الخرطوم ـ «القدس العربي»: رفضت، مجموعة من التنظيمات السياسية السودانية، الإعلان السياسي الجديد لقوى «الحرية والتغيير» الذي جرى توقيعه أمس الأول، بينها اللجنة الفنية لإصلاح «الحرية والتغيير» التي تضم 21 تنظيما أبرزهم حركة «تحرير السودان» قيادة مني مناوي، حاكم إقليم دارفور وحركة «العدل والمساواة» قيادة جبريل إبراهيم وزير المالية، وكذلك «التحالف السوداني» بقيادة خميس أبكر، والي غرب دارفور.
واعتبرت اللجنة الفنية، التي تنشط فيها حركة مناوي، في بيان رسمي، صدر مساء الأربعاء، أن «التوقيع الذي تم محاولة استباقية لقطع الطريق على وحدة قوى الحرية والتغيير وسيزيد الأوضاع سوء أكثر مما هي عليه».
وقالت، في البيان، الذي وقع عليه 21 تنظيما: «الإعلان السياسي الذي تم التوقيع عليه، سيزيد الوضع السياسي تعقيدا واحتقانا ويؤسس لانقسام كامل لقوى الحرية والتغيير».
وزاد: «نقول للموقعين على الإعلان، بأن الباب مازال مفتوحا أمامهم في العمل على وحدة قوى الحرية والتغيير، والانضمام لصوت العقل في العودة لمنصة التأسيس وقيام المؤتمر التأسيسي لقوى الحرية والتغيير الذي يبدأ من ولايات السودان المختلفة».
دعم الحكومة
وتابع البيان «نؤكد تمسكنا الكامل بوحدة قوى الحرية والتغيير وقوى الثورة والتغيير، ونعلن مواصلة دعمنا لحكومة الفترة الانتقالية وإنجاح برامجها الفترة المتفق عليها في الإعلان السياسي لقوى الحرية والتغيير».
ودعا رئيس الوزراء إلى «الوقوف على مسافة واحدة من كل قوى الثورة، كما تعهد لنا بذلك في اجتماعنا الأخير معه للوصول للوحدة المنشودة وتحقيق مطالب الشعب السوداني».
وشكرت اللجنة، في بيانها، كل «الأجسام الوطنية التي رفضت كل إغراءات التوقيع، وعلى رأسهم العدل والمساواة ولجان المقاومة الذين أبدو اعتراضهم على هذه المسرحية».
وكانت حركة «العدل والمساواة» رفضت توقيع الاعلان السياسي الجديد وطالبت بـ«آليات توافقية لاتخاذ القرار داخل الهياكل».
وقال الأمين السياسي للحركة، سليمان صندل، في بيان رسمي، «كانت الحركة حضوراً في الاجتماعات التي دارت في دار حزب الأمة، وصولا إلى الاجتماعات التي انعقدت في الثلاثة أشهر الأخيرة في الخرطوم. في كل هذه الاجتماعات، قدمت حركة العدل والمساواة، ملاحظاتها ورؤيتها للإصلاح، والتي تتمثل في آليات توافقية لاتخاذ القرار في كل هياكل الحرية والتغيير، مع أهمية شمول إعادة الهيكلة كافة أطراف قوى الحرية والتغيير وضع معايير واضحة متفق عليها لتحديد أوزان كل التنظيمات العاملة تحت قوي الحرية التغيير».
«رؤية ناقصة»
وزاد: «لكن، وللأسف، أن الاجتماعات واللقاءات الأخيرة، التي انتظمت في الخرطوم، لم تأخذ بملاحظات الحركة قيد أنملة، ومضت أطراف من الحرية والتغيير في تنفيذ رؤيتهم الناقصة، بما لا يحقق الوحدة الشاملة، لذلك تعلن حركة العدل والمساواة أنها ليست جزءاً من الإعلان السياسي وندعو قوى الثورة السودانية إلى إعلاء قيمة الوحدة التي تتأسس على معالجة حقيقية للاختلالات الواقعة».
وكانت 43 كيانا سياسياً، منضويين تحت لواء «الحرية والتغيير» وقعت أمس الأول على بيان الإعلان السياسي الجديد، أبرزهم حزب الأمة القومي والحركة الشعبية قيادة مالك عقار، وحزب البعث والمؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي وحركة تحرير السودان قيادة الهادي إدريس الطاهر حجر.
وتم التوقيع بحضور رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الذي قال في كلمته، إن «توقيع الإعلان السياسي حدث تاريخي عظيم وخطوة جريئة في الاتجاه الصحيح».
وأضاف «مبادرة الطريق للأمام عنت ذلك تماماً بتوحيد قوى شعبنا الحية في هذا الاتجاه».
وتابع « ألاحظ غياب رئيس حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم ورئيس حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وأكد، أن، لا إقصاء لأن وحدة قوى التغيير هي الترياق وصمام الأمان المنير للانتقال الديمقراطي الذي يمهد الطريق لسودان يفخر به الجميع».
وحسب نص الإعلان، فهو يُمهد لوحدة التحالف، ويسعى لخوض الانتخابات بـ«صيغة مشتركة».
وجاء في النص أن «الحرية والتغيير تعتزم عبره تنفيذ مهام كبيرة عبر مؤسسات جديدة».
وأشار إلى أن الغرض من الإعلان السياسي هو «إصلاح الحرية والتغيير وصولا إلى دولة مدنية ديمقراطية، وإنجاح الفترة الانتقالية والوصول إلى انتخابات حرة».
وأضاف: «تحالفنا سيسعى لتطوير صيغة تمكن الحرية والتغيير بأن تخوض الانتخابات بصيغة مشتركة لمواصلة الإصلاح وبناء الدولة التي تسع الجميع وفق مشروع وطني متفق عليه».
وتتمثل إحدى مهام حكومة الانتقال في العمل على قيام انتخابات عامة في جميع إنحاء البلاد بحلول 2024.
وتضمن الإعلان «عدم إقحام القوات النظامية في الصراعات السياسية، كما أن الفترة الانتقالية تسعى لبناء منظومة القوات موحدة ومهنية تعكس التنوع وتقوم على عقيدة عسكرية جديدة».
وأشار إلى أن الحرية والتغيير تُعد شريكة في عملية إصلاح القوات النظامية التي قال إنها «تحتاج لحوار جاد بين المدنيين والعسكريين لتحديد طبيعة الإصلاحات».
الانتخابات
ونص الإعلان السياسي كذلك، على إجراء الانتخابات في موعدها، وجدد الموقعون، التزامهم بـ«تسليم السلطة لحكومة منتخبة عقب نهاية الفترة الانتقالية، والعمل مع المكون العسكري لإحداث التحول الديمقراطي المنشود، وإكمال مؤسسات الفترة الانتقالية، بجانب دعم لجنة ازالة التمكين وإنهاء الدولة الموازية وبناء دولة القانون والعدالة والديمقراطية، وانتهاج سياسة خارجية متوازنة تخدم مصالح البلاد العليا».
وتعهدت القوى الموقعة على الإعلان بإنهاء العقبات التي تُواجه تكوين المجلس التشريعي الانتقالي ومؤسسات الدولة الأخرى مثل المحكمة الدستورية ومجلس القضاء العالي ومجلس النيابة العامة.
وأضافت: «نجدد عزمنا في التصدي لأي محاولة تعمل على قطع طريق الوصول إلى دولة المواطنة المدنية، وسنعمل على دعم وإنجاح الانتقال وتسليم السلطة لمن ينتخبه الشعب في انتخابات حرة ونزيهة».
ونص الإعلان، على أن تقوم بتنفيذ بنوده مؤسسات «المؤتمر العام والهيئة العام والمجلس المركزي والمكتب القيادي».
وفي الاثناء، أصدر المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير». قرارا بمعاودة وحضور كافة أعضائه الذين اختارهم ممثلين له في مجلس الشركاء والانتظام في اجتماعاته، وذلك بهدف إنجاز مهمات المجلس الموكل إليه ودعم مسيرة الانتقال، وفقا للوائحه. وأكد مقرر المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» كمال بولاد، في تصريح صحافي أمس أن «التمثيل في مجلس الشركاء، هو حق المجلس المركزي الذي دفع به ولا يخص الأحزاب أو المنظمات التي جاءوا منها و له الحق في سحب أو إبقاء من يمثله في المجلس أو أي شراكات أخرى».
وكان عدد من أعضاء مجلس شركاء الفترة الانتقالية جمدوا عملهم في فترات سابقة ومنهم عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني.
وتأسس «الحرية والتغيير» في 1 يناير/ تشرين الثاني 2019، بعد توقيع قوى سياسية ومدنية على إعلان سياسي بذات المسمى طرحه تجمع المهنيين السودانيين. ويتقاسم التحالف، السُّلطة مع قادة الجيش في فترة انتقال تنتهي بإجراء انتخابات عامة.