لا أحد يتحرك لحماية الطفولة المعذبة

حجم الخط
0

مناظر تقشعر منها الأبدان، منظر الأطفال السوريين النازحين الذين قضوا متجمدين ومنظر الآباء وهم يحملون اطفالهم ليواروهم الثرى بعد أن تجمدوا وهم هاربون من آلة الحرب الفتاكة التي يمارسها النظام السوري على ابناء شعبه الأعزل .
عندما يشاهد ويرى المرء تلك المناظر المؤلمة لا يتصور انه يعيش في القرن الحادي والعشرين، فالحالة التي تمر امامنا تصور اننا نعيش في عصر أحط من عصور الجاهلية وعصور الظلام .
تمر هذه المآسي والعالم في موقف المتفرج وكأنه يشاهد افلاما تعرض على شاشات التلفاز فلا تجد أحاسيس الإنسانية تحرك عقول ومشاعر هذا المجتمع الدولي، فأين هذا المجتمع المتحضر وأين مؤسسات حقوق الإنسان وحقوق الطفل … ؟! .
أين الشعور الإنساني الذي يتحرك في كثير من الأحيان لموت أو اصطياد الحيوانات … أليس الإنسان والأطفال خاصة اولى بالتحرك والاحساس واستشعار الإنسانية ؟! .
إن الذي يحصل من تجمد ورحيل مبكر لزهرات بريئة لم تر من الدنيا شيئا ولم تدرك حقيقة الحروب والصراعات ودوافعها ليس موتا بالمعنى الطبيعي للموت، فللموت صورة يدركها الناس جميعا اما الذي يحصل لهؤلاء الأطفال هو قتل وتلذذ بهذا القتل من العالم اجمع، ذاك العالم الذي افتقد انسانيته والقيم الإنسانية وطغت وسادت فيه القيم المادية البحتة، فجل حروب هذا الزمن هي حروب مصالح واطماع حروب نفط ومعادن فأصبحت القيمة المادية هي المركزية والمسيطرة وزالت القيمة الإنسانية والتي هي أولى وأهم القيم في حياة البشر ذوي العقول والألباب، فبئس عالم تشعل فيه حروب طاحنة من اجل آبار نفط ولا يتحرك لحماية الطفولة والانسانية المعذبة .
إن الموت الطبيعي هو الناتج عن الأمراض التي تصيب البشر ولا قبل لأحد دفعها أو الموت الناتج عن الكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين …
فاجأت العالم واخذت الطفولة على حين غرّة، أما ما نراه من حالات في الأصل أن تحرك العالم اجمع ولكن لا حياة لمن تنادي هي حالات قتل بالمفهوم الحقيقي للقتل .
إن العالم يغط في سبات عميق تجاه ما يحصل لأطفال الشعب السوري الذين فروا من الدمار الذي حل بديارهم هؤلاء الأطفال الذين هاموا على وجوههم فلم يجدوا ذاك العالم الذي يتحدث عن الحضارة وعن حقوق الطفل وحمايته فوجدوا في رحلتهم المؤلمة الموت أرحم من نظريات وشعارات حقوقهم التي كانوا يسمعون عنها في وسائل الإعلام.
إن الحال الذي اصاب تلك الطفولة التي عذبت مبكرا فعدمت العيش الهانئ وفقدت لذة الطفولة وحُملت من الهموم أكبر من سنها هو حال نتج عن فقدان العالم للعدل وللإنسانية، لكن اين ذوي القربى مما يحصل، فلماذا لا تتحرك فيهم قرابة الدين والدم فيخلصون هؤلاء المعذبين من عذاباتهم ومعاناتهم ويكونون لهم الصدر الحاني الدافئ فيحولون حياة هؤلاء المعذبين الى هناء ورحمة ؟ !.
إن هؤلاء الذين ( قُتلوا ) بحالات اشد من حالات الموؤودة في عصر الجاهلية رحلوا وهم يحملون شكواهم الى خالقهم عز وجل ليرفعوا الشكوى على هذا العالم الذي تركهم يقتلون بأبشع الصور ولا يتحرك لحمايتهم وانقاذهم وهو قادر على ذلك .
لماذا يصمت العالم على هذه الجريمة التي تحرك الصخور هل لأن العالم لا يرى ولا يجد في تحركه مصلحة يجنيها ؟ ! .
إن حالة القتل هذه ستبقى مسبة على جبين الإنسانية في هذا العصر وعلى جبين الذين ولغوا في ارواح تلك الطفولة المعذبة ولعنة تطارد كل الذين وقفوا موقف المتفرج على الذين قضوا تجمدا .
صحيح إن العالم اجمع يتحمل تلك المأساة المؤلمة لكن المسلمين والعرب يتحملون كامل المسؤولية فلقرابة الدين والعقيدة والدم حق كبير فعلى عاتقهم تقع مسؤولية انقاذ ما يمكن انقاذه .
لقد اضحى العالم بحاجة لنظام عالمي جديد يقوم على اساس العدل والرحمة للناس جميعا ويجعل القيمة الإنسانية في سلم القيم وينقذ البشرية من حالة الانحطاط والضياع الذي اصابها .

عطية الجبارين – فلسطين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية