صحيفة عبرية: غزة والضفة والوسط العربي.. تحديات تنتظر رئيس “الشاباك” الجديد

حجم الخط
0

يكاد تعيين “ر” لرئاسة الشاباك يكون واجباً، فقد تفوق على منافسه بنقطة واضحة: شغل منذ ثلاث سنوات نائباً لرئيس الجهاز القائم وشريكاً كاملاً في كل أعمال الجهاز. من هنا، سيخلف نداف ارغمان بشكل طبيعي.

إن الادعاء بأن رئيس الوزراء عين “ر” لأنهما خدما في “سييرت متكال”، هو ادعاء سخيف. فهذه علامة انعطافة بعيدة في ماضيهما ليس أكثر. بينيت و “ر” قطعا منذئذ شوطاً طويلاً. التقيا غير مرة في المداولات، عندما كان بينيت وزير الدفاع، وفي الأشهر الأخيرة عندما كان بينيت رئيساً للوزراء. كانت هذه فرصة طيبة لبينيت ليتعرف إلى الرجل ومميزاته.

يعدّ “ر” رجل عمليات استثنائياً ومحباً للطعام الطيب وللسفر إلى الخارج والاشتباك،كما أنه معجب بـهبوعيل تل أبيب لكرة القدم. في السنوات الأخيرة عبرن اسم عائلته، كاختصار للاسم الأصلي.

“ر” غني التجربة وذو تفكير هجومي وإبداعي، منظره الفتي مضلل. له عمليات وإحباطات أكثر مما يمكن نشره.

ولكن ماضي “ر” أصبح ابتداء من أمس غير ذي صلة. فهو ليس في التنافس، بل تم اختياره. وعليه أن يبلور لنفسه شيفرة جينية خاصة به يقود الجهاز بواسطتها. خلّف رئيس الشاباك نداف ارغمان له جهازاً مستقراً مع أساس تنظيمي وإنساني قوي، إضافة إلى غير قليل من الإنجازات، أبرزها – مستوى العمليات المضادة المتدني، والاستقرار الأمني في الضفة، واتساع قدرات السايبر لدى المخابرات.

ستكون مهمة “ر” أكثر تعقيداً من مهمة سلفه. بداية، عليه أن يصمم وبسرعة حلقة قيادته، ويعين لنفسه نائباً جديداً، كما عليه لاحقاً أن يعين بعضاً من قادة الشُعب والمناطق، الأمر الذي تركه أرغمان لخليفته كي يقرر هويتهم. إضافة إلى ذلك، عليه أن يتخذ عدة قرارات تنظيمية أخرى (خصوصاً في مجال التوحيد المحتمل بين شعبة السايبر وشعبة منظومة الحوسبة في الجهاز).

ثانياً، سيتعين عليه أن يحسم مدى تفعيل الشاباك في الوسط العربي. فقد فشل الجهاز في إعطاء إخطار مسبق عن الاضطرابات التي وقعت في المدن المختلطة في أثناء حملة “حارس الأسوار”، ومطالب بأن يستخلص الدروس. هذا موضوع يتطلب جواباً فورياً على خلفية العنف المستشري في المجتمع العربي. وسيكون “ر” ملزماً بحسم ما إذا كان سيواصل خط أرغمان الذي ترك المعالجة في الشرطة، أم يشرك الشاباك في الأعمال.

ثالثاً، سيكون “ر” مطالباً بإبداء اهتمام خاص بالضفة. فأبو مازن في أواخر أيامه، وعلى الشاباك أن يقدم إخطاراً استراتيجياً بما هو مرتقب من بعده، كما عليه الاستعداد لأي محاولة من حماس أو أي جهة معادية من “فتح” للسيطرة على السلطة. وسيلزمه هذا بتوثيق العلاقات مع أجهزة الأمن الفلسطينية، وبالتأكيد على خلفية القطيعة السياسية بين الطرفين. رابعاً، سيتعين على الشاباك تحت قيادته أن يستعد لتصعيد إضافي في غزة، ويوفر معلومات استخبارية مصداقة وثابتة تسمح بإحباط تعاظم قوى منظمات الإرهاب، وعند الحاجة المس بهم في حملة مسقبلية. لدى “ر” تجربة غنية في العمليات في هذه الجبهة. ولكن المسؤولية العامة الآن ستكون عليه، بما في ذلك القرار المحتمل بالإحباط المبادر إليه لقادة حماس.

وأخيراً سيكون مطلوباً من “ر” تعميق التعاون مع الجيش الإسرائيلي والموساد وشرطة إسرائيل. العلاقات بين هذه الأجهزة طيبة بلا قياس مثلما كانت في الماضي، ولكن ثمة شوط طويل ينبغي اجتيازه إلى أن تستنفد القدرات والتفوقات النسبية للجهاز تماماً، مما سيؤدي بالضرورة إلى نجاعة عملياتية أكبر وتوفير بالمصادر.

لقد اجتاز “ر” الاختبار الأول: استقبل تعيينه بالترحاب في الشاباك دون هزات، حتى أرغمان رحب به بحرارة. والآن لم يتبقّ سوى الإقرار الرسمي للجنة التعيينات وللحكومة. وعندها سيخرج “ر” من الظلال، وسيصبح اسماً ووجهاً معروفين في الحياة الإسرائيلية العامة.
بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 2/9/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية