الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال مصدر سوداني، الجمعة، إن بلاده ستستضيف ما بين العشرات والمئات من الأفغان، وذلك بعد يوم على إعلان مجلس الأمن والدفاع الموافقة على استضافة عدد محدود من اللاجئين الأفغان في أراضيه استجابة لنداء الأمم المتحدة، كما ناقش المجلس الاشتباكات التي وقعت في الخرطوم بين قوات حكومية وعناصر من حركة مسلحة موقعة على اتفاق السلام قبل أيام.
وحسب ما أكد المصدر لـ «القدس العربي» فإن «هذه الاستضافة ستكون لأعداد محدودة جدا من الأفغان الذين كانوا يعملون مع الحكومة الأفغانية المنتخبة، ويخشى على حياتهم بعد وصول طالبان إلى السلطة، وستتم استضافتهم إلى أن تتمكن الدول الكبرى المستضيفة للاجئين من ترتيب أوضاعها واستقبالهم في بلاد أخرى تقبل بوجودهم بشكل دائم».
وتابع، دون ذكر هويته «عموما العدد المتوقع ليس كبيرا، ربما يكونون عشرات أو مئات، وهذا ليس غريبا على السودان الذي استضاف لاجئين فلسطينيين كما لاجئين من جنوب السودان وإريتريا وأثيوبيا. حاليا نستضيف نحو 100 ألف لاجئ، والأمر لن يكون شبيها باستضافة اللاجئين السوريين الذين فتح لهم النظام السابق أبواب الحصول على الجنسية السودانية، ما أثار كثيرا من المشاكل للسودان، وإنما استضافة الأفغان محدودة العدد، ومحددة مدة الإقامة».
عدد محدود
وأعلن السودان موافقته على استضافة عدد محدود من اللاجئين الأفغان في أراضيه استجابة لنداء الأمم المتحدة في هذا الخصوص، وذلك ضمن اجتماع مجلس الأمن والدفاع، الذي عقد في وقت متأخر من ليل أمس الأول برئاسة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك.
وقال وزير الدفاع السوداني، اللواء يسن إبراهيم، بعد الاجتماع إن «المجلس ناقش موضوع استضافة مجموعة محدودة من الجنسيات الأفغانية في البلاد، ولفترة معلومة، مستعرضاً كافة الجوانب المتعلقة بالأمر» مبينا أن المجلس «أبدي موافقته المبدئية استجابة للنداء الإنساني مع إخضاع الأمر لمزيد من الترتيبات والإجراءات التي تحفظ الحقوق».
وكانت الأمم المتحدة أصدرت الثلاثاء الماضي، نداء جديدا بشأن اللاجئين الأفغان، طالبت فيه من الدول الأعضاء، قبول لاجئين أفغان ممن يخشى على حياتهم للإقامة في أراضيها.
وقال المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، روبرت كولفيل، إن «الخوف الذي استحوذ على قسم كبير من السكان بالغ، وهو مبرر جدا بالنظر إلى الماضي».
والثلاثاء أيضاً، أعلنت أوغندا أنها وافقت على استقبال ألفي لاجئ من أفغانستان بشكل مؤقت بناء على طلب من الولايات المتحدة بعد فرارهم إثر استيلاء «طالبان» على السلطة في البلاد.
وقالت وزيرة الدولة للإغاثة ومواجهة الكوارث واللاجئين في أوغندا، إستر أنياكون دافينيا، «قدمت الحكومة الأمريكية الطلب إلى الرئيس يوري موسيفيني وأعطاهم الموافقة على استقدام ألفي لاجئ (أفغاني) إلى أوغندا».
وأضافت «سيبقون هنا مؤقتا لـ3 أشهر قبل أن تعيد الحكومة الأمريكية توطينهم في مكان آخر» ولم يتضح متى سيبدأ وصولهم، كما قبلت كل من ألبانيا وكوسوفو طلبا أمريكيا لاستقبال لاجئين أفغان بشكل مؤقت.
وبالعودة لاجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني، فقد قال الفريق، يسن إبراهيم
مجلس الأمن والدفاع بحث الاشتباكات بين حركة مسلحة وقوات حكومية
إن المجلس «استمع إلى تنوير أمني حول أحداث منطقة سوبا، وما تم من احتكاكات بين الأجهزة الأمنية ومنسوبي بعض حركات الكفاح المسلح» مبينا أن «المجلس أشاد بالأداء المهني والحكمة التي تحلت بها القوات المنفذة لعملية إخلاء مجمع رهف».
وزاد: «المجلس وجه القوات النظامية والأجهزة الأمنية باستمرارية الحملات وضبط كل التفلتات والتحركات والأنشطة الهدامة. وتابع أن المجلس «جدد تقديره للجهود المبذولة في سبيل إرساء دعائم السلام».
وثمن «الأدوار التي تقوم بها الأجهزة الأمنية» وعبر عن «شكره للمواطنين على تفهمهم لكافة التدابير والإجراءات المتخذة لاستتباب الأمن في البلاد».
بند الترتيبات الأمنية
وفي سياق ذي صلة، دشن وزير الدفاع، وعضو مجلس السيادة، مالك عقار، وحاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة بادي، بحضور وفد الترتيبات الأمنية من الجانبين، بداية تنفيذ بند الترتيبات الأمنية، لتجميع قوات الحركة الشعبية شمال في منطقة أولو في النيل الأزرق.
وأكد عقار، حسب إعلام القصر الرئاسي، أن «اتفاقية جوبا لسلام السودان، استفادت من أخطاء الاتفاقيات السابقة، باعتبار أن كل بنودها أدوات للتغيير».
ودعا لـ«مقاومة محاولات الرجوع إلى مربع الحرب مرة أخرى، لم خلفته من آثار سالبة ومشاكل من بينها فقدان أجيال كاملة لفرص التعليم». وقال إن «اكتمال الترتيبات الأمنية تعني خطوة نحو تكوين جيش مهني موحد بعقيدة جديدة لحماية الدستور والسودان».
ووصف عقار زيارة وزير الدفاع لمنطقة أولو بأنها «رسالة قوية بشأن تنفيذ اتفاق السلام، خاصة فيما يلي الترتيبات الأمنية التي تأخرت لأسباب موضوعية» داعياً إلى «ضم أبناء النيل الأزرق إلى القوات المسلحة».
وعبر عن سعادته لـ«تحقيق هدف عظيم من أهداف النضال، الذي يتمثل في تطبيق الحكم الذاتي، الذي ضحى من أجله الكثيرون» داعياً لـ«الاستفادة من تجارب الحكم الذاتي في العالم».
ووجه عضو مجلس السيادة حاكم إقليم النيل الأزرق، بـ«تنفيذ آليات الحكم الذاتي وإنهاء فوضى الاستثمار في قطاع التعدين والزراعة وتوزيع الأراضي السكنية، الى جانب إجراء المصالحات بين مكونات الإقليم ومحاربة خطاب الكراهية ومراعاة التنوع الحزبي والعرقي والجهوي والجغرافي، وتمثيل المرأة في تشكيل حكومة الإقليم، معرباً عن أمله في يكون النيل الأزرق نموذجاً للتعايش السلمي ومحاربة الفساد وحسم الفوضى».
مقدمة الأولويات
إلى ذلك، أكد وزير الدفاع التزام الحكومة بتنفيذ كل بنود الترتيبات الأمنية، وفق نصوص اتفاق جوبا لسلام السودان، وأن حكومة الفترة الانتقالية وضعت السلام في مقدمة أولوياتها.
وأوضح أن تدشين بداية الترتيبات الأمنية في منطقة أولو، تمثل المرحلة الأولى، وستتوالى المراحل عبر لجان الترتيبات الأمنية حتى تكتمل بالصورة المطلوبة، مشيداً بـ«انضباط قوات جيش الحركة الشعبية شمال التي لم ترتكب أي خروقات».
وقال إن «القوات التي ستدمج ستكون إضافة حقيقية للقوات المسلحة» داعياً حاملي السلاح إلى الانضمام لمسيرة السلام. أما حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة بادي، فقد أكد أن «السلام أصبح حقيقة، وأن بداية الترتيبات الأمنية في منطقة أولو، تعني جدية الحكومة في تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان» داعياً إلى «فتح صفحة جديدة لبناء الثقة من أجل إنجاح الفترة الانتقالية واستقرار السودان».