“القدس العربي”: “حياة مأساوية” هذا هو التوصيف الأقرب لحياة اللاعب الفلسطيني حسام عزام الذي يعاني من شلل نصفي منذ الولادة، والذي شارك في الدورة الصيفية للألعاب البارالمبية المقامة في العاصمة اليابانية طوكو.
الواقع الصعب الذي يحياه عزام الأربعيني الذي يعيش في قطاع غزة، والأب لثمانية أبناء، تجسد في تعرضه للعديد من العثرات المفصلية في حياته، كان لها الأثر الأكبر على عرقلة مسيرته الرياضية، رغم أنه الأول ويكاد يكون الوحيد الذي تمكن من منح فلسطين ميدالية برونزية في الألعاب البارالمبية الأولمبية عام 2000 في مدينة سيدني الأسترالية، فضلاً عن عدد من الميداليات التي حققها في مبارايات أخرى، تنوعت بين البرازيل وبكين وطوكيو وأثينا، خلال فترات متعاقبة منذ عام 1996 وحتى عام 2016.
وخلال الحرب الإسرائيلية الثالثة على قطاع غزة عام 2014، تعرض منزل جيرانه للقصف والتدمير ما أدى إلى إحداث أضرار جزئية في المنزل الذي يسكن فيه، وعندما عاد إليه لم يتمكن من العثور على الميداليات التي حصل عليها، فضلاً عن تكسر ميداليا كريستالية كان قد حصل عليها في إحدى مشاركاته في فرنسا.
الحادث الأكبر الذي شكل علامة فارقه في حياته، هو فقدانه لزوجته بسبب مرض عضال أنهك جسدها قبل أن ينهي حياتها، تلاها ولادة طفلته التي تبلغ من العمر 14 عاماً وهي مصابة بضمور في الدماع، وختاماً، إصابة ابنه كمال (24 عاماً)، إصابة بالغة في قدمه خلال المسيرات التي خرجت تنديداً بقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.
المواقف القاسية التي قسمت ظهر عزام، الذي يسكن في بيت للإيجار في مخيم جباليا للاجئين (شمال)، ويعيل أسرته براتب متواضع كفله به الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ويعد المصدر الوحيد لدخله وأسرته، لم تحل دون مواصلة تدريباته من أجل الوصول لتحقيق حلمه للمشاركة في البارالمبيات التي تقام حالياً، رغم قلة الإمكانيات المتاحة بين يديه لتلقى التدريبات اللازمة.
ومع ذلك اضطر للتوقف عن التدريب لفترات طويلة كانت تمتد لعدة أشهر، وهو ما ضاعف شعوره بفقدان الأمل بإمكانية استعادة قوته للمشاركة في مسابقات دولية.
وبسبب ندرة الصالات الرياضية التي يمكن له من خلالها تنمية مهاراته في ألعاب رياضة “الجولة”، فقد اضطر للاعتماد بشكل شبه كلي على ذاته، إذ كان يخصص ساعات يومية من وقته للتدريب وممارسة الرياضة، برفقة اثنين من المدربين رافقاه على فترات زمنية متباعدة.
الحصار وندرة الإمكانيات، وعدم الاهتمام الرياضي من قبل الجهات المختصة بالفئات التي تعاني من إعاقات أيا كان سببها، ليست هي كل ما عانى منه عزام، إذ اضطر أن يغادر قطاع غزة، بصعوبة بالغة بسبب المعاناة التي يواجهها سكان القطاع عبر معبر رفح، بداية أغسطس/ آب الحالي، للمشاركة في الدورة البارالمبية المقامة في طوكيو مستخدماً كرسياً لا يتمتع بالمواصفات القياسية الملائمة للاعبين من أمثاله.
وكي يتمكن من الالتحاق بالدورة الحالية من الألعاب البارالمبية (طوكيو 2020)، فقد انضم عزام للفريق البارالمبي المشارك في الدورة التي أقيمت في تونس مارس/آذار الماضي، وهو ما أهله لتحقيق ما يعرف بين الرياضيين بالرقم “التأهيلي” الذي يمنحه فرصه لمشاركة في اليابان.
المدة التي قضاها عزام في التدريب منذ تلقيه الدعوة للمشاركة في تونس وصولاً لطوكيو، وصلت لخمسة أشهر فقط، هي بالنسبة لأزمنة التدريب المتاحة لأقرانه قد تبدو رقماً صغير.
وبالرغم من قرار وزارة الشباب والرياضة والمجلس الأعلى للشباب والرياضة واللجنة البارالمبية الفلسطينية، إنشاء صالات رياضية جديدة تمكن البارالمبيين الغزيين من تلقي التدريبات اللازمة، إلا أن فرض الحصار وضعف الإمكانيات حال دون توفر المعدات اللازمة للتدريب.
وحصل حسام عزام على المرتبة الثامنه والأخيرة خلال الدورة الحالية للألعاب البارالمبية، لكن إصراره على تحقيق إنجازات أكبر خلال الفترات القادمة، مع تمنيات بتطوير الحالة الرياضية للاعبين البارالمبين يضل قائماً أمام ناظريه.
