السودان: «الحرية والتغيير» توقع غدا إعلانا سياسيا جديدا

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: ينتظر أن توقع قوى «الحرية والتغيير» على إعلان سياسي جديد، غدا الأربعاء، بين المجلس المركزي للتحالف، والجبهة الثورية وحزب الأمة.
وقال مصدر مطلع لـ«القدس العربي»: «هي محاولة جادة لتجديد الإعلان السياسي الذي صدر في 2019 قبل الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، وهذا الإعلان الجديد يغطي قضايا بناء الدولة واستقرار الفترة الانتقالية، وهو أمر مهم، لإنجاح الفترة الانتقالية التي تحتاج وحدة قوى الثورة والتغيير التي انقسمت كثيرا في الفترة الأخيرة، حيث شهدت انسحاب أحزاب من التحالف، وابتعاد قوى مع احتفاظها بعلاقتها مع الحرية والتغيير».
وتابع، دون كشف هويته، «توقيع الإعلان السياسي سيفتح الطريق أمام الهيكلة الجديدة لتحالف الحرية والتغيير، التي هناك اتفاق عليها، ومستوى التمثيل للقوى الموقعة في الهيئات الثلاثة الجديدة للتحالف».
وكانت قوى «الحرية والتغيير» أعلنت عزمها توقيع إعلان سياسي في الثامن من سبتمبر/ أيلول الجاري، يتضمن تأكيدات على وحدة قوى الائتلاف. ويأتي التوقيع بعد مشاورات أجراها المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» وحزب «الأمة» و«الجبهة الثورية».

«انحياز لإرادة الشعب»

وقال ائتلاف قوى «الحرية والتغيير» في تصريح صحافي، الخميس الماضي، إنه «بصدد توقيع إعلان سياسي في 8 أيلول/ سبتمبر الجاري، وذلك تتويجا لجهود إعادة بناء التحالف وتعزيزا لوحدة قوى الثورة».
وأشار إلى أن الإعلان السياسي «يُعد انحيازا لإرادة الشعب واستكمالا للثورة ودولة المواطنة المدنية الديمقراطية».
وفي السياق، أكد رئيس مجلس الوزراء، عبد الله حمدوك أنه «لا خوف على مستقبل السودان، وأن تماسك قوى الحرية والتغيير من متطلبات المرحلة الحالية».
جاء ذلك لدى اجتماعه في مقر رئاسة مجلس الوزراء بوفد من قيادات «الحرية والتغيير» لمناقشة قضايا وحدة وتماسك قوى «الحرية والتغيير» حسب بيان صادر من مكتبه امس الأول، جاء فيه «تسلم رئيس مجلس الوزراء خلال اللقاء مذكرة حول المبادرة الوطنية الطريق إلى الأمام، والتي أكدت على دعم مبادرة رئيس الوزراء، كما حوت التأكيد على أهمية توسعة المشاركة بآلية المبادرة لتضمن تمثيل كل أطياف المجتمع السوداني، خاصة التمثيل النسوي والشباب بجانب استكمال تمثيل الإدارات الأهلية».
وتابع البيان «ناقش الاجتماع قضية التأخير في تشكيل المجلس التشريعي وتكوين المفوضيات والتي يؤدي غيابها لقصور في اضطلاع الحكومة التنفيذية بمهامها، وفي الوقت ذاته أكّد الاجتماع على وجود قضايا أساسية تحتاج لاختراق وحلول مباشرة خاصة فيما يتعلق بالوضع المعيشي للمواطنين».
وأوضح القيادي في قوى «الحرية والتغيير» محمد عصمت، أن «رئيس الوزراء أبدى تأييداً كبيراً لوحدة الحرية والتغيير وضرورة تماسكها» مشيراً إلى أن «اللقاء تناول آلية مبادرة رئيس الوزراء (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال – الطريق إلى الأمام) حيث تم خلال الاجتماع التوصل إلى تفاهم بإضافة بعض المكونات التي غابت عن عملية التشكيل الأولى للآلية».
وأضاف أن الاجتماع أطلع أيضاً على «رؤية رئيس الوزراء فيما يلي تعيين الولاة على أُسس تضمن الالتفاف الجماهيري والمجتمعي وخلق حواضن سياسية مقدرة داخل الولاية، حتى يتمتع الولاة بسند سياسي واجتماعي تمكنهم من تمثيل كل مكونات الولاية».

لإعادة توحيدها وهيكلتها في ثلاثة مستويات تنظيمية

وتابع أن الاجتماع «اتفق على خلق آلية تواصل مستمر مع مكتب رئيس الوزراء خاصة في هذه الظروف التي تتطلب التشاور المستمر حول العديد من القضايا، واصفاً اللقاء بـ«الشفاف والمُثمر» حيث اتسم حسب وصفه بقدر كبير من «الرشد الوطني المطلوب في مثل هذه الظروف».
وتأسس الائتلاف في يناير/ تشرين الثاني 2019 بعد توقيع القوى على «إعلان الحرية والتغيير» الذي طرحه تجمع «المهنيين السودانيين» الذي قاد احتجاجات لأسقطت النظام السابق.
وفي أبريل/ نيسان 2020 جمّد حزب «الأمة» نشاطه في «الحرية والتغيير» في محاولة منه للضغط عليه لإجراء إصلاحات واسعة في الائتلاف.
وفي 10 يوليو/تموز 2021 اتفق المجلس المركزي وحزب «الأمة» و«الجبهة الثورية» على توحيد الائتلاف بمؤسسات جديدة هي الهيئة العامة والمجلس المركزي والمجلس القيادي. وفي سياق ذي صلة، عقدت آلية مبادرة رئيس الوزراء، (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال – الطريق إلى الأمام) اجتماعها العام الثاني ظهر أمس الأول، في قاعة الصداقة في الخرطوم.

اجتماع ناجح

وقالت رشا عوض الناطقة الرسمية باسم الآلية إن «الاجتماع كان ناجحاً لاستعراضه جملة من الأجندة المهمة والتي جاء على رأسها الاتفاق على توجيه خطاب يشرح للشعب السوداني كل ما تم إنجازه من قبل الآلية منذ اجتماعها الأول وحتى الآن».
وأضافت أن الاجتماع «استعرض أعمال اللجان الفرعية التي تشكلت بناء على القضايا التي طرحتها مبادرة رئيس الوزراء، وتشكلت لجنة إصلاح القطاع الأمني والعسكري برئاسة اللواء، كمال إسماعيل، كما تم تكوين لجنة قضايا الاقتصاد والاستثمار برئاسة المهندس هاشم مطر، ولجنة الإصلاح العدلي والقانوني برئاسة إيمان إسماعيل، ولجنة تفكيك نظام الحزب لصالح دولة الوطن برئاسة الأمين الشيخ مصطفى الأمين، ولجنة المجلس التشريعي برئاسة الشيخ أحمد الطيب زين العابدين، ولجنة السلام برئاسة البروفيسور الأمين حمودة».
ولفتت إلى أن اللجان «عرضت خلال الاجتماع هيكلها وخططها في العمل، كما عرضت اللجنة الفنية، وهي لجنة تشكلت بناء على قرار اجتماع الآلية الأول، خطتها في العمل، وهي لجنة تختص بالتنسيق بين اللجان المختلفة».

«بث روح الأمل»

وقالت إن الاجتماع «أجاز الخطاب الذي ستطرحه الآلية على الشعب السوداني بعد التعديلات التي اقترحها الاجتماع، وهو خطاب يهدف إلى بث روح الأمل في الشعب السوداني لا سيما أن هناك استعدادا لحشد الإرادة الوطنية، كما أن هناك إمكانية للعمل في سبيل العودة إلى منصة التأسيس الانتقالي وفتح كل الملفات التي أثبتت تجربة الحكومة الانتقالية في العامين السابقين أنها ملفات مرتبطة بالإصلاح الجذري في مؤسسات الدولة السودانية باتجاه إنجاح الانتقال الديمقراطي إلى دولة مدنية ديمقراطية قادرة على تحقيق السلام المستدام».
وشددت الناطقة الرسمية على أن «كل الملفات التي كانت عصية في هذا الاتجاه سوف يتم فتحها بكل شفافية وسيتم النقاش حولها مع أفراد الشعب السوداني والمهتمين بهذه القضايا».
وقالت إن «الآلية قررت فتح قنوات رسمية للحوار مع جماهير الشعب السوداني من الخبراء والمختصين على إنجاح الانتقال، وفي هذا الصدد تم إنشاء بريد إلكتروني لاستقبال المساهمات كما تم تصميم صفحة على الفيسبوك، وأيضاً هناك خطة إعلامية لإدارة النقاش المفتوح في المنابر الإعلامية المختلفة، كما ستقيم اللجان المختلفة ورش عمل متخصصة في شتى القضايا». وأكدت أن الاجتماع «اتفق على أن الآلية في حاجة إلى توسعة بهدف إحداث التوازن النوعي والعمري في عضويتها، وفي هذا الجانب تم تكوين فريق من اللجنة الفنية لمباشرة القيام بهذه المهمة».
وأضافت أن الاجتماع أكد على أن «تكون الشفافية والانفتاح على الإعلام منهج عمل الآلية في مقبل الأيام لتحفيز الحوار الديمقراطي المنتج حول كل القضايا بهدف الوصول إلى توافق حول الأجندة المذكورة والمحددة للدفع بالإصلاحات الجذرية في مختلف القطاعات في الدولة لتحقيق أهداف الانتقال».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية