سدّ النهضة: السودان يرفض «الحلول العسكرية» ويبلغ روسيا رغبته في التفاوض

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، الثلاثاء، إن «السودان مُعرض للخطر الأكبر إذا حدث أي شيء لسد النهضة الإثيوبي» لكنه رفض أي حل عسكري للأزمة.
وأكد أن بلاده تقدر جهود القيادات الجزائرية في المبادرة التي تقدمت بها لحل أزمة سد النهضة، متوقعا أن يتم التوصل «في القريب إلى حل لأزمة السد في إطار القانون الدولي».
واعتبر أن سد النهضة «يتيح للسودان مكمِّلات من الطاقة والكهرباء الفائضة لدى إثيوبيا، وبالتالي يخدم السودان» مشيراً إلى أن «الخرطوم أيضا بما تملكه من إمكانيات هائلة في القطاع الزراعي والأراضي، يمكن أن تعالج ملف الأمن الغذائي لإثيوبيا» مردفا: «ومن هنا يحدث التكامل بين البلدين».

جيران وعلاقات مشتركة

وشدد خلال لقاء تلفزيوني على أنه «ليس هناك حل عسكري للقضايا الخلافية مع إثيوبيا بشأن الحدود والسد» لافتا إلى أن «التفاوض والحوار يظلان الحل الأساسي لتلك التشابكات» قائلاً: «نحن جيران لإثيوبيا وتربطنا الأرض والجغرافيا والتاريخ والعلاقات المشتركة، وأؤكد أن هذه القضايا نستطيع حلها بالحوار».
وأضاف: «نجاور 7 دول، والحدود الوحيدة التي لا نزاع فيها هي حدودنا مع إثيوبيا، وهذا الأمر محسوم منذ عام 1902، لذلك نتوقع من الأشقاء في إثيوبيا حل هذه الملفات في إطار القانون الدولي بطريقة مدنية، والسماح بالتفاوض السلس في التعامل معها».
وبشأن المساعي السودانية لحل الصراع في إقليم تيغراي الإثيوبي، كشف حمدوك أن بلاده «ظلت على تواصل مع القيادة الإثيوبية قبل تفجير هذه الأزمة، وأنها أكدت عدم وجود أي حل عسكري، وضرورة التفاوض حول كل القضايا» مشددا على أن السودان «لن يتدخل عسكريا» في الخلافات الإثيوبية.
وأوضح أن «السودان كثف جهوده الدبلوماسية خلال الفترة الماضية لحل الأزمة، بما في ذلك عقد قمة في جيبوتي خلال ديسمبر(كانون الأول) الماضي بحضور كل أطراف الأزمة، وبحضور رئيس الوزراء الإثيوبي، وتقديم مبادرة لتمرير الإغاثة من خلال مجموعة (الإيغاد) إضافة إلى التواصل مع دول الجوار، وغير الجوار كالولايات المتحدة، وفرنسا، والاتحاد الأوروبي لحل الأزمة» مؤكداً أنَّ هذه الجهود متروكة «لإثيوبيا للبت فيها».
وكانت وزارة الخارجية السودانية قد أعلنت مساء الإثنين، عن إرسال رسالة خطية إلى الخارجية الروسية بشأن آخر تطورات ومستجدات ملف «سد النهضة» الإثيوبي.
وقالت، في بيان، إن «وكيل وزارة الخارجية السودانية، محمد شريف عبد الله، بعث رسالة خطية لنظيره الروسي، ميخائيل بوغدانوف، وذلك في إطار التحضيرات السودانية الروسية الجارية لانعقاد الدورة التاسعة للجنة التشاور السياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين والمقررة في موسكو خلال شهر سبتمبر(أيلول) المقبل».
واستعرض مسؤول الخارجية السودانية، «موقف بلاده الساعي للتوصل لاتفاق شامل وعادل ومتوازن وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة من خلال عملية تفاوضية جادة وفعالة تمكن الدول الثلاث السودان ومصر وإثيوبيا من الوصول للاتفاق المنشود».
كما تناول «موضوع تفعيل المقترح المقدم من السودان والذي أيدته مصر، والهادف إلى تطوير آلية المفاوضات الثلاثية من خلال تشكيل رباعية دولية بقيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي وبمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية».
وشدد وكيل وزارة الخارجية السودانية، محمد شريف عبد الله، على ضرورة أن «تسفر الجهود الدولية المبذولة حاليا عن إطلاق عملية تفاوضية جادة يتمخض عنها اتفاق شامل وعادل يراعي مصالح الدول الثلاث».

