مخيم دعم نفسي وصحي لأطفال إدلب هو الأول من نوعه شمال غربي سوريا

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي»: بعد عقد من الحرب، والصراع الدائر شمال غربي سوريا، ووسط قصف واستهداف الحلف السوري – الروسي، البري والجوي المتواصل، على المناطق على الخارجة عن سيطرتهما، ولا سيما بلدات وقرى إدلب وحماة وحلب، يكافح مئات آلاف الأطفال اليوم لاستعادة مستقبلهم في سوريا بعد تلك الهجمات التي خلفت كوارث حقيقية على مستقبلهم، حيث يعيش في الشمال الغربي من البلاد نحو 1.7 مليون من الأطفال الأكثر هشاشة معظمهم نزحوا جراء العنف مرات عدة.
ويضع غالبية السوريين المعارضين للنظام، أياديهم على قلوبهم خوفاً من تأثير الوضع المثير للقلق على العدد الكبير للأطفال الذين افتقدوا لطعم الاستقرار ونزحوا مع عائلاتهم مراراً، بحثاً عن أمان مفقود في خيام مهلهلة ومبان شبه مدمرة. واستدراكاً، أقام الدفاع المدني السوري مخيماً توعوياً ترفيهياً بغرض توعية الأطفال ودعمهم نفسياً ورسم البسمة على وجوههم عبر نشاطات ترفيهية، وكشفية، تخفف عنهم وطأة الحرب وآثارها، وعدد من الأنشطة الرياضية، وذلك خلال الفترة الواقعة بين 11 و13 من أيلول الحالي في مدينة إدلب. وشارك في النشاط 20 طفلاً تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والخامسة عشرة عاماً، وتم تدريبهم على الاعتماد على الذات وتسيير أمور حياتهم الاعتيادية وتنفيذ مهام وأنشطة كشفية توعوية ترفيهية.
وتقول منظمة الخوذ البيضاء، أن الهدف من المخيم بشكل رئيسي هو التوعية الصحية للأطفال بالإضافة إلى ترفيههم وإخراجهم من أجواء الحرب القاسية التي يعيشها المدنيون في شمال غربي سوريا على مدى سنوات، حيث تركزت نشاطات المخيم على مجال الرعاية النفسية والصحية والترويج لخدمة الإسعاف تحت إشراف مدربين ومشرفين مختصين بالتوعية من الدفاع المدني السوري.
وتضمنت الأنشطة على مدى ثلاثة أيام تركيب خيمة وتنظيف وتزيين محيطها لتكون مكاناً لتوعية الأطفال وممارسة بعض الأنشطة اليومية مثل الرياضة والنظافة الشخصية التي يقوم بها الطفل بالإضافة إلى كونها نقطة انطلاق للأطفال إلى كافة الأنشطة ذات الطبيعة التوعوية والترفيهية. وقام الأطفال برسم لوحات خاصة بهم وشاركوا مع الرسامين أنيس حمدون وعزيز الأسمر برسم لوحات جدارية وأرضية لترسيخ بعض النصائح التوعوية الصحية والمخاطر الأخرى التـي تحيط بالأـطفال.
ووفقاً للدفاع المدني السوري فقد ضم البرنامج اليومي «ساعة صباحية كل يوم لنشاط ترفيهي للأطفال ورياضي ودعم نفسي يتضمن عدداً من الأنشطة الرياضية والمسابقات للأطفال ومنها لعبة شد الحبل ومسابقات الحواجز والقفز». وتم تعريف الأطفال بسيارة الإسعاف وكافة التجهيزات والمحتويات التي فيها والأعمال التي تقوم بها في عمليات الإسعاف ضمن الدفاع المدني السوري بالإضافة إلى زيارة النقطة النسائية في مدينة إدلب لإطلاع الأطفال على عمل المراكز النسائية والمهام والأعمال التي تقدمها المراكز النسائية للمجتمع المدني.
وفي نهاية الأنشطة نظم القائمون على المخيم التوعوي مسابقات الكشافة و»يقوم هذا النشاط على اجتياز الأطفال خمس مراحل من التحديات من خلال الإجابة على الأسئلة التوعوية في مجال الصحة والحصول على كلمة مفتاحية في كل مرحلة يكون مجموعها في النهاية قاعدة أساسية في مجال الوقاية الصحة». ويعد هذا المخيم التوعوي وفق بيان الخوذ البيضاء الأول من نوعه للدفاع المدني السوري.
ويكافح مئات آلاف الأطفال اليوم لاستعادة مستقبلهم في سوريا بعد الهجمات التي يشنها النظامان السوري والروسي، والتي خلفت كوارث حقيقية على مستقبلهم، وفق وصف المنظمة. وأدت هجمات النظام وداعميه على المناطق المأهولة، جواً وبراً، إلى النزوح وانهيار البنى التحتية وانعدام مقومات الحياة. وحسب منظمة اليونيسيف هناك أكثر من 5 ملايين طفل بحاجة إلى المساعدة في داخل سوريا، كثيرون من الأطفال وُلدوا في الحرب، وكثيرون منهم لا يعرفون إلّا الحرب، ويعيش أكثر من 400 ألف طفل في مخيمات الشمال السوري بظروف مأساوية بلا أي مقومات حياة وتهددهم الأمراض والقصف والتسرب من التعليم.
ميدانياً، قتل طفل وأصيب آخرون بجروح متفاوتة بينهم سيدة، الأحد، نتيجة قصف بري وجوي استهدف أرياف إدلب الجنوبية والغربية. وذكرت مصادر محلية أن قوات النظام المتمركزة في معسكر بلدة «جورين» بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، قصفت براجمات الصواريخ بلدة «الكفير» قرب مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي بشكل مكثف. كما شنت المقاتلات الحربية الروسية العديد من الغارات الجوية على بلدات وقرى «كنصفرة وبلشون» في جبل اـلزاوية في ريف إدلب الجنوبي، و«بـرزة» في رـيف اللاذقية الشـمالي، ما خـلف دمـارا واسـعا في الممـتلكات الـخاصة والعـامة.
وخلفت الحملة العسكرية، حسب آخر إحصائية لفريق «منسقو استجابة سوريا» مقتل 23 مدنيا بينهم 16 طفلاً وثلاث سيدات، خلال شهر آب/ أغسطس، وتسجيل 711 خرقاً على المناطق المحررة شمال غربي سوريا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية