الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهدت الخرطوم، أمس الخميس، تظاهرات ومواكب كبيرة شارك فيها الآلاف دعما لـ«الحكم المدني» فيما أكد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي» خلال لقاءين منفصلين مع المبعوث الأمريكي جيفري فيلتمان على «تعاون طرفي الحكم لإدارة الفترة الانتقالية».
وفي وقت مبكر من نهار الخميس، تجمع الآلاف في شوارع الخرطوم استجابة لدعوات «تجمع المهنيين» و«لجان المقاومة» لدعم الحكم المدني.
وأكد المتظاهرون رفض الانقلابات العسكرية، والمطالبة بتأسيس حكم مدني في البلاد، واستكمال هياكل السلطة الانتقالية، ورفعوا لافتات طالبت بتكوين مجلس تشريعي ثوري، ومحكمة دستورية، وبهيكلة القوات النظامية، وإصلاح المنظومة العدلية.
نبذ الخلافات
كما طالب المتظاهرون بتحويل لجنة التحقيق، في فض اعتصام القيادة العامة، إلى لجنة دولية، وأكدوا دعمهم لعملية التحول الديمقراطي في البلاد، وصولا إلى انتخابات حرة ونزيهة.
ودعوا المكونين المدني والعسكري، إلى نبذ الخلافات، وتفويت الفرصة على الانقلابين وعناصر النظام المعزول، وحملوا هذين المكونين مسؤولية الأزمة القائمة للسلطة.
واستبقت قوى «الحرية والتغيير» المسيرة، معلنة مشاركتها الفاعلة ودعمها لـ«مليونية الحكم المدني». وقالت، في بيانها، إنها تأتي «رفضا للانقلابات ودعما للحكم المدني».
وبينت أن «القوات المسلحة السودانية والقوات النظامية ملك للشعب ومن أبنائه وبناته، ونسعى لدعمها وإصلاحها من التخريب الذي أحدثه نظام الإنقاذ وشعارنا (شعب واحد جيش واحد)».
واعتبرت أن المسيرة تأتي من أجل «استكمال الثورة وتنفيذ اتفاق السلام سيما الترتيبات الأمنية وعودة النازحين واللاجئين واستكمال بناء مؤسسات الدولة والثورة، وعلى رأسها المجلس التشريعي الانتقالي والمحكمة الدستورية ومجلسا القضاء والنيابة والمجلس القيادي المركزي».
أكد المشاركون فيها على رفض الانقلابات وضرورة استكمال هياكل السلطة الانتقالية
في الموازاة، واصل المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، لقاءاته في الخرطوم، حيث التقى رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، الذي جدد له «التزام وحرص القوات المسلحة على حماية الفترة الانتقالية والتحول الديمقراطي في البلاد من أي معوق خلال هذه الفترة».
ووفق بيان القصر الرئاسي، أشاد البرهان بـ «العلاقات الثنائية المتطورة بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية ودعمها المتواصل لعملية الانتقال السياسي في السودان».
كما «أعرب عن أمله في استمرار الدعم الأمريكي لحكومة الفترة الانتقالية» مؤكدا «أهمية إشراك القوى السياسية المؤمنة بالتحول الديمقراطي في العملية السياسية في الفترة الانتقالية وصولا إلى انتخابات حرة نزيهة تأتي بحكومة مدنية تمثل كل الشعب السوداني».
فيلتمان أثنى على «المجهودات الكبيرة التي ظل يقوم بها المكون العسكري لحماية عملية الانتقال السياسي في البلاد، والعمل الذي قام به لإفشال المحاولة الانقلابية التي حدثت مؤخرا».
وأكد الجانبان، حسب البيان «على أهمية التعاون بين المكونين المدني والعسكري في هذه المرحلة ومشاركة القوى السياسية التي ساهمت في عملية الانتقال السياسي في البلاد».
وفي لقاء منفصل مع فيلتمان، قدم نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان دقلو «حميدتي» شرحاً للوفد الأمريكي بشأن التطورات الأخيرة، على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة، مشيراً إلى «يقظة القوات النظامية في التصدي لأي محاولات تعيق عملية الانتقال الديمقراطي» وأشار، في هذا الصدد، إلى «تمسك الجانب العسكري بتنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان والوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية وتوسيع دائرة المشاركة السياسية بما يحقق الاستقرار في البلاد».
سدّ النهضة
فيلتمان التقى أيضاً وزير الري والموارد المائية ياسر عباس، الذي أكد عدم الانخراط في أي محادثات بشأن سد النهضة لا تتضمن كل النقاط المتعلقة بالملء الأول والتشغيل، وتبادل المعلومات.
وأكد عباس «رفض السودان الانخراط في أي محادثات لا تتضمن كل النقاط المتعلقة بالملء الأول والتشغيل، وعلى رأسها سلامة سد الروصيرص (جنوب شرق) وإجراء الدراسات البيئية والاجتماعية، وتبادل المعلومات، وجميع النقاط التي تندرج تحت التشغيل الآمن المستمر، إضافة إلى توضيح منهجية التفاوض لتفادي سلبيات الجولات السابقة».
وتطرق اللقاء إلى «تطورات ملف سد النهضة ومساعي واشنطن في الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم لجميع الأطراف في أقرب وقت».
وأكد الجانب السوداني «أهمية تنفيذ ما جاء في البيان الرئاسي الصادر من مجلس الأمن الدولي منتصف الشهر الحالي، تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، وتشجيع دور المراقبين لتسهيل التفاوض».
وتبادل الجانبان السوداني والأمريكي «الرؤى بشأن الخطابات المتبادلة بين وزيري الري السوداني والإثيوبي خلال هذا الشهر، كما تطرقا إلى الأضرار التي شكلها الملء الأحادي الثاني لسد النهضة، والتدابير التي قام بها السودان وكلفة ذلك في ظل غياب التنسيق وعدم تبادل البيانات».