دمشق – «القدس العربي»: استكمالاً لتنفيذ بنود اتفاق درعا البلد، دخلت أمس الخميس الشرطة العسكرية الروسية برفقة ضباط من اللجنة الأمنية التابعة للنظام وعلى رأسهم اللواء حسام لوقا والعميد لؤي العلي، مع وجهاء المحافظة، إلى أحياء درعا البلد، من أجل استكمال إجراءات التسوية وتحديد مواقع انتشار النقاط الأمنية.
ووفقاً لأبرز وجهاء درعا البلد، أبو علي المحاميد فإن «الاتفاق يجري وفق الثوابت المتفق عليها، رغم وجود بعض الاختلافات في التفاصيل وآلية تطبيقها على الأرض» مشيراً إلى أن «هذه الاختلافات هي في طريقها إلى الحل».
وأوضح أن التعديلات على بنود الاتفاق شملت «تغير المواقع الأمنية المتفق على إنشائها، وأموراً تتعلق بقطع السلاح التالفة وغير الصالحة للاستخدام، التي تم تسلميها من قبل أهالي درعـا».
وأضاف عضو لجنة التفاوض لـ «القدس العربي» أن درعا البلد شهدت الخميس استكمال عمليات التسوية لمعظم المطلوبين، بينما يتم التحضير لتوزيع النقاط الأمنية المتفق عليها في المنطقة حيث يتوقع انتشارها الجمعة.
وتوصلت اللجان المركزية في محافظة درعا، لاتفاق مع اللجنة الأمنية التابعة للنظام، يقضي بوقف الأعمال القتالية في المنطقة، وفك الحصار عنها، بضمانات روسية، عقب سلسلة من جولات التفاوض التي أجبرت خلالها اللجنة الأمنية على اختصار شروطها بعد فشلها في الحسم العسكري.
وقضى الاتفاق بدخول دوريات تابعة للشرطة العسكرية الروسية وتمركزها في درعا البلد، وفتح مركز لتسوية أوضاع المطلوبين وأسلحتهم، ونشر أربع نقاط أمنية، ومعاينة هويات المتواجدين في أحياء درعا البلد لنفي وجود غرباء فيها، إضافةً إلى إعادة عناصر مخفر الشرطة، وإدخال الخدمات إلى الأحياء، والعمل على إطلاق سراح المعتقلين وكشف مصير المفقودين.
المتحدث باسم تجمع أحرار حوران، أيمن الحوراني اعتبر أن البنود التي تم الاتفاق حيال درعا البلد عليها تصب في صالح أبناء المنطقة، معتبرا أنها «نجاح لهم» وعزا المتحدث السبب إلى «أن الفرقة الرابعة التي تأخذ أوامرها من إيران كان هدفها، تجريف المنطقة، وإجراء تغيير ديموغرافي فيها، وخلق بنية جديدة تتمثل بحزب الله والميليشيات الإيرانية في الجنوب السوري، من أجل الوصول لاحقا إلى الأردن والسعودية، وتهديد عدوها المفترض، ولكن درعا أفشلت لهم ذلك، لأنهم تمسكوا بأرضهم ولم يهجروا منها».
وقال الحوراني لـ «القدس العربي» أن الاتفاق فرض على النظام شروطه، «كتخفيض عدد النقاط العسكرية من تسع إلى أربع نقاط، وإلغاء بند تفتيش المنازل» وقال «إن زيارة وزير الدفاع السوري لدرعا، وتصريحات أمين فرع الحزب، وأعضاء اللجنة الأمنية فيها، كانت تشير أن القوى النارية والبشرية التي تم جلبها، قادمة من أجل السيطرة وتركيع درعا، ولكن شوكتهم كسرت لأنها لم تحقق ما تريده كاملاً».
وقال المتحدث إن النظامين السوري والروسي حاولا الالتفاف على بنود اتفاقية 2018، وأعلنا مراراً أنها تحتاج إلى تعديل وإعادة تصحيح، نتيجة بعض الوقائع التي جرت خلال السنوات الثلاث الماضية، ولكن درعا حافظت على البنود ذاتها اليوم، وهذا «يعد انتصارًا لدرعا مرة أخرى» معتبراً أن أهمية موقف درعا اليوم هو الخروج من الحصار والمواجهة، وهي تملك القدرة على التفاوض، والمطالبة بملف المعتقلين.
وحول نقض الاتفاق واحتمال عودة المواجهات، قال الحوراني «القرار ليس بيد النظام، بل القوة الروسية هي التي تفرض الخيارات، وتجربة درعا البلد ستجبر النظام على عدم التحرك دون ضمان الموقف الروسي من أجل التغطية النارية بالطائرات الروسية، والمؤشرات توضح أن الجانب الروسي غير ملتزم بهذا الجانب، وبالتالي لن يكون هناك تصعيد في مناطق أخرى بهذا الحجم الذي شهدناه في درعا البلد».