كلفة باهظة

وكان السودان أكد أن حجب المعلومات من قبل إثيوبيا عن الملء الأحادي لـ«سد النهضة» سيكلف البلاد باهظا.
وتحدث وزير الري السوداني، ياسر عباس، في تغريدة عبر «تويتر» عن الفيضان في مدينة الفاو والدمار الكبير الذي حدث والأراضي الزراعية التي غمرت. وقال إن «عدم تبادل المعلومات أجبر السودان على اتخاذ إجراءات احتياطية مكلفة ذات أثر اقتصادي واجتماعي كبير».
في الموازاة شاركت وزيرة الخارجية، مريم المهدي، في قمة دول جوار ليبيا المنعقدة في الجزائر.
وقال مصدر دبلوماسي في الخرطوم لـ«القدس العربي» دون كشف هويته، «وزيرة الخارجية تواصل مشاركتها في قمة دول جوار ليبيا والتقت نظراءها من الدول المشاركة في الاجتماعات من ليبيا ومصر والجزائر ومالي والكونغو التي ترأس هذه الدورة للاتحاد الأفريقي، لكن عموما ليس هناك جديد حول قمة لرؤساء السودان ومصر وإثيوبيا بدعوة من الرئيس الجزائري، والتي طرحت من قبل، لكن نحن مركزون على الخروج بنتائج إيجابية حول مستقبل الأوضاع في ليبيا». إلى ذلك، أنهى وزير المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل، زيارة خاطفة للخرطوم، استمرت يوما ونصف، دون أن ترشح أي معلومات عنها.
وفي المقابل، أنهى رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، زيارات رسمية شملت كلا من رواندا و أوغندا، والأخيرة العضو المؤسس لمبادرة دول حوض النيل والتي لم توقع عليها كل من دولتي المصب مصر والسودان، حيث تدعو المبادرة لإعادة تقاسم أنصبة الدول من مياه حوض النيل الذي ينبع من بحيرتي تانا في إثيوبيا وفكتوريا الواقعة في أوغندا.
مستشار وزير الري المصري الأسبق، وخبير الموارد المائية، ضياء الدين القوصي، بيّن أن «الحديث الإثيوبي مؤخرا عن التوقيع على اتفاقية عنتيبي الخاصة بدول حوض النيل والتي رفضت مصر والسودان التوقيع عليها، جاء نتيجة للتحركات المصرية في أفريقيا والتي جعلت الموقعين على الاتفاقية يتسربون واحدا تلو الآخر، حيث تقوم مصر ببناء سد في تنزانيا وبوروندي ورواندا والكونغو معنا من البداية، ولم يعد بجوار إثيوبيا في تلك الاتفاقية سوى كينيا تقريبا. «
وأضاف في حديثه لـ«سبوتنيك» أن «عودة الحديث الإثيوبي عن اتفاقية عنتيبي التي رفضتها القاهرة والخرطوم، تهدف إلى تحريض دول حوض النيل مجددا ضد مصر، وإلى الآن هناك أشياء غير مفهومة في قصة سد النهضة الذي لن يوفر مياها ولا كهرباء، لكن الأمر سياسي في المقام الأول، وهنا نستطيع القول إن المصريين لا يزال لديهم الكثير من الكروت التي يستطيعون الرد بها على الاستفزازات الإثيوبية». وتابع أن « اتفاقية عنتيبي وقعت عليها في البداية 6 دول، ورفضتها مصر والسودان، حيث استطاعت أديس أبابا أن تصل بخطابها العاطفي إلى قلوب تلك الدول، وأنها تعاني من الظلم والاضطهاد وضياع حقوقها المائية لصالح مصر، لكن هذه الأيام، نجد هناك تراجعا وانسحابات من جانب بعض الموقعين، هذا التراجع تحاول إثيوبيا إيقافه وإعادة عملية التوقيع على اتفاقية عنتيبي مرة أخرى، وتمثل تلك الدعوة كسرا للوحدة الأفريقية وإحداث شرخ في علاقة دول حوض النيل ببعضها البعض».
وأكد أن «مبادرة حوض النيل هي التي خلقت كل تلك المشاكل، لأن مصر كانت تتعامل مع دول حوض النيل والدول الأفريقية على العموم (دولة أمام دولة) وعندما جلست مصر في عنتيبي أمام 10 دول أفريقية تغلبوا على مصر بعد أن استطاعت إثيوبيا تجييش تلك الدول».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية