إسرائيل والبحرين تدرسان التعاون في مواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية، هذا ما قالته مصادر مطلعة للصحيفة. زار البحرين وزير الخارجية يائير لبيد، الذي ألقى تصريحاً مشتركاً مع شخصيات رفيعة في البحرين بجانب مدمرة أمريكية، الأمر الذي وصف في إسرائيل كـ “إشارة واضحة” لطهران. تم بحث طرق لإنشاء “أمن ملاحي” لسفن البحرين في الخليج الفارسي. “إيران تطور قدرات قتالية بدون قوة بشرية – طائرات مسيرة وغيرها”، قال مصدر سياسي، “هذا يقلق الجميع هنا. من الواضح ما هي القدرات التي نعرضها”.
تم ذكر الطائرات المسيرة الإيرانية أيضاً في خطاب رئيس الحكومة نفتالي بينيت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في بداية الأسبوع. في تطرقه لمشاركة إيران في الإرهاب في الشرق الأوسط، قال رئيس الحكومة إن “إسرائيل محاطة بحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي ومليشيات شيعية، وجميعهم يريدون تدمير دولتي، وجميعهم تدعمهم إيران”، وأضاف: “مؤخراً، بدأت طهران تستخدم أسراباً من الطائرات المسيرة الفتاكة”، وتخطط لتسلح بها امتداداتها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.
لبيد، الوزير الإسرائيلي الأول الذي يزور البحرين منذ إقامة العلاقات معها، دشن السفارة الإسرائيلية في المنامة (العاصمة) والتقى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وولي العهد ورئيس الحكومة سلمان بن حمد آل خليفة. وزار وزير الخارجية السفينة الحربية الأمريكية “بيرل هاربر” هو ونظيره البحريني عبد اللطيف الزياني. وقد استضافا قائد الأسطول الخامس للجيش الأمريكي، براد كوفر، والمسؤولة عن السفارة الأمريكية في البحرين مارغريت نيردي. واعتبرت إسرائيل زيارة لبيد للسفينة “حدثاً استراتيجياً مهماً”.
احتلت المسائل الأمنية، ومنها التهديد الإيراني، جزءاً كبيراً أيضاً في اللقاء بين لبيد وملك البحرين. وحسب مصدر مطلع على مضمون اللقاء، أظهر الملك معرفة كبيرة بتشكيل الحكومة في إسرائيل. وأضاف المصدر بأن لقاء بين الملك ووزير خارجية دولة أجنبية هو أمر استثنائي. وأن الاثنين بحثا أيضاً في قضايا اقتصادية. حسب مصدر سياسي، فإن بادرات حسن النية التي أظهرها الملك وولي العهد ووزير الخارجية البحريني تجاه لبيد تدل على رغبة البحرين في تطور العلاقات مع إسرائيل.
في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البحريني، قال لبيد إن الصراع العالمي ليس بين اليمين واليسار أو بين الديانة اليهودية والديانة الإسلامية والديانة المسيحية، بل بين “المعتدلين والمتطرفين. ونقود مع جميع أصدقائنا في الخليج اليوم تحالفاً شجاعاً للمعتدلين الذين ينظرون إلى الأمام ويخلقون مستقبلاً مزدهراً من الاستقرار والتسامح. نعيش في واقع عالمي يختفي فيه من ينعزل، ومن يتعاون يقود الشرق الأوسط والعالم”. وأضاف زير الخارجية الإسرائيلي بأن “البحرين مثل إسرائيل، تضم في داخلها تاريخاً قديماً مع قدرات فريدة من عالم التكنولوجيا الجديد. فرصنا مشتركة وتهديداتنا مشتركة، وهي غير بعيدة من هنا”. لم يتطرق وزراء الخارجية مباشرة للقضية الإيرانية في المؤتمر الصحافي، لكن شخصية بحرينية رفيعة قالت بعد ذلك بأنه “ليس هناك من يعاني من الإيرانيين أكثر منا”.
وأضاف الزياني بأن “أظهر الطرفان رغبة في تعميق العلاقات في عدد كبير من المجالات لنتمكن من رؤية المكاسب العملية لتحقيق السلام والحوار”. وتطرق زير الخارجية البحريني في أقواله أيضاً إلى النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، وقال إن “حل الدولتين يعكس حقوق وتطلعات جميع الأطراف. المملكة تدعو جميع الأطراف للعمل من أجل تحقيق هذا الهدف”.
بعد أن سأله المراسلون في البحرين حول ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ملتزمة بحل الدولتين، أجاب لبيد: “أتحدث كرئيس حزب وليس كمتحدث باسم الحكومة، أؤيد حل الدولتين. فهو حل يناسب سكان الدولة، لكن لا يعتقد جميع من في الحكومة ذلك. والآن للأسف الشديد، هو أمر لا يمكن تغييره. في هذه المرحلة، يجب تحسين حياة الفلسطينيين من ناحية اقتصادية والعمل على ترتيبات أمنية معهم. والاهتمام بأن يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون معاً بسلام”. في الوقت نفسه، أعلن لبيد: “علينا السير حسب مبدأ عدم المس بصورة لا يمكن الرجوع عنها باحتمالية المفاوضات أو اتفاق في المستقبل. هذا هو موقفي الشخصي، وهذا ما أدفع به قدماً في الحكومة”.
وصل لبيد إلى البحرين في رحلة جوية خاصة في طائرة لـ “اسرا اير” التي كتبت عليها كلمة سلام. وتم رفع علَمي إسرائيل والبحرين من نوافذ غرفة الطيار. إلى جانب الطائرة كانت تقف طائرة لشركة “طيران الخليج” التي انطلقت مباشرة بعد ذلك نحو إسرائيل ودشنت خط الطيران المدني بين الدولتين، وهي إشارة بارزة على نوايا البحرينيين في زيادة حركة الزوار بينهما. أعلنت البحرين في بداية الشهر عن تسهيلات في شروط الحصول على التأشيرة للإسرائيليين، وهي خطوة قد تزيد عدد زيارات رجال الأعمال والسياح في فترة كورونا.
وحسب مصدر مطلع على المحادثات بين الدولتين، هما تسعيان إلى إيجاد “ممر أخضر” يسمح بدخول سياح من البحرين إلى إسرائيل على الرغم من أنهم أخذوا تطعيمات لا تعترف بها إسرائيل. لا يتوقع أن تعترف إسرائيل بهذه التطعيمات، وربما تطلب من السياح عرض فحص يثبت أن مستوى الأجسام المضادة في أجسامهم مرتفع. وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، كشف قبل أسبوعين بأن إسرائيل والبحرين اعترفتا بوثائق التطعيم فيهما، لذلك فإن السياح المطعمين من الدولتين يكونون معفيين من الحجر عند دخولهم الدولة الأخرى.
جرت الزيارة في ظل التهديد الإيراني الذي يثير مخاوف، سواء في إسرائيل أو في البحرين، جارة إيران الموجودة في الجانب الآخر من الخليج الفارسي. في البحرين قاعدة للأسطول الخامس الأمريكي التي تستهدف زيادة كثافة القوات الأمريكية في المنطقة. وأعلن ملك البحرين في ذروة “الربيع العربي” في 2011 بأن تم إحباط محاولة انقلاب في بلاده مصدرها، كما يبدو، نظام آية الله الإيراني.
نائب وزير خارجية البحرين، الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، زار إسرائيل في آب وانتقد إيران علناً. “كنا نريد رؤية إيران مستقرة ومزدهرة وتقوم بدور دولة مسؤولة في المجتمع العربي. ولكننا لا نراها كذلك”، بهذه الكلمات هاجم بن خليفة إيران أثناء زيارته لإسرائيل. وحسب قوله: “من منظور بحريني، نرى تدخلاً متواصلاً لإيران في شؤوننا الداخلية. إذا رأيتم خطاً يمر بين جميع الأزمات في دول الشرق الأوسط، فهو إيران”.
بقلم: يونتان ليس
هآرتس 1/10/2021