ماذا تعني صفقة مبابي لتاريخ فلورينتينو بيريز؟ وكيف فجر رونالدو قنبلته في مانشستر؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: يأمل رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، بتفجير وأحدة من كبرى مفاجآت سوق الانتقالات الصيفية، بحسم معركته التفاوضية مع نظيره القطري ناصر الخليفي، لنقل أسطورة المستقبل كيليان مبابي من باريس سان جيرمان إلى النادي الميرينغي، بعد سنوات من الدراسة والتخطيط لهذه العملية المعقدة، ليظفر بالصفقة الأهم في تاريخه كرئيس لملوك العاصمة الإسبانية، من دون أن يترك للعملاق الباريسي قيد أنملة للانتقام أو الثأر، كما حدث مع برشلونة بعد خطيئة التفاوض مع الإيطالي ماركو فيراتي بدون علم الإدارة.

خطة هندسية
لا يخفى على أحد، أن القرش الأبيض كان يُمني النفس بالحصول على توقيع كيليان مبابي بعد انفجار موهبته مع موناكو تحت قيادة البرتغالي ليوناردو يارديم في العام 2017، لكن الأمور لم تسر كما خطط لها، لعدة أسباب، منها الدخول القوي للوحش الباريسي على الخط، بإغراء ممثل إمارة الفخامة والبذخ بمبلغ يسيل اللعاب، إلى جانب انحياز اللاعب لفكرة الاستمرار في الليغ1، بهدف تطوير مستواه وموهبته إلى أن يشتد عوده ويصبح قادرا على تحقيق حلم العمر، بارتداء القميص الأبيض رقم 7، الأمر الذي أجبر بيريز على خيار الصبر إلى أن يحين الموعد المثالي لبدء تنفيذ الخطة الهندسية، التي ارتكزت على صمود مبابي وأسرته أمام ضغوط وإغراءات الإدارة الباريسية. ولولا إصرار اللاعب على موقفه المتمرد في مفاوضات تجديد عقده، لما تبدلت الأوضاع في الساعات الـ48 الماضية، تحديدا منذ انفجار الشائعات حول مصير السوبر ستار في ما تبقى من الموسم. وهذه المرة، جاءت الأنباء من فرنسا وإيطاليا وليست من إسبانيا كالعادة، استنادا إلى تسريبات من داخل غرفة صناعة القرار في «حديقة الأمراء»، تعطي رسائل واضحة بأن «أيام المتمرد مع النادي باتت معدودة»، بعد تعثر آخر محاولة لإقناعه بتجديد عقده إلى ما بعد 2022، والتي على إثرها قد يتغير موقف مالك النادي من النقيض إلى النقيض، بالموافقة على بيع الجوهرة الفرنسية بأعلى عائد مادي، قبل أن يلوذ بالهروب من دون مقابل مع نهاية الموسم الجاري، في ما قد تعتبر أول معركة من الوزن الثقيل يخسرها رئيس النادي القطري ناصر الخليفي، منذ استحواذ صندوق قطر للاستثمارات الرياضية على أسهم باريس سان جيرمان بداية العقد الماضي. والمثير بحق، أن هذه قد تكون الخسارة، التي جاءت في أوج لحظات قوة ونفوذ الباريسيين، والدليل على ذلك الصورة المحفورة في أذهان الجميع عن باريس سان جيرمان، كمؤسسة يصعب مجاراتها في أي صفقة، إلا إذا حدثت أشياء خارج التوقعات، وهذا بالضبط مع جرى مع بطل العالم، الذي لا يكترث باللعب وسط صفوة نجوم الكوكب وعلى رأسهم أعظم لاعب في التاريخ ليونيل ميسي وصديقه البرازيلي نيمار جونيور وباقي النجوم والأساطير اللامعة، ولا حتى بالأمور المادية، بعد وضع الكرة في ملعبه، بمنحه عقدا مساويا لنيمار، وذلك بطبيعة الحال، لرغبته الجامحة في البحث عن تحد خارج الدوري الفرنسي، الذي بالمناسبة خسر مكانه لمصلحة الدوري البرتغالي في قائمة الخمسة الكبار.

درس برشلونة
صحيح في وقت كتابة هذه الكلمات قال الرجل الثاني في باريس سان جيرمان المدير الكروي ليوناردو إن «وضع مبابي لم يتغير»، لكن جُل المؤشرات تظهر أن الإعلان الرسمي بالحسم قد يؤجل الى آخر ساعات الميركاتو مساء الثلاثاء، رغم تأكيد صحيفة «ماركا» المدريدية، أن الريال تقدم بعرض آخر يلامس شروط الإدارة الباريسية، أكثر من 200 مليون يورو شاملة المتغيرات، وفي نفس السياق، رفع الإعلامي المدريدي جوسيب بيدريول راية التحدي أكثر من أي وقت مضى، متفاخرا بانفراده في أغسطس / آب 2020، بأن نفس الشهر من العام الجاري لن يمر إلا ومبابي بالقميص الأبيض في «سانتياغو بيرنابيو الجديد»، وهذا لم ولن يحدث بهذه السهولة، بل بإستراتيجية بدأ المهندس الملياردير العمل عليها قبل 3 أو 4 سنوات، باعتماد ما يُعرف بالسياسة التقشفية، التي أثرت بشكل سلبي على شعبيته في الآونة الأخيرة، لمبالغته في بيع وإعارة اللاعبين القدامى والشباب. في المقابل، لم ينفق ولو يورو واحد في آخر عامين، ليوفر صافي ربح بنفس الرسوم المطلوبة لإطلاق سراح مبابي من عاصمة الحب، وذلك من دون أن يؤثر على الميزانية ولا حتى على فاتورة أجور اللاعبين، بعد إفساح المجال للوافد الجديد ديفيد آلابا بعد التخلص من رواتب القائد التاريخي سيرخيو راموس وشريكه الفرنسي رافاييل فاران في بداية النافذة الصيفية. ولأن بيريز لم يترك أي مجال للصدفة، قام بعمل ملحمة في الشهور الثلاثة الماضية، بتأمين مستقبل أهم النجوم واللاعبين في مشروع كارلو أنشيلوتي، مثل الحارس تيبو كورتوا، الذي وقع مع النادي حتى 2026، وأيضا الحكومة كريم بنزيما ولوكاس فاسكيز وداني كاربخال وفيديريكو فالفيردي ومؤخرا كاسيميرو، تاركا الثلاثي إيسكو ومارسيلو وغاريث بيل، باعتبارهم خارج خطط النادي في المستقبل، وبدرجة أقل مايسترو الوسط لوكا مودريتش، الذي تتم مناقشة التمديد معه كل عام، بعدما كسر حاجز الـ36 عاما، وفعل ذلك، لحماية الريال من أي ردة فعل غاضبة من الخليفي ومجلسه المعاون، كما فعلها من قبل مع برشلونة، بالرد على التواصل مع فيراتي، بتدمير البلو غرانا، وكانت البداية بخطف نيمار جونيور في ما تعرف بالصفقة القياسية العالمية، ثم جاءت التوابع بتغيير مسار جورجينيو فينالدوم من «كامب نو» إلى «حديقة الأمراء»، والأسوأ نقل الرأس الكبير ليو ميسي إلى «بي إس جي» بموجب قانون بوسمان.

صفقة العمر
قبل التطورات الأخيرة في مفاوضات ريال مدريد مع باريس سان جيرمان، كان المحيط الإعلامي المدريدي ينظر إلى صفقة مبابي على أنها صفقة العقد، لكن بإعادة النظر حول ما قام به فلورينتينو بيريز، اتضح أنه قامر وضحى بالغالي والنفيس من أجل الصفقة الأهم في تاريخه كرئيس للنادي الأشهر عالميا. نعم الرجل السبعيني جاء بأساطير ومواهب تفوق مبابي في كل شيء، والحديث عن أبطال طفولته كريستيانو رونالدو وزين الدين زيدان، بخلاف جيل «الأحجار الكريمة»، الذي كان يضم بجانب زيزو أسماء من نوعية الظاهرة رونالدو ولويس فيغو وديفيد بيكهام والبقية، لكن عزيزي القارئ لا تنسى أننا نتحدث عن زمن كان فيه الريال والبارسا يمثلان القوة المالية العظمى في أوروبا، قبل أن يتغير الزمن بالصعود الجنوني لباريس سان جيرمان ومانشستر سيتي وتعاظم القوة الشرائية لعمالقة البريميرليغ، والأكثر إثارة، أنه بعد عامين من الضربة الاقتصادية التي هزت كل المؤسسات الأوروبية الكبرى بسبب جائحة كورونا، نجح بيريز في تحقيق الأهداف المنشودة، منها الحفاظ على الفوائد والأرباح رغم تراجع الدخل، ومواصلة تجديد بناء قلعة «البيرنابيو»، إلى جانب الخطوة الجريئة مع مبابي، التي تعني أشياء كثيرة لبيريز، أبرزها أن الريال ما زال قادرا على شراء أهم وألمع النجوم، حتى لو كان النجم المستهدف يعيش في نعيم أغنى مؤسسة على هذا الكوكب، وأمر كهذا سيخلده كاتب التاريخ في صفحات فلورينتينو المضيئة، وفي نفس الوقت، ستكون بمثابة الصفقة الدعائية المثالية، التي يبحث عنها الرئيس الإسباني منذ فترة، لاستعادة شعبيته التي تضررت كثيرا بعد عدائه مع الاتحاد الأوروبي على خلفية مقترح السوبر ليغ، الفاشل، وأيضا لمصالحة جماهير الملكي، بالحفاظ على العادة القديمة بجلب أفضل لاعبي العالم، بعد هبوط منحنى الفريق في السنوات التي تلت حقبة احتلال أوروبا في ولاية زيدان الأولى.

الضحية المنتظرة
وفي حال تمت صفقة مبابي ولم تؤجل للعام المقبل، ففي الغالب سيكون هناك ضحايا في قائمة ميستر كارليتو، ويأتي في مقدمة المرشحين للخروج الإجباري البلجيكي إيدين هازارد، لفشله الذريع في التعبير عن نفسه حتى بعد توقف لعنة الإصابات، وظهوره دوما بنسخة أقل جودة وسرعة من جودته مع تشلسي بالقميص الأزرق، هذا من جانب. ومن جانب آخر، سيكون من الصعب بالنسبة للمدرب الإيطالي أن يبقي البرازيلي المتوهج فينيسيوس جونيور على مقاعد البدلاء، خاصة بعد بدايته النارية، التي أسفرت عن توقيعه على ثلاثة أهداف في أول مباراتين، حتى المنبوذ الويلزي غاريث بيل، بدأ يتنفس الصعداء مع أنشيلوتي، وهناك توقعات بأنه سيكون أشبه بالصفقة الجديدة للفريق في موسمه الأخير، وفي وجود بنزيما ومبابي، ستكون فرص هازارد ضعيفة لبدء كل مباراة، إلا إذا حدثت مفاجأة ولم يأت كيليان هذا الصيف، حيث ستكون فرصة إيدين الأخيرة، إما يفحم الشامتين والساخرين من وجوده في ريال مدريد، وإما يرحل على الأرجح مجانا الى فرق أخرى على غرار ما قد يحصل مع غاريث بيل، أو تصدق الأنباء التي تربط مستقبله بيوفنتوس، لتدعيم هجوم ماكس أليغري بعد انقلاب كريستيانو رونالدو المفاجئ، بإصراره على الانفصال قبل نهاية موسمه الأخير مع الكيان.

القنبلة الأخيرة
شهد ميركاتو 2021، العديد من القنابل المدوية في عالم كرة القدم، أغربها اجتماع الإخوة الأعداء سيرخيو راموس وليونيل ميسي في فريق واحد، وتفريط بطل السيريا آه إنتر ميلان في اثنين من أهم نجومه أشرف حكيمي وروميلو لوكاكو، وغيرها من الصفقات الضخمة، التي اكتملت بالبروباغاندا حول كريستيانو رونالدو بعد ساعات من انفجار ملف مبابي، فيما وصفها الإعلام الإيطالي بالقنبلة الأخيرة للسوق الصيفية المجنونة، لأن كل المؤشرات كانت تبين وتعكس أن الدون لا ينوي الخروج قبل نهاية عقده، والمصدر ما قاله المدرب أليغري ونائب الرئيس بافل نيدفيد، وذلك بعد انفراد شبكة «سكاي سبورتس»، بأن صاروخ ماديرا طلب الجلوس على مقاعد البدلاء في المباراة الافتتاحية لموسم الكالتشيو أمام أودينيزي، لانشغاله وانفتاحه على العروض المقدمة إليه، أو بمعنى آخر، لشعوره بأن دوره في «يوفنتوس آرينا» قد انتهى، بعد انهيار حلمه المشترك مع النادي والذي جاء من أجله في العام 2018، بمعانقة كأس دوري أبطال أوروبا، لأسباب تتعلق بتوقف طموح الرئيس أندريا أنييلي عند سقف معين، تأثرا بالخسائر الفادحة التي تكبدها النادي طوال فترة كورونا، ليضطر كريستيانو لطي صفحة السيدة العجوز، وفي سجله 101 هدف من مشاركته في 130 مباراة، خرج منها بخمس بطولات محلية، وسط عاصفة من الأنباء تضع اسمه في جملة مفيدة مع عدو الأمس مانشستر سيتي، الذي قال عنه عام 2015: «من الصعب جدا جدا جدا اللعب بالقميص السماوي»، وفي اليوم التالي، انقلبت الأوضاع رأسا على عقب، بعد تصريحات مدرب مانشستر يونايتد أولي غونار سولشاير، التي فتح خلالها أبواب «مسرح الأحلام» أمام الابن الضال، ومعها جاءت التأكيدات بأن صاحب الخمس كرات ذهبية تراجع عن فكرة الذهاب إلى النادي السماوي، بعد دخول ناديه السابق على الخط، على أمل أن يستعيد أيامه الخوالي في «أولد ترافورد»، بقيادة الشياطين الحمر للفوز بالبريميرليغ والبطولات المحلية والقارية كما فعلها في أعظم لحظاته تحت قيادة الأسطورة سير أليكس فيرغسون، وذلك بعد اكتمال مشروع أولي غونار سولشاير بضم صفقات بحجم رافاييل فاران وجادون سانشو بجانب برونو فيرنانديز وباقي رجال المدرب الاسكندينافي، لكن إذا لم يفعل ذلك، فلن يلوم إلا نفسه، وبالطبع على تجاهل الخيار السهل، بالتواجد في مشروع متكامل مثل مانشستر سيتي بيب غوارديولا، باعتباره النسخة الأقرب لباريس سان جيرمان من حيث الجودة والطموح، وسيكون الندم مضاعفا إذا حصد البرغوث الأخضر واليابس مع ناديه الباريسي، والسؤال الآن: هل سينجح في مخططه بالذهاب إلى مشروع يساعده على الصمود في صراعه الخاص مع ليو؟ أم سيكون خروجه من اليوفي بداية النهاية؟ دعونا ننتظر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية