إسرائيل وحرب الشكشوكة… الكهرباء تلهم الموسيقيين السوريين… والنظام: «الحق على الأمريكان»

حجم الخط
0

لا يستحق مسلسل «الهروب والمطاردة»، الذي بدأ عرضه أخيراً على «نتفليكس»، التوقف كثيراً عنده، فهو مجرد خلطة بوليسية خائبة تريد أن تقهرنا مجدداً بأسطورة الموساد، عدا عن أن بطله (ليئور راز) منفّر وكريه كان قد شقّ طريقه إلى الشهرة بمسلسل يروي «بطولات» المستعربين الإسرائيليين في فلسطين، لكن ما يمكن أن يلفت أمران:
-في بداية المسلسل سنجد هذه العبارة في الترجمة العربية: «انهض أيها العربي اللعين». يقولها شرطي أمريكي أسود لسجين في سجن نيويوركي. ما يلفت هنا أن يُشتم إسرائيليٌ كعربي! نذهب للتأكد إن كانت الشتيمة من الأصل الإنكليزي، فتكون العبارة: «Get the f… up, kebab»، أي لا وجود لكلمة «عربي» في الأصل، لكن على ما يبدو فإن كلمة «كباب» في الغرب هي شتيمة عنصرية تشمل العربي، التركي، المسلم، الشرق أوسطي.. غريب بالطبع أن يُنظَر إلى إسرائيلي في نيويورك بالطريقة العنصرية ذاتها المعتادة تجاه الشرق أوسطيين.

جهد هائل يبذله الإسرائيليون في سرقة مفردات فلسطينية وعربية ونسبتها إلى ثقافتهم، من الفلافل إلى طبق الحمّص إلى التطريز الفلسطيني وسواها.

تطرح العبارة/الشتيمة إشكاليتين؛ واحدة تتعلق بالترجمة، والثانية بالتنميط وأيّ عملية طويلة ومعقدة تقف وراء إطلاق هذا التلخيص «كباب» لعدد من الجنسيات المذكورة. أما بخصوص الترجمة فلعلّ المترجمين لا يخفون المأزق، بل إن نظرة إلى الدبلجة والصوت باللغة الفرنسية ستكشف أن العبارة ستجسد مشكلة الترجمة بوضوح. فإذا كان الصوت الفرنسي يحتفظ بالشتيمة فإن الترجمة المكتوبة (في التيترات) ستكتفي بعبارة ليس فيها أثر للشتيمة. المترجم نقلها فقط إلى فرنسية دارجة: «Léve-toi mec. « (ما يعادل بالعربي: قوم يا زلمة).
-عندما تكتشف امرأة أن عشيقها يستخدم كمبيوترها من وراء ظهرها تسأله ما يفعل، فيجيب أنه يبحث عن وصفة لطبق الشكشوكة، ثم يعدها بأنه جاهز لإعدادها طَبَقَاً للعشاء. قد تبدو مجرد ثرثرة، تفصيلاً عابراً لا يضرّ، ولا ينفع إلا لتمويه كذبة، وكان يمكن اختراع أي كذبة بديلة، لكن عندما نتذكر الجهد الهائل الذي يبذله الإسرائيليون في سرقة مفردات فلسطينية وعربية ونسبتها إلى ثقافتهم، من الفلافل إلى طبق الحمّص إلى التطريز الفلسطيني وسواها، عندما نرى النجاح في نسبة بعضها لهم في الغرب نعرف أن تفصيل الشكشوكة أخطر من مسلسل، وها قد أتيحت لهم منصة بحجم نتفليكس لترويج الشكشوكة كطبق خاص بهم، علماً أن لكل من شعوب المنطقة نسختها الخاصة من الطبق.

نود فقط أن نلفت نظر بعض كتاب السيناريو العرب، الجاهزين لبيع قضية بحالها في سبيل بيع مسلسل، فما بالك بطبق الشكشوكة!

وين الكهرباء

بالإضافة إلى اللحن البسيط والجميل لأغنية «يا ويل ويلي» لفرقة «سفر» السورية، لا بدّ أن للكليب المصور أثراً كبيراً في رواجه (أكثر من ستة ملايين مشاهدة خلال شهر)، وهو يستحق الإعجاب بالفعل، إذ يقوم على التصوير باستخدام أنواع من «اللدّات والبطاريات»، كما تشير تيترات الكليب نفسها، وهذه هي الأدوات الرائجة في توليد الكهرباء في منازل السوريين في ظل قطع مديد للتيار، بات محل شكوى يومية مستديمة وصلت حدها الأعلى مع جحيم الصيف الأخير.
المخرج (يزن شربتجي) لم يكتف باستخدام تلك الأضواء الصغيرة، فلقد أسهمت ردود فعل العازفين والمغني على انقطاع وعودة الكهرباء في الشريط في إضفاء جو مسرحي ساخر ولطيف.

الفيديو ليس موجهاً لأحد، لا يلوم، ولا يقرّع، ولا يصرخ في وجه الدولة، أو حتى «مؤسسة الكهرباء»، على ما فعلت أغنية عراقية ساخرة شهيرة بعنوان «وين الكهرباء يا دولة القانون».

الفيديو ليس موجهاً لأحد، لا يلوم، ولا يقرّع، ولا يصرخ في وجه الدولة، أو حتى «مؤسسة الكهرباء»، على ما فعلت أغنية عراقية ساخرة شهيرة بعنوان «وين الكهرباء يا دولة القانون»، جاءت بعد سبع سنوات من سقوط صدام وتسلّم دولة القانون المزعومة لمقاليد الحكم، إذ تعلن هذه من الكلمة الأولى الغضب في وجه الدولة. هنا، في النسخة السورية، تكاد الأغنية لا تصل حتى إلى الشكوى، إنهم (سوريو الفيديو) يتابعون حياتهم فقط مع شيء من الضيق، مع تلميحات (قد تكون أتت عفو الخاطر) في كلمات الأغنية تذكّر بالضوء، الليل، القمر، نجوم ليلي تضوي هالدرب عليّا، لمح البصر.. ولذلك ربما استطاعت الأغنية اختراق ضفتي النظام ومعارضيه، بقدر ما يمكن استخدامها من قبل طرف ضد الآخر. إنما يمكن القول إن كلمات الأغنية هي أيّ كلام، ليس من الواضح أنه يقول قصة أو شيئاً محدداً، هو كلام حب وهجر مكرور، ولعلها كانت فرصة لبناء كلام أذكى، بالتضاد، أو بالتوافق مع فكرة الكليب. على أي حال، لا يبدو أن «يا ويل ويلي» تقدم نفسها كأغنية سياسية، ولا يستبعد غداً ظهور الفرقة على شاشات إعلام النظام للاحتفال بنجاحها.

الصفدي- أينشتاين

ملايين المشاهدات التي حصلت عليها فرقة «سفر»، صاحبة أغنية «يا ويل ويلي»، دفعت بعض المواقع الالكترونية للتذكير بأن المغني الأساسي في الفرقة، وعازف الغيتار شادي الصفدي، «الناجح» في هذا الكليب، سبق له أن تقدّم لدراسة التمثيل في «المعهد العالي للفنون المسرحية» وقد رفضته رئيسة قسم التمثيل آنذاك لست سنوات متتالية. ولا ندري إن كان استخدام صورة أينشتاين في الكليب مادّاً لسانه للتلميح بوضع مشابه له مع العالم العبقري الذي لم يصمد على مقاعد الدراسة التقليدية!
في الواقع، كانت السيدة نائلة الأطرش، رئيسة القسم المقصودة، على حقّ وما زالت، فأدوار الصفدي في المسلسلات السورية تثبت أن الشاب بلا موهبة تذكر، وأن ملايين المشاهدات في فيديو كليب قد تؤكد أنه مغن جيد، ربما، أو عازف، أو مؤسس جيد لفرقة موسيقية، لكن لا تثبت شيئاً جديداً على مستوى موهبته كممثل.

الحق على الأمريكان

إزاء الغضب الشعبي المتزايد في سوريا تجاه النقص الحادّ في مختلف السلع، والذي بات يحمّل المسؤولية لأشكال الفساد والفاسدين، يكرّس إعلام النظام السوري جهده، لا في وعد بتأمين السلع، بل في محاولة التنصل من المسؤولية؛ يبث على موقع «سانا» تقريراً/فيديو بعنوان «ماذا فعلت الحرب والحصار؟»، يقارن فيه بين ما كانت تنتجه البلاد قبل العام 2011 من النفط والغاز والقليل الذي يُنتَج راهناً، بسبب «سيطرة الولايات المتحدة والميليشيات المتحالفة معها على حقول النفط والغاز». الآن يستطيع النظام أن ينام مرتاح البال، لقد قدّم العذر لنفسه ولفاسديه، وضع الذنب برقبة أمريكا والحرب الجائرة، الأمر الذي سيفسّره «مجتمع الأسد المتجانس» على أن الحق كله على تظاهرات السوريين، هذه التي كان من بين مطالبها ألا يسرق النظام حقول نفطهم!
٭ كاتب فلسطيني سوري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية