حمدوك يحدد أولويات مبادرته لاستكمال الانتقال الديمقراطي والانسحابات تتواصل من آلية تنفيذها

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: حدد رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، أمس الأربعاء، أولويات المبادرة التي أطلقها بتحقيق التوافق الوطني، من أجل إكمال التحول الديمقراطي، عبر إقامة انتخابات حرة ونزيهة تقود لتداول سلمي للسلطة، فيما تواصلت الانسحابات من المشاركة في آلية تنفيذ المبادرة، حيث انضم للمنسحبين الدكتورة الجامعية والناشطة النسوية هادية حسب الله، وكذلك محمد محجوب حمدوك، من لجان مقاومة الخرطوم – جنوب.
وجرى افتتاح أعمال الآلية القومية لتنفيذ مبادرة (الطريق إلى الأمام) في قاعة الصداقة في الخرطوم، وحضر عدد كبير من أعضاء الآلية الذين يبلغ عددهم 71 شخصا، فيما غاب 10 من غير المستقيلين.
وقال حمدوك في كلمته إن الهدف الرئيس من طرحه لمبادرته السياسية خلال المرحة الانتقالية هو توحيد أصحاب المصلحة في قوى “الثورة والتغيير” للوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة.
وزاد أن “الآلية التنفيذية للمبادرة مؤقتة وليست دائمة لإنجاز مهامها خلال شهرين في الوصول إلى اتفاق حول محاور مبادرته التي أعلنها في 22 يونيو/ حزيران الماضي لإيجاد مخرج للأزمة الوطنية وقضايا الانتقال الديمقراطي في بلاده”.
وتتضمن المبادرة 7 محاور، هي: إصلاح القطاع الأمني والعسكري، والعدالة، والاقتصاد، والسلام، وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو (نظام عمر البشير) ومحاربة الفساد، والسياسة الخارجية والسيادة الوطنية، والمجلس التشريعي الانتقالي.
وأشار حمدوك إلى أن” الهدف الرئيس من هذه المبادرة هو تجميع وتوحيد كل القوى صاحبة المصلحة في الثورة والتغيير في كتلة واحدة تعمل وتسهم في إنجاز الفترة الانتقالية” .
وأردف: “في نهاية هذه المرحلة (الفترة الانتقالية) تتم إقامة انتخابات حرة ونزيهة وتسليم السلطة لمن يختاره الشعب وضمان تداول السلطة تداولا سلميا مستداما، وهذا جزء من المهمة.”

«تداول السلطة»

حمدوك شدد كذلك على “أهمية تداول السلطة وإجراء الانتخابات”.
وقال في مؤتمر صحافي قبل انعقاد الاجتماع الأول للآلية إن “الهدف الرئيسي من مبادرة حل الأزمة الوطنية في السودان هو إقامة انتخابات حرة وتسليم السلطة لمن يختاره الشعب وضمان تداولها”.
وتابع أن “السودان يواجه أزمة وطنية شاملة سياسية الطابع بالأساس، ولقد سعينا لأن تعكس الآلية التنفيذية للمبادرة الوطنية تمثيلاً واسعاً في السودان”.
وبشأن المنسحبين، أكد حمدوك “ما نريد تأكيده أن كل الذين جرى إعلان أسمائهم تمت مشاورتهم مسبقا، وأعطوا موافقة صريحة بالمشاركة، ولكن ونحن نقدر الأسباب التي دفعتهم للاعتذار لاحقا”.
واستبقت الأستاذة الجامعية والناشطة النسوية المعروفة، هادية حسب الله، انطلاق أعمال اللجنة القومية للمبادرة بإعلان استقالتها منها.

«تشويش وإرباك»

وقالت: “وافقت على ترشيحي من قبل رئيس الوزراء لعضوية آلية تنفيذ مبادرته: (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال الطريق إلى الأمام)، وحسب فهمي، الذي وافقت به، فإن الهدف المركزي من تشكيل آلية، إعادة توحيد قوى الثورة والتغيير وفق رؤية وبرامج واضحة ومفصلة، لإنجاح الانتقال المدني الديمقراطي، ولم تعرض عليّ حينها أسماء بقية أعضاء الآلية، إلا أنني وبعد الإعلان عنها في المؤتمر الصحافي، أجد أن تركيبتها وعددها، ونسبة تمثيل النساء والشباب فيها، لن يحققا الهدف المركزي، بل يؤديان إلى التشويش والإرباك، لذا، وبعد طول تأمل ومناقشات، فإنني وبكامل التقدير والاحترام أتقدم لرئيس مجلس الوزراء باعتذاري عن عضوية الآلية، مع شكري له ولطاقمه على ترشيحي وثقتهم بي والتي أقدرها حق التقدير، ولكن كما هم يتفهمون أن العام أعلى من أشخاصنا جميعا”.
وتابعت: “أعلم أن السياسة تقديرات نسبية، لا يمكن محاكمتها بالإطلاقيات وادعاء العصمة والصوابية الكاملة، وإنما المطلوب والممكن صدق الانتماء لمصالح شعبنا وتحديد الخيارات بناء على أفضل المعلومات والتحليلات المتاحة، وإذ اختلف الآن مع رئيس الوزراء في تقديراته، فلا يساورني شك في إخلاصه، وذلك ما تؤكده لكل ذي بصيرة، محاولة اغتياله الآثمة من قوى الثورة المضادة والتي لا يزالون يتابعونها لكن بوسائل الاغتيال المعنوي، فأدعو الله تعالى أن يثبته على الطريق الذي مهره شبابنا بالدم والأرواح وأن يفتح بصيرتنا جميعا على خير البلاد وحريتها وسلمها وعدالتها”.

شخصيات من النظام السابق

كما تقدم الناشط المعروف في لجان مقاومة الخرطوم – جنوب، محمد محجوب حمدوك باعتذاره عن عضوية الآلية، في رسالة بعث بها لرئيس الوزراء، وعممها على الصحافيين، عدد فيها أسباب استقالته.
وقال فيها “آلية التباحث حول تنفيذ البنود السبعة التي طرحتها المبادرة، هي من صميم مهام وواجبات السلطة التنفيذية والحاضنة السياسية (قوى الحرية والتغيير). وقد تضمنت قائمة عضوية الآلية الوطنية شخصيات وقيادات النظام البائد الذي خرج عليه الشعب السوداني في ثورة، هي الأعظم بشهادة العالم أجمع وبتضحيات جسام “.
وتابع” تم اختياري بصورة شخصية حيث لم تتم مخاطبة رسمية للحزب فأنا عضو في الحزب الشيوعي السوداني وعلي واجبات عمل جماهيري، أوثق من خلالها خط الحزب وسط الجماهير، مما سيحدث تناقضا في الطرح السياسي، وكذلك لم يتم اختياري عبر مخاطبة رسمية للجان المقاومة، وأنا عضو لجان مقاومة (لجان الصحافة)، مما يسبب حالة من الشقاق وسط اللجنة، كما تعلمون الحزب الشيوعي السوداني رافض للمبادرة وعبر عن ذلك في بيان رسمي، وأنا التزم بخط الحزب”.
وختم بالقول “بما أن تنسيقية لجان مقاومة الخرطوم – جنوب، رفضت المبادرة عبر اجتماع موسع لعضوية اللجان، وأصدرت بيانا بذلك، فأنا أيضاً ملتزم بذلك القرار. ومما تقدم أعلاه، أقدم اعتذاري عن عضوية الآلية الوطنية لإنفاذ مبادرة الطريق إلى الأمام”.
وفي 15 أغسطس/ آب الجاري عيّن حمدوك رئيس حزب “الأمة القومي” اللواء فضل الله برمة ناصر رئيسا للآلية، ومصطفى خوجلي نائبا، إضافة لمقررين آخرين.
وتوحيد قوى الثورة السودانية واقامة الانتخابات من التحديات التي تواجه حكومة حمدوك، وهي أول حكومة منذ أن عزلت قيادة الجيش عمر البشير من الرئاسة في 11 أبريل/ نيسان 2019، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر 2018، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.
ومنذ 21 أغسطس/ آب 2019، يعيش السودان مرحلة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بانتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة، في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اتفاقا لإحلال السلام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية