باريس ـ «القدس العربي»: أثارالعمدة الاشتراكي الجديد لمدينة روان بشمال غرب فرنسا الجدل بتحركه الرامي إلى إطلاق استشارة لاستبدال تمثال نابليون بونابرت وهو يمتطي حصاناً، والذي يتم ترميه في الوقت الحالي، بنصب تذكاري آخر يحمل صورة جيزيل حليمي، المحامية والناشطة النسوية الفرنسية، المعروفة بمعارضتها للاستعمار الفرنسي للجزائر وبدفاعها عن «جبهة التحرير الوطني» الجزائرية.
وفي حزيران/يونيو عام 2020 كان حصان الإمبراطور بونابرت، ضحية تسرب المياه على مستوى ساقه، مهدداً بالانهيار على ساكنة مدينة روان، قبل أن تتدخل العمدة السابقة للمدينة على وجه السرعة للمباشرة في أعمال ترميمه. وبوصوله إلى رئاسة البلدية، في أعقاب الانتخابات البلدية الأخيرة، قرر العمدة الجديد الاشتراكي نيكولاس ماير روسينول «اغتنام الفرصة لفتح النقاش» حول إعادة تطوير الموقع، مقترحاً «استبدال التمثال الفروسي لهذه الشخصية التاريخية العظيمة بنصب آخر لامرأة عظيمة في عصرها».
واقترح العمدة الاشتراكي «بصفة شخصية» المحامية جيزيل حليمي، وأعلن عن إطلاق «استشارة» بشأن هذا الموضوع، مشيراً إلى أنه اقترح فكرته هذه حين كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يفكر في نقل رفات جيزيل حليمي إلى مقبرة «عظماء فرنسا» (البانتيون) في قلب باريس. لكن العمدة أوضح أنه لم يتوقف عند اختيار جيزيل حليمي، مشددا على أن الموضوع الأساسي الحقيقي بالنسبة له هو مكانة المرأة في الفضاء العام.
غير أن النقاش سرعان ما تحول إلى جدل واسع، حتى قبل بدئه، مع معارضة ممثلي أحزاب اليمين للخطوة. وقد ندد اتحاد الطلاب اليميني في مدينة روان بالخطوة، مشدداً، في بيان، على أن «هذا النصب صمد في حربين عالميتين، وسوف يقاوم الاشتراكية». علاوة على ذلك، عبر مدافعون محليون عن التراث، والبعض من مستخدمي الإنترنت ومحبي الإمبراطور نابليون بونابرت عن غضبهم حيال هذا المقترح.
ومع ذلك، يبدو أن المتخصصين في الأحجار القديمة أخذوا مقترح العمدة الاشتراكي على محمل الجد، حيث سيكون على جدول أعمال اللجنة الإقليمية للهندسة المعمارية والتراث في اجتماعها المقبل الذي لم يتم بعد تحديد موعده.
وفي مواجهة الانتقادات والجدل بشأن مقترحه، حث العمدة الاشتراكي نيكولاس ماير روسينول أهمية إجراء نقاش هادئ من دون الوقوع في الرسوم الكاريكاتورية، مشددا على أنه لا ينوي أبداً «إبادة التاريخ أو نبذ نابليون وإنزاله من مقامه».