول لدى الدفاع المدني وليد أصلان لـ «القدس العربي» انه منذ بداية حزيران/يونيو 2020 وثق الدفاع المدني السوري أكثر من 393 هجوم من قبل قوات النظام وروسيا على منازل المدنيين في شمال غرب سوريا. وبيّن المتحدث أن تلك الهجمات تسببت بمقتل أكثر من 94 شخصاً، من بينهم 31 طفلاً و17 سيدة، بالإضافة إلى متطوعين اثنين في صفوف الدفاع المدني السوري. وأشار أن فرق الدفاع المدني السوري، أنقذت خلال هذه المدة أكثر من 260 شخصاً أصيبوا نتيجة لتلك الهجمات، من بينهم أكثر من 66 طفلاً وطفلة تحت سن الـ 14.
ويدفع استمرار عمليات القصف الممنهج من قبل قوات النظام وحلفائها عوائل وأهالي القرى المستهدفة للنزوح من جبل الزاوية، الأمر الذي شكل حالة من الرعب لدى آلاف القاطنين في بلدات جبل الزاوية، ما ينذر بكارثة إنسانية في حال استمرار القصف، الذي يضع المدنيين بين سندان الموت ومطرقة التهجير.

تحييد «إرهابيين»

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، تحييد 2 من «ي ب ك/ بي كا كا» الكردي الإرهابي بتصنيف أنقرة، لدى تحضيرهما لاستهداف المناطق المحررة شمالي سوريا. وقالت في بيان، إن الجيش التركي يواصل كفاحه ضد الإرهاب شمالي سوريا بشكل حازم وفعال. وأضافت أن «أبطال القوات الخاصة التركية تمكنوا من تحييد إرهابيين، لدى تحضيرهما لاستهداف منطقتي درع الفرات، ونبع السلام».
واستطاع الجيش التركي عبر عملية «درع الفرات» التي أطلقها في 24 أغسطس/ آب 2016، تطهير 2055 كيلومترًا مربعًا من الأراضي شمالي سوريا، من يد العناصر «الإرهابية».
وفي 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، أطلق الجيش التركي بمشاركة الجيش الوطني السوري، عملية «نبع السلام» شرق نهر الفرات شمالي سوريا، لتطهيرها من إرهابيي «ي ب ك/ بي كا كا» و«داعش» وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية