صحيفة عبرية: أمام “التهديد الأردني” وإيران و”حرب الساحتين”.. الجيش الإسرائيلي يسترجع درس 1973

حجم الخط
8

يعيش الشرق الأوسط في حرب. السباق الإيراني نحو قنبلة نووية، منظمات الإرهاب التي تهدد من الشمال ومن الجنوب وحتى جائحة الكورونا. بعد 48 سنة من نشوب حرب يوم الغفران، يبدو أن من الواجب العودة لأن نكرر لأنفسنا دروسها.

يُعدّ الجيش الإسرائيلي في 2021 أقوى من أعدائه، بل وأكثر قوة منه في 1973. على قوات الأمن أن تواصل الحرب ضد الإرهاب، وإحباط التحول النووي الإيراني، وتأهيل وتدريب الوحدات، وتوفير الردع والإخطار المبكر، ولاحقاً إعداد إمكانية معقولة للحرب، تتضمن هذه المرة الجبهة الداخلية كلها. بفعل هذا، من الواجب على قادة الجيش الإسرائيلي أن يدركوا بأن إسرائيل لم تكن قط في حرب كهذه، وأن يبنوا القوة العسكرية وفقاً لقدرات العدو الحالية، وليس وفقاً لأمل عابث وتقديرات متفائلة بالنسبة لنواياه.

يحظر أن تستعد اليوم استعدادنا لحرب سابقة، كما يحظر علينا نسيان دروس الحرب إياها، التي لولا قوتنا وتصميمنا لفقدنا فيها “بلادنا، وطننا وبيت آبائنا وأجدادنا”. خمسة دروس قد نأتي بها من تلك الحرب المضرجة بالدماء، “من تلك الأيام لهذا الزمن”.

أولاً، على الجيش الإسرائيلي أن يقف دوماً قوياً وجاهزاً للمعركة، وألا يحتوي ولا يتجلد، وألا يتطلع إلى السلام إلا من موقع الانتصار خصوصاً حيال شريك يئس من محاولة إلحاق الهزيمة بنا، وهو اليوم مستعد لحل وسط تاريخي – وقادر أيضاً على أن يوفر البضاعة.

ثانياً، يجب الحرص من الثقة المبالغ فيها. “على خطيئة أخطأناها قبلك بعيون عالية”، قلنا في صوم يوم الغفران، وخطيئة الغرور من حرب الأيام الستة.
ثقة المقاتلين بأنفسهم وبأرض الجيش الإسرائيلي لها أهمية أولى في سموها. وعليه، يجب الإصرار على حدود قابلة للدفاع – وبخاصة نهر الأردن.

يجب منع وصول إيران إلى قدرة نووية بأي ثمن.

فحدود كهذه تعطي لكل اتفاق احتمالاً بالاستمرار، وتمنع السهولة التي لا تطاق بخرقه. مع كل الاحترام للتكنولوجيا والسايبر، لا بديل عن المقاتل الذي يقاتل في سبيل أرضه.

إضافة إلى ذلك، يجب منع وصول إيران إلى قدرة نووية بأي ثمن. هذا هو التهديد الوجودي الأكبر، فتهديد لا يطاق لا أمل بوقفه من خلال الاتفاق، ولا يبدو أن هناك من هو مستعد لممارسة الضغط الاقتصادي المتطرف اللازم. إذن لم يتبق سوى الخيار العسكري، وكونه لا يمكن التعويل على الولايات المتحدة لفعل هذا، لا مفر من عمل يضطر الجيش الإسرائيلي لتنفيذه – آجلاً أم عاجلاً، بلا بديل وكوسيلة أخيرة. “إذا لم أكن أنا لي فمن لي؟”، السنتان القادمتان ستكونان حرجتين.

أما بخصوص القتال ضد الإرهاب، فيجب أن نتذكر دوماً بأن من لا يقاتله بفاعلية، يخدم الإرهابيين. الانتصار على منظمة إرهابية إنما يكون بتهديد وجودها، أي تصفية القيادة وإسقاطها كمنظمة مع أرض إقليمية. يجب التهديد وإذا كانت حاجة – الإيفاء أيضاً. على الجيش الإسرائيلي أن يكون جاهزاً للانتصار في ساحتين بالتوازي، جنوباً وشمالاً، وبالطبع ألا ينسى الجبهة الداخلية.

اليوم، بعد نحو 50 سنة من الحرب إياها، سنقارن وضع المواطن الإسرائيلي مع جيرانه المصريين، والسوريين، والعراقيين وغيرهم. قد نتبارك بالعيش في دولة حرة وديمقراطية ومستقرة، وقوية أمنياً واقتصادياً، عرفت كيف تستلخص دروس 1973 وتعطي جواباً للتحديات الاستراتيجية الثلاثة التي تهددنا: الديمغرافيا، والمياه، والطاقة.

نقطة ضعفنا هي انعدام تراص الصفوف في المجتمع. حتى في الكفاح ضد فيروس كورونا فشلنا بسبب الشروخ العميقة بيننا.

من ناحية سياسية أيضاً، يتحقق تغيير للواقع في المنطقة. فقد جاءت اتفاقات إبراهيم تماماً في الوقت المناسب، وحطمت المفهوم السياسي الأمني لـ “المسيرة عليها السلام” نهائياً. في الواقع الحالي، لم يعد نزاع يهودي-عربي، بل معسكر الأخيار ضد الأشرار – إيران ومؤيدي الإرهاب.

بالمقابل، نقطة ضعفنا هي انعدام تراص الصفوف في المجتمع. حتى في الكفاح ضد فيروس كورونا فشلنا بسبب الشروخ العميقة بيننا. تراص صفوف المجتمع الإسرائيلي ووحدة الشعب اليهودي هما الذخر الاستراتيجي والهدف الوطني رقم 1 الذي علينا أن نطوره لمستقبل دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي. سنفعل وسننجح.
بقلم: اللواء احتياط عوزي دايان
معاريف 23/9/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية