على أنغام «التيك توك» تولد رياضة الملاكمة من جديد!

جواد صيدم
حجم الخط
0

 لندن ـ «القدس العربي»:  مع انتهاء حقبة مايك تايسون وبداية العقد المنصرم تراجعت رياضة الملاكمة التقليدية بصورةٍ كبيرة تكاد تكون كارثية، فمع تصاعد وتيرة نجاحات رياضات مشابهة تحمل زخماً مادياً وإعلامياً كما الفنون القتالية المختلطة أو كما تعرف بالإنكليزية بالـ»MMA”، كدنا كمحبين للملاكمة أن ننسى وجودها أساساً. لكن ومع انخراط المؤثرين العالميين على مواقع التواصل في رياضة الملاكمة ودخولهم في مجال المنافسة في ما بينهم وتنظيم مبارزات تجذب الملايين من الجماهير والعدسات الصحفية، عادت رياضة الملاكمة التقليدية التي تصدرها محمد علي في يومٍ من الأيام لتظهر إلى الواجهة.

بدأت الفكرة بالنمو عندما تواجه أحد أبرز المؤثرين الإنكليز على الموقع الشهير «يوتيوب» المدعو «كيه اس آي» مع «يوتيوبر» إنكليزي آخر يدعى جو ويلر. وبعد أن تمكن «كيه اس آي» من الفوز، تقدم إلى الصحافيين وطلب مواجهة بول لوغان أو شقيقه جايك، وهما من أبرز اليوتيوبرز الأمريكان في العالم. وبعد حوالي ستة شهور تواجه بول و«كيه أس آي» في مبارزة انتهت بالتعادل، ما جعلهم ينظمون مبارزةٍ ثانية بعد أكثر من عام انتهت بفوز الإنكليزي «كيه أس آي». فشكل هذا الثنائي منصة إعلامية مثالية أمنت عودة الملاكمة التقليدية على سطح الرياضات العالمية الأبرز.
وتبع تلك المبارزة الشهيرة انضمام مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الآخرين في «تيك توك» و«انستغرام» للتيار، وباستخدام عدة أساليب عززوا من نمو الظاهرة. فأحد أسباب معاناة الملاكمة مؤخرا عدم قدرة الرياضة على تسويق الملاكمة خارج استراتيجياتها الإعلانية الموجودة مسبقا. عشاق الرياضة الذين يشاهدون بانتظام منصات مثل «اي اس بي ان» و«بي تي سوبرتس» يستهلكون المحتوى الإعلاني للملاكمة بانتظام، لكن هؤلاء هم المشجعون الذين من المرجح بالفعل أن يشاهدوا أحداث ‘Paper View’ للملاكمة. كما ويتمتع المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي بخيار الإعلان عن معاركهم المحتملة في جميع المنصات مثل»انستغرام» و«تويتر» و«يوتيوب» وغيرها الكثير، فغالبا ما يقوم مستخدمو «يوتيوب» الذين يخوضون مباريات الملاكمة، بتحميل مقاطع فيديو عن استعدادهم، ما يزيد من الضجيج للقتال المقبل. إذ يتمكن المؤثرون أصحاب أرقام التفاعل الأعلى، من تكثيف التغريدات على «تويتر» على سبيل المثال، لإحداث ضجة كبيرة بمجرد إرسال تغريدة واحدة فقط. إذ تضخمت منصات التواصل الاجتماعي التي تسمح للترويج للملاكمة بشكل أكبر وأقوى.
وإلى جانب طرق التسويق والإعلان الجديدة التي يجلبها المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي، هناك جحافل من المعجبين الموالين تماما لأصحاب النفوذ. إذ أن قواعد المعجبين المنشأة مسبقا والتي تم إنشاؤها على منصات مثل «يوتيوب» و«تيك توك» غالبا ما كان لديها القليل من الاهتمام بالرياضة قبل أن ينتقل المؤثر المفضل لديهم إلى الملاكمة. وذلك قد يعود على المنافسين الإثنين بالفائدة، إذ هنالك من يشاهد المبارزة بغاية أن يفوز أو يخسر هذا وذاك.
ومن أهم أساليب الترويج لتلك المبارزات هي حقيقة أن العديد من المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي الذين ينتقلون إلى الملاكمة، يظهرون في الأحداث الرئيسية وللقتال على الفور، فقد أصبح مجتمع الرياضات القتالية بأكمله غاضبا منهم لتجاوز التجارب والمحن التي يتعين على معظم الرياضيين المرور بها. من أجل الوصول إلى هذه المناصب المرموقة.
ومع تطور ظاهرة ملاكمة «المؤثرين الاجتماعيين»، تم توجيه الكثير من الانتقادات لهم ولكل من يؤمن مسارهم لإقامة نزاعاتهم، بسبب «عدم امتلاكهم للخبرة» أو بحجة أنهم «يدمرون اللعبة وسمعتها التاريخية». وقد تكون هذه الادعاءات صحيحة نوعاً ما، فهم في النهاية ليسوا ملاكمين محترفين، لكنهم نجحوا في أن يكونوا الدفعة المعنوية التي جذبت أنظار منصات الإعلام الأكبر في العالم، والتي بدورها ضخت المليارات في شرايين رياضةٍ تاريخية كادت أن توارى الثرى إلى ما لا نهاية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية