المجد لميسي ورونالدو وفقراء دوري أبطال أوروبا

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»:  بلغت الإثارة ذروتها في مواجهات الجولة الثانية لدوري أبطال أوروبا، التي أسفرت عن قصص أكثر جنونا وتشويقا من خيال كتاب وصناع محتوى عجائب هوليوود، بجرعة لا بأس بها من المباريات التي ستظل عالقة في الأذهان لسنوات، بدأت مساء الثلاثاء بواحدة من المعجزات التي لا تتكرر كثيرا في عالم كرة القدم، واكتملت بعودة «روائح الزمن الجميل»، بتجدد الصراع الأزلي بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، بعد ظهور قيمة الثنائي في أول اختبار حقيقي لباريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد في أعرق كؤوس القارة العجوز.

قمة الملياري يورو

بالنظر إلى قمة مواجهات الثلاثاء، التي جمعت باريس سان جيرمان بمانشستر سيتي على ملعب «حديقة الأمراء»، لحساب المجموعة الأولى، التي تضم معهما لايبزيغ الألماني وكلوب بروج البلجيكي، فكانت معركة ثأرية بامتياز، لرغبة وطموح العملاق الباريسي في رد الصاع صاعين لضيفه الإنكليزي، بعد الإقصاء من نصف نهائي النسخة الأخيرة على يد رياض محرز ورفاقه، في الوقت الذي كان يمر فيه بيب غوارديولا وفريقه بلحظات استثنائية، خاصة على المستوى المحلي، بنتائج وإحصائيات أقل ما يُقال عنها مذهلة، منها على سبيل المثال، أقل فرق البريميرليغ استقبالا للتسديدات على المرمى، بواقع 6 مرات في أول 6 جولات، بما في ذلك ليلة رد الاعتبار أمام تشلسي ومدربه توماس توخيل على وجه الخصوص، بعد التجرع من مرارة الهزيمة في آخر 3 مواجهات مباشرة، آخرها نهائي الأبطال الأخير، وفعلها بتجاوز البلوز في عقر دارهم بهدف غابرييل جيسوس، كأفضل دفعة معنوية للفريق السماوي قبل رحلة عاصمة النور. في المقابل، كان مدرب الفريق الباريسي ماوريسيو بوتشيتينو، يتعرض لانتقادات لاذعة، لعدم ظهور ثلاثي الأحلام «MNM» بالصورة التي رسمها لعشاق النادي في أذهانهم، في ظل وجود أسماء بحجم وجودة وخبرة ليونيل ميسي ونيمار جونيور وكيليان في فريق واحد، هذا بخلاف ما أثير حول وجود ما يعرف بالدارجة المصرية «مصانع الحداد» بين نيمار ومبابي، لاعتراض الأخير على أنانية زميله البرازيلي في الثلث الأخير من الملعب، وغيرها من الشائعات التي كان الهدف منها، التشكيك في النوايا وطبيعة العلاقة بين مبابي والإخوة الأصدقاء نيمار وميسي، ليأتي صدام المان سيتي، الذي استغله الثلاثي الذهبي كما ينبغي، خصوصا البرغوث، ليغلق باب الشائعات حول ما يُثار عن توتر علاقته بمتمرد باريس من جانب، ومن جانب آخر، تخلص من الحاجز والضغط النفسي، بتأخر أهدافه بالقميص الباريسي، وقد فعلها بتسجيل هدف بالماركة المعروفة عنه.

المجد للتواضع

أعطى هدف ميسي الثاني، الأمان والاطمئنان للجميع في «حديقة الأمراء»، وعلى رأسهم المدرب الأرجنتيني، الذي تنفس الصعداء، بتوسيع الفارق إلى هدفين مع السيتي، في الوقت الذي اقترب فيه فريق الفيلسوف كثيرا من شباك الحارس جيجي دوناروما، ويكفي أن لغة الأرقام تقول إن حامل لقب البريميرليغ تمكن من خلق 14 فرصة مؤكدة، منها 3 محاولات تندرج تحت مسمى «كبرى»، في المقابل خلق رجال البوش 5 فرص محققة، بدون واحدة كبرى، ما يعكس تأثير «التفاصيل البسيطة» في المحصلة النهائية للمباراة، والتي تجلت في عبقرية ميسي وهو يوجه رصاصة الرحمة الثانية لمدربه السابق في الشوط الثاني، ردا على الكم المخيف من الفرص السهلة التي أهدرها السيتي على مدار ساعة كاملة، مجسدا المقولة الشهيرة «علمته الرماية فلما اشتد ساعده رماني»، بعدما أصبح ليو اللاعب الأكثر تسجيلا للأهداف في فرق مدربه السابق في «كامب نو»، بإجمالي 7 أهداف، منها ثنائية في بايرن ميونيخ وخمسة في السيتي.
ولم يكتف بذلك، بل أعطى درسا في التواضع، في مشهد جلوسه على الأرض خلف الحائط البشري، لمنع رياض محرز من التسجيل بالطريقة التي اخترعت من أجل ميسي وتقنيته الخاصة في مغالطة الحراس بالتسديد من تحت أقدام الحائط البشري، دليلا أنه اختار فريق الأحلام، ليكون جزءا من المشروع، لمساعدته في حصد المزيد من الألقاب الجماعية، تماما كما أشار في مؤتمر وداع برشلونة، بأن طموحه القادم تخطي عدد ألقاب زميل الأمس داني ألفيش، ويظهر ذلك في مرونته، بتنفيذ أفكار المدرب، كفرد في منظومة جماعية، يعرف متى يختار الحل الفردي ومتى يساعد زملاءه في تنفيذ الجمل التكتيكية الهجومية، وليس كما كان في سنواته الأخيرة في البارسا، حيث كان مطالبا بفعل كل شيء في الثلث الأخير من الملعب، كأفضل تجسيد للمقولة المأثورة «ليس للرجل سوى مجد واحد… هو التواضع»، وهي السمة التي يتشارك فيها مع الكثير من العظماء، بالتعامل مع نفسه على أنه لاعب محترف في المقام الأول، ولا يكترث لفعل أي شيء داخل المستطيل الأخضر، طالما سيصب في مصلحة الفريق، بعيدا عن نظرة الآخرين، أو بمعنى آخر، أولئك الذين عبروا عن صدمتهم من مشهد جلوس ميسي وراء الحائط، والمثير للجدل أن منهم مشاهير وقادة سابقين، اعتبروها إهانة للنجم الكبير وتاريخه، رغم أنها في الأساس لقطة تفوح بالتواضع والنجومية الحقيقية، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ مدى تأثير هذه اللقطة على الكبير قبل الصغير في تدريبات باريس سان جيرمان في اليوم التالي أو في المرحلة القادمة عموما، أقل شيء، ستتضاعف جرعة «الأدرينالين» بين كل اللاعبين بدون استثناء، لمحاكاة تفاني وتضحيات «البرغوث» من أجل الكيان، إلا إذا اعتبرنا ما حدث مع ميسي ليس جزءا من مهام اللاعب المحترف داخل المستطيل الأخضر.

ملك الأبطال

بعد 24 ساعة على هيمنة ميسي على عناوين الصحف بعد هدفه في السيتي، وتأثيره في عودة سان جيرمان لصدارة المجموعة، بأفضلية الأهداف على كلوب بروج، وبفارق نقطة عن فريق غوارديولا، جاء الدور على غريمه كريستيانو رونالدو، ليسحب البساط من تحت أقدام الجميع، في القمة الثأرية الأخرى بين مانشستر يونايتد وفياريال، في أول مواجهة بينهما منذ فوز الغواصات الصفراء على الشياطين الحمر في نهائي «اليوروبا ليغ» الأخير بمساعدة ركلات الترجيح، ولولا نجاح الحارس الأمين ديفيد دي خيا في الدفاع عن مرماه بكل شجاعة وبسالة، لما ظلت المباراة معلقة حتى منتصف الشوط الثاني، والدليل تصديه لأربع اختبارات مؤكدة بنسبة 100% في أول 45 دقيقة، قبل أن يرفع الراية البيضاء في الدقيقة 53 بلدغة من باكو ألكاثر، وسط حالة من البلادة والخمول، كانت تسيطر على كل لاعبي الفريق الإنكليزي، والأغرب تأخر المدرب أولي غونار سولشاير في تدخلاته، على الأقل ليحسن من صورة وأداء الفريق، بعد صدمة السقوط أمام أستون فيلا على نفس الملعب في عطلة نهاية الأسبوع، ومن حسن حظ المدرب الاسكندينافي، أن الرد جاء سريعا، من ركلة حرة غير مباشرة أرسلت بشكل خيالي على قدم أليكس تيليس، الذي غالط الحارس رولي بتسديدة في المنطقة العمياء، ورغم أن الأفضلية ظلت لبطل اليوروبا ليغ، حتى بعد مشاركة إدينسون كافاني في آخر ربع ساعة، إلا أن قيمة رونالدو الكبيرة، وتمرسه على هكذا سهرات، ظهرت في الوقت المناسب، لينعش آمال الفريق في تفادي ما حدث الموسم الماضي، بالخروج المبكر من مرحلة المجموعات، خاصة بعد البداية غير الموفقة، بالهزيمة أمام يانغ بويز بهدفين لهدف في الجولة الافتتاحية، ليتقاسم اليونايتد وصافة المجموعة مع قاهره السويسري بثلاث نقاط لكل فريق، بفارق نقطة عن متصدر المجموعة السادسة أتالانتا، بعد فوزه على يانغ بويز بهدف نظيف، بخلاف الأرقام القياسية الفردية التي حققها صاروخ ماديرا، أبرزها تأكيد جلوسه على عرش هدافين البطولة، بالوصول لهدفه الشخصي رقم 136 في ليلة الانفراد بالرقم القياسي الآخر، كأكثر لاعب ظهورا في المسابقة، محطما رقم زميل الأمس إيكر كاسياس، الذي أنهى مسيرته وفي رصيده 177 مشاركة في ذات الأذنين، وغيرها من الأرقام التي لا تعطيه الحافز للبقاء في أعلى مستوى تنافسي، حتى مع اقترابه من كسر حاجز الـ37 عاما.

صدمة القرن

صحيح تعرض ريال مدريد لأكثر من هزيمة محبطة في السنوات القليلة الماضية، مثل سقوطه أمام سيسكا موسكو الروسي وشاختار دونيتسك، والأشهر الإذلال الكبير على يد أياكس أمستردام في إياب ثمن نهائي 2019، الذي انتهى برباعية نكراء في قلب «سانتياغو بيرنابيو»، لكن كل ما سبق في كفة، وما حدث يوم الثلاثاء الماضي في كفة أخرى، لصعوبة استيعاب أو التصديق من الوهلة الأولى، أن أشهر نادي كرة قدم في العالم، انحنى أمام فريق بلا دولة، ولظروف سياسية بحتة، يلعب تحت العلم المولدوفي، الذي ما زال يكافح للحصول على اعتراف دولي ملموس، وحدث ذلك بالضربة القاضية، وفي مباراة لو أعيدت 100 مرة، لن تنتهي بهذه النتيجة، نظرا للكم الهائل من الفرص السهلة التي تفنن رجال كارلو أنشيلوتي في إهدارها برعونة أمام الحارس جورج أثناسياديس، ليأتي العقاب في الدقيقة 87 بتسديدة من زمن آخر، أطلقها المغمور سباستيان تيل من على حدود منطقة الجزاء، ذهبت في الزاوية 90 للحارس المغلوب على أمره تيبو كورتوا، ليصنع فريق شيريف تيراسبول الحدث، بتحقيق فوز إعجازي، سيتفاخر به الابن والحفيد في العقود القادمة، بعد وصول المشروع الذي تأسس على يد ضابطي المخابرات الروسية إليا كازمالي وفيكتور كوشان عام 1997، إلى العالمية في 2021، بفضل جهود تراكمية وإصرار على تخطي الصعاب، منها مثلا عدم اليأس من الخروج المتكرر من الأدوار الإقصائية المؤهلة لدور مجموعات الأبطال، لدرجة أن الفريق خاض 78 مباراة في الأدوار الإقصائية، منها ست مباريات في رحلة البحث عن بطاقة اللعب مع العمالقة، التي اكتملت بالإطاحة بدينامو زغرب الكرواتي في المواجهة الفاصلة على بطاقة الصعود، ثم بجمع العلامة الكاملة في أول مباراتين في مشاركته الأولى في هذه المرحلة، بالفوز على شاختار في اللقاء الافتتاحي، ثم على كبير القوم في ما عُرفت في الإعلام الإسباني بـ«صدمة القرن» بالنسبة للريال وعشاقه، كرسالة أو صفعة جديدة للرأسمالية، بعد المحاولات الأخيرة لتهميش أحلام البسطاء والكادحين في اللعبة، بالترويج لمشروع «السوبر ليغ»، الذي يرتكز على فكرة جمع المال، بمواجهات مباشرة بين الأثرياء وأصحاب التاريخ، بعيدا عن الأندية الفقيرة والمكافحة لتحقيق لحظات، كتلك التي عاشها الفريق المولدوفي بعد انتصاره الخالد على نادي القرن الماضي.

نظرة عامة

بإلقاء نظرة سريعة على أبرز مفاجآت ونتائج مباريات الأندية الكبيرة، سنجد أن أكثرها دهشة، الهزيمة النكراء التي تعرض لها برشلونة على يد بنفيكا في سهرة «دالوش»، التي انتهت بنفس نتيجة الخسارة الأولى أمام بايرن ميونيخ بثلاثية نظيفة مع الرأفة، في مباراة جسدت كل المساوئ والمشاكل التي يعيشها الفريق الكتالوني في أيام رونالد كومان الأخيرة مع الكيان، خاصة بعد وصول علاقته مع الرئيس جوان لابورتا إلى طريق مسدود، كما وضح من خلال الحرب الكلامية المتبادلة بينهما، مع ذلك، فضل الرئيس عدم طرد المدرب، أشبه بالمهلة الأخيرة قبل أن يتخذ قرار إقالته مع بداية العطلة الدولية، ليخسر كومان ما تبقى له من رصيد احتياطي لدى الإدارة والمشجعين، بقيادة الكيان إلى أسوأ بداية في تاريخ مشاركاته في دوري الأبطال، وحال استمر الوضع كما هو عليه، سيجد صعوبة في حجز المقعد الثالث في مجموعته الخامسة، في ظل تواجده في المركز الأخير، بلا نقاط، وأمامه دينامو كييف بنقطة في المركز الثالث، ثم بنفيكا في الوصافة بأربعة والعملاق البافاري يغرد بمفرده في الصدارة بالعلامة الكاملة. ونفس الأمر ينطبق على كبير الطليان قاريا ميلان، بعد فشله في تحقيق نتيجة إيجابية في أول مواجهتين، بالخسارة في اللقاء الافتتاحي أمام ليفربول في «آنفيلد»، ثم بالتفريط في الثلاث نقاط بغرابة أمام أتلتيكو مدريد في سهرة «سان سيرو» الأخيرة، ليصبح فريق المدرب ستيفانو بيولي، مجبرا على اكتساح الأخضر واليابسة في الجولات الأربع المتبقية، ليبقي على آماله في خطف واحدة من بطاقتي التأهل لمجموعة الموت الثانية، التي يتصدرها فريق يورغن كلوب بست نقاط، ثم دييغو سيميوني ورجاله بأربع نقاط ويتبعهما بورتو في المرتبة الثالثة، بعد تجمد رصيده عند نقطة واحدة، بسقوط مدوي أمام محمد صلاح ورفاقه، وصل قوامه لخماسية مقابل هدف، منهم ثنائية لأبو مكة، ليعزز مكانه في قائمة هدافي ليفربول التاريخيين في الأبطال، إلى جانب إزاحة صامويل إيتو من وصافة الأفارقة الأكثر تسجيلا في البطولة، بوصوله لهدفه الشخصي رقم 31، على بعد 13 هدف لمعادلة رقم الهداف الكبير ديديه دروغبا.
أما آخر سهرات العظماء، فكانت تلك المحاضرة التكتيكية بين يوفنتوس وعرابه ماكس أليغري وتشلسي وخبيره توماس توخيل، التي شهدت عودة الكثير من الصورة والشخصية المعروفة عن اليوفي، كعملاق على نفس مستوى نظرائه في الدوريات الأوروبية الكبرى، عكس الانطباع السيئ الذي تركه أليغري في بدايته المحلية، ووضح ذلك في المستوى المميز الذي قدمه الفريق جماعيا وفرديا، بدون أن يتأثر بغياب أبرز مهاجميه باولو ديبالا وألفارو موراتا، بل العكس، ظهر البيانكونيري بنسخة أكثر حدة وإيجابية، بعد ارتكاز الخطة أو المشروع على الداهية كييزا، الذي أثبت بشكل عملي أنه المؤهل الأول لحمل لواء الهجوم في المستقبل، باستعادة مستواه المميز الذي كان عليه في يورو 2020، كمفتاح لعب وطاقة جامحة في دفاعات المنافسين، كما أرهق دفاع البلوز المنظم وتكفل بنفسه بتسجيل هدف ضمان الثلاث نقاط، وتأمين العلامة الكاملة في أول مواجهتين، على أمل أن تكون بداية حقيقية لاستفاقة الفريق في حملة البحث عن استعادة الكالتشيو، بدلا من وضعه الحالي المحرج في منتصف جدول ترتيب أندية جنة كرة القدم بعد مرور 6 جولات، أما حامل اللقب، فحاول مدربه الألماني قدر المستطاع حل طلاسم دفاعات يوفنتوس الحصينة، لكنه لم يكن أوفر حظا من مدرب المنتخب الإنكليزي ساوثغيت، الذي عانى الأمرين أمام نفس الثنائي الدفاعي ليوناردو بونوتشي وجورجينيو كيليني في نهائي اليورو، حتى مع امتلاكه سلاحا من نوع روميلو لوكاكو وباقي الجواهر القادرة على صنع الفارق كحكيم زياش وكاي هافيرتز والبقية، وبوجه عام، ليست هناك مخاوف على مكان البلوز في مراحل خروج المغلوب، رغم أن الهزيمة تسببت في تراجعه إلى المركز الثالث، بتوقف رصيده عند ثلاث نقاط، وذلك بطبيعة الحال، لما يملك من إمكانات وخبرات لتجاوز مالمو السويدي في المرحلتين المقبلتين، وذلك في الوقت الذي سيكون فيه يوفنتوس على موعد مع وصيف المجموعة زينيت صاحب الأربع نقاط، في الجولتين الثالثة والرابعة، لكن الآن دعونا مع فاصل أسبوع الفيفا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية