غزة – “القدس العربي”:
يكاد يكون رئيس الحكومة الإسرائيلية قد وطأ بقدمه مطار تل أبيب، عائدا من لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن، حين كان وزير الجيش بيني غانتس يدخل مقر المقاطعة في مدينة رام الله، ليعقد اجتماعا مع الرئيس محمود عباس، هو الأول من نوعه على هذا المستوى، منذ أكثر من عشر سنوات، بما يدلل على طلب الإدارة الأمريكية من حكومة تل أبيب، الشروع في تقديم تسهيلات للسلطة الفلسطينية، كمقدمة لاستئناف العملية السياسية.
وبعد عملية منع عقد هذا اللقاء منذ شهر تقريبا، من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت الذي يتزعم حزب “يمينا” ويترأس الائتلاف الحكومي الجديد، لوزير الجيش غانتس وهو رئيس حزب “أزرق أبيض”، من الاجتماع بالرئيس عباس، عقب الاتصال الذي جرى بينهما، جرى عقد اللقاء، ليتلو الاجتماع الذي عقد بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ونفتالي بينيت.
وتشير الوقائع إلى أن وزير الجيش الإسرائيلي، أخذ الموافقة على عقد اللقاء، قبل أن يطير بينيت من واشنطن إلى تل أبيب، بناء على الرغبة الأمريكية، التي طلبت سابقا من إسرائيل تقديم تسهيلات اقتصادية للفلسطينيين، تمثلت قبل زيارة بينيت بالكشف عن تقديم إسرائيل قرضا للحكومة الفلسطينية، يجري سداده من أموال الضرائب على مدار الأشهر القادمة.
وتؤكد الظروف المحيطة باللقاء، أن الإدارة الأمريكية طالبت خلال اللقاءات التي عقدت مع بينيت، بضرورة البدء في فتح خطوط اتصال قوية وعلى مستويات عالية مع السلطة الفلسطينية، من أجل وضع خطوط عريضة للتحرك السياسي القادم، الذي سيبدأ وفق المعطيات على الأرض بـ”الشق الاقتصادي”.
وبما يدلل على أن اللقاء بحث العديد من الملفات العالقة، استمر على مدار أكثر من ساعتين ونصف، وجرى خلاله التطرق للمواضيع الأمنية والسياسية والمدنية والاقتصادية.
ساعتان ونصف منها 40 دقيقة منفردة جمعت الرئيس عباس بغانتس لأول مرة منذ 10 سنوات
وفي إسرائيل، كشف النقاب أن اللقاء خصص لبحث ملفات أمنية واقتصادية، فيما عمد مقربون من بينيت إلى القول إن الملف السياسي لم يكن حاضرا في اللقاء.
وقد علمت “القدس العربي” من مصدر فلسطيني مطلع، أن الجانب الفلسطيني طرح خلال اللقاء عدة ملفات هامة، أولها الخصم الذي تفرضه إسرائيل على أموال الضرائب، وأثر ذلك على الحياة الاقتصادية وكذلك أثره البالغ على خزينة السلطة الفلسطينية.
كما جرى طرح ملف وقف الاقتحامات للمدن والمناطق المصنفة “أ” والتي تخضع للمسؤولية الأمنية الفلسطينية، باعتبار أن أفعال الجيش الإسرائيلي تضعف مكانة السلطة الفلسطينية، إلى جانب “القوة المفرطة” التي يعامل بها جنود الاحتلال الفلسطينيين في نقاط التماس والحواجز.
وعلى طاولة البحث، أخذ “ملف الاستيطان”، وفق المصدر الذي تحدث لـ”القدس العربي” حيزا كبيرا، حيث طالب الجانب الفلسطيني بضرورة إقدام حكومة الاحتلال على تجميد النشاطات الاستيطانية، ووقف عمليات الاستيلاء على أراضي المواطنين، وكذلك وقف عنف المستوطنين المتصاعد.
وتخلل اللقاء حسب ما كشف، عقد الرئيس عباس والوزير الإسرائيلي اجتماعا منفردا استمر لمدة 40 دقيقة، حيث اطلع فور انتهاء اللقاء رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت على التفاصيل.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ، الذي حضر اللقاء إن الرئيس عباس التقى، مساء الأحد، بمدينة رام الله، الوزير الإسرائيلي بني غانتس.
وأضاف الشيخ في تصريح له نشره عبر صفحته على “تويتر”، “اللقاء بحث العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية من كل جوانبها”.
وفي إسرائيل، ذكر مكتب غانتس، أنه أبلغ الرئيس عباس بأن إسرائيل ستتخذ إجراءات لدعم الاقتصاد الفلسطيني، وحسب البيان فإن الجانبين بحثا “التعامل مع الأوضاع الأمنية والاقتصادية في الضفة الغربية وغزة”.
وعقب غانتس على اللقاء بالقول “إن إسرائيل مستعدة لاتخاذ إجراءات لتقوية الاقتصاد الفلسطيني”.
وقد جرى الاتفاق بين الطرفين على استمرار الاتصالات حيال المواضيع التي طرحت أثناء اللقاء، والذي حضره عن الجانب الإسرائيلي منسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطيني الجنرال غسان عليان، كما حضره عن الجانب الفلسطيني اللواء ماجد فرج مدير المخابرات العامة.
وكان غانتس أعلن، في يوليو الماضي، أنه بحث مع القائم بأعمال السفير الأمريكي في إسرائيل، مايكل راتني، مبادرات اقتصادية واجتماعية لتقوية السلطة الفلسطينية.
وفي تل أبيب، كشف مصدر مقرب من بينيت، النقاب عن عدم وجود أفق حل سياسي مع السلطة الفلسطينية، في الوقت الراهن، ولن يكون مستقبلاً، وأوضح أن لقاء وزير الجيش غانتس برئيس السلطة الفلسطينية، كان فقط من أجل القضايا العسكرية، وعمليات التنسيق الأمني بين الجيش والسلطة.
وجاء ذلك الحديث مشابها لحديث بينيت قبل زيارة واشنطن، الذي استبعد فيه انخراط حكومته في مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين، ووقتها استبق بينيت اجتماعه الأول مع بايدن بأن تحدث عن خطوط حكومته العريضة تجاه عدة ملفات، من بينها رفض “حل الدولتين” الذي تدعمه واشنطن.
جدير ذكره أن اللقاء عقد بعد البيان الذي صدر الجمعة عن البيت الأبيض، عقب لقاء بايدن – بينيت والذي جاء فيه أن اللقاء “شدد على أهمية اتخاذ خطوات لتحسين حياة الفلسطينيين ودعم فرص اقتصادية أكبر لهم، وأهمية الامتناع عن الأعمال التي قد تؤدي إلى تفاقم التوترات وتساهم في الشعور بالظلم وتقوض جهود بناء الثقة”.
وكشفت الإذاعة العبرية، أن الرئيس الأمريكي، حث بينيت على تقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، والقيام بخطوات وتقديم مساعدات إنسانية واقتصادية للفلسطينيين، وذلك خلال اللقاء الذي جمعهما في البيت الأبيض.
وذكرت الإذاعة أن بينيت أبدى موافقته على الطلب الأمريكي، وأوضح أنه حكومته تقوم بتحويل مئات ملايين الشواكل للسلطة الفلسطينية، زاعما أن “السلطة تضع الشروط والعراقيل أمام استمرار الدعم الإسرائيلي وذلك لدوافع واعتبارات سياسية”.
ويتردد وفق تقارير عبرية أن إدارة بايدن رفضت ربط ملف إعمار غزة بإتمام صفقة تبادل الأسرى، كما رفضت مخطط سلطات الاحتلال لتهجير سكان حي الشيخ جراح، وطالبت بتقنيين سياسات الاستيطان.
والجدير ذكره في هذا السياق، أن بينيت سبق وأن أجرى اتصالا مع الرئيس عباس، وعقب تلك المكالمة التي جرت قبل أكثر من شهر، كشف النقاب أن بينيت منع عقد لقاء بينهما، قبل القبول به، إذ بدا أن الأمر مرده ضغوط أمريكية.
وجاء عقد اللقاء، بعد أيام من الكشف عن وجود تقدم في المحادثات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بشأن قضايا مالية عالقة، حيث تقرر أن يعْرض وزير المالية الإسرائيلي التفاهمات على المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) للمصادقة عليها، بما في ذلك الاتفاق بشأن سلفة على حساب المقاصة.
ووفق ما كشف فإن اجتماعا عقد بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، الأحد الماضي، هو الثالث، جرى خلاله تناول جميع القضايا المالية العالقة، بما فيها رسوم المعابر وعمولة جباية.